غزة... خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار وقيود مشددة على السفر
تواصل القوات الإسرائيلية خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مخلفةً قتلى وجرحى، فيما عاد 46 فلسطينياً عبر معبر رفح وسط قيود مشددة على حركة السفر، في ظل أزمة إنسانية وصحية خانقة.
مركز الأخبار ـ رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تتواصل العمليات العسكرية في القطاع، حيث تعرضت عدة أحياء ومدن في القطاع للقصف المدفعي مستهدفة منازل المواطنين بشكل مباشر.
وثق المكتب الحكومي في غزة أكثر من 1620 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، أسفرت عن مقتل أكثر من 573 فلسطينياً، بينهم خمسة في الساعات الأخيرة جراء هجمات بطائرات مسيرة وإطلاق نار مباشر.
وأصيب ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلان في مدينة خان يونس جنوبي القطاع فجر اليوم الخميس 12 شباط/فبراير، بعد أن أطلقت آليات القوات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه خيام النازحين في منطقة "المسلخ"، بحسب مصادر طبية التي أكدت أن المصابين، وهم امرأة وطفلان، وصلوا إلى مستشفى ناصر بإصابات متوسطة.
في الوقت ذاته، شن الطيران الإسرائيلي غارة داخل مناطق سيطرة قواتها شرقي خان يونس، فيما استهدف قصف مدفعي مكثف مناطق غربي رفح، كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي مخيم جباليا شمال القطاع، دون ورود معلومات مؤكدة عن حجم الخسائر.
أوضاع إنسانية كارثية
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه النازحون الفلسطينيون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، حيث تغرق خيامهم بمياه الأمطار مع كل منخفض جوي، وسط تحذيرات طبية من تفشي الأمراض نتيجة شح الأدوية والإمكانات.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب التي شنتها القوات الإسرائيلية على غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت عامين، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل و171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار هائل طال 90% من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرت بنحو 70 مليار دولار.
قيود مشددة على السفر
وشهد قطاع غزة مساء الأربعاء 11 شباط/فبراير، عودة 46 فلسطينياً بينهم نساء وأطفال عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك في ظل قيود مشددة على حركة السفر، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام، مشيرةً إلى أن العائدين وصلوا إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، بينهم مرضى كانوا يتلقون العلاج في الخارج.
وفي المقابل، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن 47 فلسطينياً غادروا القطاع عبر المعبر في اليوم نفسه، بينهم 17 مريضاً و30 مرافقاً، في وقت لا تزال حركة السفر محدودة للغاية منذ أن أعادت السلطات الإسرائيلية فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الثاني من شباط/فبراير الجاري، بعد أن سيطرت عليه في أيار/مايو 2024.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن 488 مسافراً فقط من أصل 1800 تمكنوا من العبور ذهاباً وإياباً منذ إعادة فتح المعبر وحتى الثلاثاء الماضي، لافتاً إلى أن 275 شخصاً غادروا القطاع، فيما عاد 213 آخرون، بينما رفضت السلطات الإسرائيلية مغادرة 26 شخصاً إلى مصر.
وكان من المتوقع، وفق تقارير إعلامية أن يسمح يومياً بعبور نحو 50 فلسطينياً إلى غزة وعدد مماثل إلى مصر، معظمهم من المرضى ومرافقيهم، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة لمغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية جراء الحرب.
كما سجلت معطيات شبه رسمية أسماء نحو 80 ألف فلسطيني للعودة إلى غزة، في مؤشر على تمسك السكان بحقهم في العودة رغم الدمار الواسع.