في مؤتمرها الثالث... حركة حرية المرأة الإيزيدية تعلن مرحلة جديدة من النضال والتنظيم

أكدت حركة حرية المرأة الإيزيدية في ختام مؤتمرها الثالث أنها أطلقت مرحلة جديدة من النضال، مركّزة على تعزيز تنظيم النساء، وتطوير الكومونات، ومحاسبة مرتكبي الإبادة، وتحرير الأسيرات وترسيخ دور المرأة في الدفاع الذاتي والعمل السياسي.

شنكال ـ وسط حضور نسوي متنوع من مختلف المكوّنات، ورسائل دعم من منظمات نسائية تعذّر حضورها، شهدت شنكال أمس انعقاد المؤتمر الثالث لحركة حرية المرأة الإيزيدية بمشاركة 250 مندوبة، في تأكيد على تعزيز دور المرأة الإيزيدية في التنظيم المجتمعي.

أعلنت حركة حرية المرأة الإيزيدية في ختام مؤتمرها الثالث، الذي انعقد أمس الاثنين 18 أيار/مايو بمشاركة 250 مندوبة من مختلف مناطق شنكال تحت شعار "مع المرأة، الحياة، الحرية نحو حياة كومينالية"، في بيانه الختامي على جملة من النتائج والتوصيات جاء فيها "في هذا المؤتمر المنعقد في مرحلة تاريخية ومفصلية تلقينا العديد من الرسائل القيمة من الحركات والمنظمات النسائية الكردية والإيزيدية، نحن نثمّن هذه الرسائل ونحيي دعواتها إلى النضال المشترك من أجل حرية المرأة، إننا نؤمن بأن تحقيق حرية المرأة يمر عبر النضال المشترك والتوعية، وأن رسالة مؤتمرنا تتمثل في تعزيز الوحدة، وتكريس النضال المشترك، وبناء التحالفات من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة لكل النساء الساعيات إلى التحرر".

وأشار البيان إلى أنه على الرغم من العزلة والضغوط المتزايدة، بدأ القائد عبد الله أوجلان مسيرة جديدة وعهداً جديداً من النضال من أجلنا نحن النساء وجميع الشعوب المحبة للحرية "من سجن إمرالي لأكثر من عام وفي كل اجتماع محدود كان يوجه رسائل هامة تدعو إلى حرية المرأة، وإلى عدم قتلها وإلى عيشها في بلد حر، وفي هذه الرسائل يتحدث القائد أوجلان عن أهمية النضال ضد القتل والعنف ضد المرأة، كما يُحمّل النساء مسؤوليات تاريخية، ويدعو إلى قيادة النساء نحو السلام والمجتمع الديمقراطي".

وأوضح البيان أن رسائل القائد عبد الله أوجلان قد منحت المشاركات في المؤتمر قوة ومعنويات عالية "بهذه المناسبة نهنئ القائد أوجلان على انعقاد المؤتمر، ونؤكد التزامنا بالحفاظ على الثقة التي منحنا إياها، سنواصل أداء دورنا القيادي عبر عملنا ونضالنا من أجل المرأة الإيزيدية وجميع نساء شنكال ولأن القائد أوجلان فتح أمامنا نحن النساء الإيزيديات صفحة جديدة، فإننا نرى حريتنا مرتبطة بحريته وسنواصل نضالنا الدؤوب من أجل حريته الجسدية".

 

"حقبة جديدة من النضال"

وأكد البيان أن حركة حرية المرأة الإيزيدية لعبت منذ تأسيسها دوراً محورياً في تعليم النساء وتنظيمهن وحمايتهن، وتمكنت من الوصول إلى جميع النساء دون أي تمييز، مشدداً على ضرورة تعزيز هذا النهج، والعمل على دعم النساء من مختلف مكوّنات شنكال "لتحقيق تحالفات وعلاقات مع النساء ومنظماتهن حول العالم، الساعيات إلى الحرية والديمقراطية، نرى ضرورة إيصال نضال المرأة الإيزيدية إلى الساحة الدولية، وخوض نضال مشترك، وتكثيف جهودنا الدبلوماسية".

وأشار البيان إلى أنه بعد تأسيس النظام، قامت الحركة بتصميم رمزها وعلمها استناداً إلى مشاعر وأفكار تلك المرحلة، إلا أن تلك الحقبة قد انتهت ورأي المؤتمر ضرورة إطلاق مرحلة جديدة من النضال برموز وأعلام تعبر عن روحها، وبناءً على مقترحات ومطالب المشاركات في المؤتمر، تم اعتماد علم جديد للحركة".

