فيليز بوداك: هدفهم من الهجمات خلق شرخ عنصري بين الشعوب

أكدت فيليز بوداك، الرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في مخمور، أن الهجمات على روج آفا تهدف إلى زرع شرخ عنصري بين أبناء الشعب، مشددة على ضرورة إطلاق نداء يدعو إلى وحدة الشعوب في مواجهة هذه المخططات.

برجين كارا

مخمور ـ منذ السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، يشنّ جهاديو هيئة تحرير الشام، وبالتنسيق مع قوى دولية وعلى رأسها الدولة التركية، هجمات تستهدف الشعب في روج آفا. وقد أدت هذه الاعتداءات إلى سقوط عشرات الضحايا، وتتركز هذه الهجمات على المراكز الحيوية، بما في ذلك الكهرباء والمواد الغذائية ومياه الشرب، في محاولة لشلّ مقومات الحياة الأساسية.

رغم كثافة الهجمات وما تخلّفه من صعوبات، يواصل الشعب في روج آفا إظهار مقاومة استثنائية لا مثيل لها. وفي الوقت ذاته، يتوافد أبناء كردستان من شمالها وجنوبها وشرقها إلى روج آفا دفاعاً عن كرامتهم وشرفهم، كما هبّت الجماهير في مختلف مناطق كردستان وخارجها، ونظّمت مظاهرات واسعة، لتوحيد الصوت والدعوة إلى المقاومة في مواجهة هذه الاعتداءات.

في مخيم الشهيد رستم جودي للاجئين (مخمور)، انتفض السكان بدورهم ونظموا فعاليات متواصلة على مدار الليل والنهار. كما أطلقوا حملة تضامنية مستمرة على مدار 24 ساعة دعماً لمقاومة روج آفا واستجابةً لنداء النفير العام. ومن خلال هذه التحركات، يؤكد أهالي مخمور وقوفهم الثابت إلى جانب المقاومة الشعبية في روج آفا حتى تحقيق النصر.

تحدثت فيليز بوداك، الرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في مخمور، حول السياسات والهجمات التي تستهدف روج آفا، موضحةً أبعاد هذه الاعتداءات وانعكاساتها على الشعب الكردي.

 

"الهجمات على روج آفا تتعارض مع عملية السلام"

أكدت فيليز بوداك أن القوى الإمبريالية الحاكمة تقف وراء هذه الهجمات، مشيرةً إلى أن هدفها الأساسي هو القضاء على مشروع القائد عبد الله أوجلان القائم على وحدة الشعوب "إن الهجمات على روج آفا ليست مجرد محاولة للاستيلاء على مدينة أو أرض، بل هي استهداف مباشر لمشروع القائد أوجلان في الشرق الأوسط، الذي يقوم على بناء الوحدة والأخوة بين شعوب المنطقة كبديل عن سياسات القوى المهيمنة التي لا تكف عن إشعال الحروب والأزمات. لقد بدأ هذا النظام بالفعل ووجد تجسيده في روج آفا، حيث أُرسيت أسس الأمة الديمقراطية بشكل ملموس، بمشاركة العرب والسريان والتركمان والدروز إلى جانب الشعب الكردي، ضمن نظام كونفدرالي جامع. ومن هذا المنطلق، فإن الهجمات الحالية تستهدف مشروع القائد أوجلان الذي يقوم على الدعوة إلى السلام وبناء مجتمع ديمقراطي موحّد، لأن اجتماع شعوب الشرق الأوسط تحت مظلة واحدة سيُفشل حسابات القوى الإمبريالية التي تسعى منذ قرون إلى فرض هيمنتها السياسية والاقتصادية على المنطقة".

ولفتت إلى أن القوى الإمبريالية عملت على مدى قرون لتقسيم الشرق الأوسط "منذ عام 1639، مع معاهدة قصر شيرين، جرى تقسيم كردستان إلى قسمين تحت حكم دولتين. ثم في عام 1924، ومع معاهدة لوزان، تم تقسيمها إلى أربعة أجزاء، لتنشأ معها أربع دول جديدة تتمتع بالحكم الذاتي. وفي إطار إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، أُنشئت 22 دولة عربية. هكذا، وعلى مر العصور، اتبعت القوى المهيمنة سياسة تقوم على تقسيم المنطقة والسيطرة عليها، محوّلةً الشعوب إلى أعداء، ومظهرةً رفضها لفكرة العيش المشترك".

 

"يجب على الجميع أن يتكاتفوا اليوم لدعم المقاومة"

وأكدت فيليز بوداك أن الهجمات على روج آفا لا تشكّل خطراً على المنطقة فحسب، بل تهدد العالم بأسره، مشددة أن وحدة الشعوب هي السبيل الوحيد لمواجهة هذا الخطر "لقد أراد القائد أوجلان من خلال هذا المشروع تقريب الشعوب من بعضها البعض، لأن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط هو وحدة الشعوب. وإذا نظرنا إلى الهجمات الحالية في هذا السياق، فهي ليست موجهة فقط ضد روج آفا، بل ستتكرر في أي مكان يحقق فيه الشعب الكردي إنجازات، سواء في الشمال أو الجنوب أو الشرق. إن هذا التهديد يطال كل أمة تسعى إلى بناء وحدة الشعوب وتلتف حول مشروع القائد. لذلك، يتوجب على أصدقاء الكرد وجيرانهم والقوى الديمقراطية الرافضة للهيمنة أن يتكاتفوا اليوم لدعم هذه المقاومة. فهذا الخطر يستهدف أيضاً ثورة النساء، ثورة روج آفا التي كانت النساء في طليعتها".

وأوضحت أن الهجمات على روج آفا ليست مجرد عمليات عسكرية، بل حرب أيديولوجية تهدد وجود جميع الشعوب، مشيرة إلى أن "القوى المهيمنة تحاول نشر العصابات الإرهابية في إيران والعراق، ما يعكس خطراً واسعاً يتجاوز حدود روج آفا".

وأضافت أن هذه السياسات تستهدف الشعب الكردي عبر استخدام داعش، وأن كوباني أصبحت رمزاً مقلقاً لهم بعد نجاح ثورة روج آفا هناك. فالدولة التركية، عبر دورياتها اليومية وشحناتها العسكرية وهجماتها الجوية، تسعى لإيصال رسالة مفادها أن انتصار كوباني لن يستمر. مؤكدة على ضرورة إدراك حجم الخطر الذي يهدد روج آفا وكردستان بأكملها، داعيةً الشعب إلى التكاتف في مواجهة هذه التهديدات.

ولفتت إلى أن الهجمات على روج آفا تهدف إلى خلق شرخ عنصري بين الشعب الكردي، مؤكدة أن هذه السياسات تستغل العرب الذين وقف الكرد إلى جانبهم في مواجهة داعش، لتحويلهم إلى أداة ضد الكرد، مشددة على أن هذه الممارسات تهدد وحدة الشعوب كافة، وأن الردّ عليها يجب أن يكون بتعزيز المقاومة والدعوة إلى الوحدة بين الكرد والعرب والفرس والأرمن والترك، بعيداً عن مخططات القوى الحاكمة.

وأكدت فيليز بوداك دعم أهالي مخيم مخمور لشعب روج آفا، مشددة على أنهم سيواصلون الصمود وتقديم كل أشكال الدعم حتى النهاية، سواء عبر المساعدات المادية أو الحملات والتحركات، معتبرة أن هذه الهجمات تستهدف وجود الشعب الكردي وإرادته، مؤكدة أن شعارهم سيبقى "المقاومة هي الحياة"، وأنهم سيواصلون النضال حتى تحقيق النصر.