غزة... المنظومة الصحية تنهار وتحركات لعقد "مجلس السلام"
في ظل وقف إطلاق نار هش، يعيش قطاع غزة مأساة إنسانية متجددة، حيث يواجه المرضى والأطفال مصيراً مجهولاً وسط انهيار شامل في الخدمات الصحية والمياه والتعليم، فيما تتواصل الخروقات وعرقلة جهود التعافي أو إعادة الإعمار.
مركز الأخبار ـ يعيش قطاع غزة منذ سنوات تحت وطأة حصار طويل، وما خلفته الحرب الأخيرة من دمار شامل جعل الحياة اليومية أشبه بمعركة للبقاء، فالمستشفيات التي ما زالت تعمل بالكاد تحولت إلى محطات انتظار قسرية، فيما يعاني الأطفال والمرضى من مصير مجهول.
أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت 7 شباط/فبراير، أن آلاف المرضى والجرحى يواجهون مصيراً مجهولاً بسبب الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.
وبحسب ما تم تداوله فإن المستشفيات القليلة التي ما زالت تعمل تحولت إلى محطات انتظار قسرية، حيث يتكدس فيها المرضى والجرحى دون أمل قريب في العلاج، في ظل ما وصفته المصادر بـ "الإبادة الصحية" التي جعلت استمرار تقديم الرعاية الطبية معجزة يومية.
ووفقاً لتقارير رسمية حول نفاد الأدوية والمستهلكات الطبية، فقد بلغت نسبة النقص 46% في قائمة الأدوية الأساسية، و66% في المستهلكات الطبية، و84% في المواد المخبرية وبنوك الدم.
وتتصدر خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، فيما تصل إلى المستشفيات كميات محدودة من الأدوية لا تلبي الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمات الصحية.
من جانبها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن 37 طفلاً فلسطينياً قتلوا في قطاع غزة منذ بداية العام، وسط وقف إطلاق نار هش، فيما قتل طفلان وأصيب 25 آخرون في الضفة الغربية خلال كانون الثاني/يناير الماضي.
وأوضحت المنظمة أن الوضع في غزة لا يزال بالغ الهشاشة ومميتاً بالنسبة للأطفال، الذين يعانون من الغارات الجوية ومن انهيار أنظمة الصحة والمياه والتعليم، مشددةً على ضرورة أن يصمد وقف إطلاق النار وأن يفي بوعده بإنهاء معاناة الأطفال.
وأشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن الحرب التي شنتها القوات الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت عامين، خلفت نحو 72 ألف قتيل وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار شامل في البنية التحتية، مؤكدة خرق القوات الإسرائيلية اتفاق وقف إطلاق النار مئات المرات منذ دخوله حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف.
وفي سياق سياسي، تستعد واشنطن لعقد أول اجتماع لـ "مجلس السلام" في 19 شباط/فبراير الجاري، بمشاركة 27 دولة، لبحث جهود إعادة إعمار غزة ودفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي الوقت الذي يتم فيه التحرك لعقد الاجتماع، تواصل القوات الإسرائيلية خروقاتها اليومية للاتفاق، عبر القصف المدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، وإطلاق النار على مخيمات مثل البريج وخان يونس، إضافة إلى استهداف السواحل، كما تواصل اقتحاماتها في الضفة الغربية، حيث داهمت مدن ومخيمات عدة، واعتقلت مواطنين بينهم مسؤولون في مؤسسات فلسطينية.