 

النضال ضد العقلية المتحيزة

"من أبرز القضايا التي ركزنا عليها في مؤتمرنا وأوليناها أهمية بالغة، النضال ضد جميع أشكال العنف الممارس ضد المرأة من قبل الذهنية الذكورية والدولة، ففي مجتمعنا تُقتل النساء ويُجبرن على الانتحار ولا تزال ثقافة تعدد الزوجات سائدة بالإضافة إلى انتشار الزواج المبكر، ومشكلة العبودية التي تجعل من المرأة سلعة تُباع وتُشترى، وغيرها الكثير من أشكال العنف، وقد ناقشنا هذه القضايا بالتفصيل في مؤتمرنا واتخذنا موقفاً واضحاً بشأنها، وقررنا آلية النضال اللازمة، كما ناقشنا هذه القضايا بتفصيل دقيق ووجهنا انتقادات لغياب النضال الاجتماعي، وفي ضوء رؤية القائد أوجلان برز أن أحد أهم أولوياتنا في هذه المرحلة هو النضال ضد العقلية الذكورية المتحيزة جنسياً والذكورية، وانطلاقاً من مبدأ حرية المرأة هي حرية المجتمع سنرفع من مستوى نضالنا الاجتماعي الذي يهدف إلى تغيير واقع المرأة والرجل"، وفقاً لما أوضحه البيان.

 

 محاسبة المسؤولين

ولفت البيان إلى أن أحد الأهداف الأساسية لتأسيس حركة المرأة الإيزيدية هو الثأر للنساء الإيزيديات وتحريرهن من أسر داعش المسؤول عن جرائم واسعة النطاق وانتهاكات جسمية لحقوق الإنسان "لقد ثأرنا وما زلنا نثأر يوماً بعد يوم عبر التنظيم والتدريب، لكنّ المسؤولين عن إصدار الأوامر والمتورطين في إبادة نسائنا ومجتمعنا ما زالوا طلقاء وتبقى من أولوياتنا القصوى تحرير النساء الأسيرات، سنواصل نضالنا بكل ما نملك من قوة حتى لا تبقى أي امرأة أو طفل في قبضة داعش، ولن نكتفي بالدفاع عن النساء المحررات بل سنواجه أيضاً محاولات تهجيرهن أو اختطافهن من الخارج، وسنحاسب المسؤولين عن ذلك، سنستخدم جميع وسائل النضال، ونعمل في كل المسارات القانونية محلياً ودولياً وسنكثّف جهودنا حتى يُعترف بالفرمان 74 كإبادة جماعية على المستويين العراقي والدولي".

 

أنشطة

وأكدت الحركة في بيانها الختامي أن النساء الإيزيديات كن الضحايا الرئيسيات، في الإبادة المعروفة بالفرمان الـ 74، وقد جرى التأكيد مجدداً خلال المؤتمر على أهمية امتلاك المرأة القدرة على الدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أن وحدات حماية المرأة في شنكال YJŞوقوة حماية ايزيدخان Hêza Parastina Êzîdxanê ستواصلان نضالهما القانوني من أجل الاعتراف بحق المرأة في الدفاع عن ذاتها وحماية أمنها "لا يمكن أن يُترك الدفاع عن النفس لأي جهة أخرى ولذلك ستستمر جهود التوعية والتثقيف لتمكين كل امرأة من الوصول إلى مستوى القدرة على حماية نفسها والدفاع عن وجودها".

 

المجموعات النسائية

وشدد البيان على أن المؤتمر قرر أن الركيزة الأساسية لشكل ومنظور الحركة في المرحلة المقبلة تتمثل في بناء الكوميونات النسائية وتطوير اقتصادها التشاركي المستقل، مؤكداً أن أعظم أشكال حماية المرأة تكمن في تنظيمها الذاتي "لقد أثبت النظام القائم على المجالس أنه غير قادر على الوصول إلى كل امرأة، ولذلك رأينا ضرورة ترسيخ ديمقراطية جذرية ومباشرة تشمل جميع النساء، وهذه الديمقراطية هي الكومونة، ففي إطار الكومونات تستطيع النساء التعبير عن أنفسهن والمشاركة والبناء، وتبادل آلامهن وأفراحهن وإبداعاتهن، وسيكون نظام الكومونات استجابة حقيقية لاحتياجات كل امرأة، سواء كانت مادية أو معنوية".

وأضاف البيان أن القائد أوجلان يُعطي في هذه العملية التي أطلقت مسيرة الاندماج الديمقراطي، المرأة دوراً قيادياً في الحياة السياسية الديمقراطية "بصفتنا نساءً إيزيديات نتخذ من رسائل القائد أوجلان هذه أساساً لنا، وسنضطلع بدور ريادي في إرساء الديمقراطية في الحياة السياسية العراقية، وفي إدارة شؤون شنكال والبلاد وعلى وجه الخصوص سنضطلع بدور ريادي في عملية الاندماج الديمقراطي والعمل السياسي من أجل الاعتراف بوضع مجلس شعب شنكال وحمايته".

وأكدت الحركة في ختام بيانها أن "هذا المؤتمر الثالث سينقل نضالنا من أجل حرية المرأة إلى مرحلة جديدة سنخوض نضالاً شرساً لا هوادة فيه من أجل الحرية، من خلال النضال المشترك والتجمعات النسائية، ضد نظام الحداثة الرأسمالية وضد التمييز الجنسي، ندعو جميع نساء شنكال للانضمام إلى حركتنا من أجل حريتهن ومكانة شنكال، قوتنا في وحدتنا حركتنا هي سلاحنا الأقوى الذي يحمينا من جميع أشكال العنف من الرجال والدولة".