حامية للأرض ومدافعة عن العرض... عن المرأة الكردية أتحدث

.

مقال بقلم الصحفية التونسية نزيهة بوسعيدي

تمر المرأة الكردية منذ فترة بمرحلة حرجة جداً في تاريخ حياتها حيث تتعرض يومياً إلى الظلم والقهر والاعتداءات الممنهجة والمس من العرض ومحاولات فسخ الهوية والتهجير القسري وترك الأرض.

وما تعيشه يومياً من ظلم واضطهاد دفع وحدات حماية المرأة إلى حمل السلاح ووضع حد للمرتزقة والدواعش الذين يبثون الذعر والرعب في مناطق شمال وشرق سوريا وينكلون بشعبها وينتهكون حرمة ديارها ويعتدون خاصة على الأطفال والنساء في روج آفا وغيرها من المناطق التي يعيش بها الشعب الكردي ولعل مقطع الفيديو الذي نشره أحد الجهاديين متباهياً بقص ضفيرة مقاتلة كردية خير دليل على فظاعتهم وعلى اختزان الفكر الذكوري المتخلف الذي يرى المرأة جسداً والشعر الطويل من أهم مكوناته.

لقد كشفت حادثة قص ضفيرة إحدى المقاتلات الكرديات والتباهي بذلك ورغبتهم في كسر معنويات المرأة المقاتلة عبر المس من كل شيء له علاقة بالهوية والمكان وبالتالي المس من التاريخ الكردي الذي يعتبر أن المرأة صمام أمان للأسرة والأرض ولا يقبل بأن تكون ضعيفة منهزمة ولعل المعارك التي خاضتها سنة 2014 لمقاومة الإرهاب والقضاء على داعش أكبر دليل على ذلك.

تعود الكرديات للقتال من جديد والدفاع عن حق البقاء في روج آفا رغم أن هذه الحرب أقوى وأشد من سابقتها لأن داعش الذين ظهروا بشكل جديد يتمتعون بحاضنة سياسية ودولية ولكن الكرديات أيضاً سيكن أكثر قوة وضفائرهن ستتحول إلى سلاح في وجه العدو، فالمرأة الكردية لن تتسامح مع أي محاولة لضرب كل ما له علاقة بهويتها ولغتها وتراثها وأرضها وعرضها كما لم تتسامح مع كل محاولات ضربها عبر التاريخ الحافل بنضالاتها والمشفوع أيضاً بمساندة كل القوى الحية الرافضة لانتهاك حقوق الإنسان وحق الشعوب باختلاف أطيافها وأديانها وعرقها في التعايش بسلام وحق النساء في المساواة والكرامة.

هذه القوى الممثلة في المنظمات والجمعيات والشخصيات الحقوقية وبعض الحكومات عليها أن تكثف اليوم جهود الدعم والمساندة للكرديات ومساعدتهن على الانتصار في حربهن الجديدة على داعش وأن تدعو إلى تطبيق القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي الإنسان أينما كان من جميع أشكال الانتهاكات والمضايقات داخل الأوطان.

وأن تتواصل حملات المساندة عبر كل الوسائط المتعددة وعبر البيانات الرافضة لكل أشكال العنف التي يتعرض لها الشعب الكردي.