في ذكرى الإبادة ناشطات تؤكدن: التوافق الداخلي ومقاومة التهجير طريق حماية شنكال
بعد مرور اثني عشر عاماً على إبادة الإيزيديين في شنكال على يد داعش، لا تزال تداعيات تلك المأساة حاضرة في ذاكرة الناجين والناشطات المدافعات عن حقوق المجتمع الإيزيدي.
شنكال ـ تركت إبادة الإيزيديين أثراً عميقاً في ذاكرتهم الجماعية، بعد الهجوم الذي شنه داعش على شنكال عام 2014 وما رافقه من قتل وخطف وتهجير، وبعد سنوات على تلك المأساة، لا تزال الدعوات مستمرة لتحقيق العدالة، وحماية هوية الإيزيديين، وتعزيز دورهم في إدارة مستقبلهم، وسط تأكيدات على أن إرادة الصمود يجب أن تكون أقوى من آثار الإبادة.
"تغيّرت حياتي بعد الإبادة"

قالت الناشطة الحقوقية في هولير بإقليم كردستان باريز عمر إن يوم الثالث من آب/أغسطس أصبح بالنسبة لها يوماً مليئاً بالألم منذ إبادة عام 2014 "في ليلة الثالث من آب وقعت تلك الكارثة المؤلمة. حاولنا إيصال المساعدات إلى أهالي شنكال، لكن بعض القوافل وقعت في قبضة إرهابيي داعش. ترك ذلك أثراً عميقاً في حياتي. قضية شنكال ليست قضية النساء فقط، بل هي قضية المجتمع الإيزيدي بأكمله، ومنذ ذلك اليوم كرّست كل جهدي لهذه القضية".
"وسائل الإعلام آنذاك لم تؤدِّ دورها المطلوب"
وأشارت إلى أن وسائل الإعلام في تلك الفترة لعبت دوراً دعائياً أكثر من دورها في حماية المجتمع "كانت القنوات تعرض النساء فقط كضحايا، وانتقدنا الحكومة العراقية وطالبناها بضبط ما يُنشر، لأن بعض المشاهد كانت تثير الفوضى وتتعارض مع خصوصية المجتمع".
"الفتيات الإيزيديات مصدر فخرنا"
وأضافت أن الشعب الكردي سبق أن تعرض لإبادات جماعية، كما ذكّرت بما تعرضت له النساء في عهد نظام البعث العراقي من اعتقال وتعذيب "نريد أن تحظى النساء الإيزيديات بالاعتراف بوجودهم، فالفتيات الإيزيديات هن مصدر فخرنا وكرامتنا، ويمكننا إثبات ذلك عبر القضاء".
"لا يزال شعبنا يطمح للهجرة"
وأكدت أن المجتمع الإيزيدي لم يتمكن بعد من تحقيق مشروع الإدارة الذاتية كما يجب "لا يزال كثيرون يحلمون بمغادرة الوطن، لكن ترك الأرض يعني خدمة أهداف من ارتكبوا الإبادة، لأن هدفهم إفراغ هذه الأرض من الإيزيديين. هناك من يتحدث عن (الإبادة البيضاء)، لكنني لا أوافق على هذا التعبير؛ فالإبادة ليست بيضاء أبداً، بل سوداء وقذرة، وتعني القتل والخطف والتهجير".
"لن نسمح أبداً بتكرار الإبادة"
وبينت باريز عمر أن الحقوق لا تُطلب بل تُنتزع "نحن أصحاب قضية، ونريد الاعتراف بها ومعالجتها، فبدلاً من حلم الهجرة، يجب أن يبقى حلم المقاومة حياً. لقد اعترف البرلمان العراقي بما تعرض له الإيزيديون باعتباره إبادة جماعية، وعلى الدولة أن تطبق القوانين الخاصة بذلك، ويجب أن نكون أقوياء في شنكال وهولير وبغداد وكل مكان تُتخذ فيه القرارات، لنقول خاصة للنساء والفتيات الإيزيديات: أنتن تاج رؤوسنا، ولن نسمح أبداً بتكرار الإبادة".
"الشعب الإيزيدي يمتلك إرادة عظيمة"

من جانبها، قالت الرئيسة المشتركة للمؤتمر الوطني الكردستاني زينب مراد إن الشعب الإيزيدي، رغم ما تعرض له من إبادة ومجازر استطاع الصمود "تحل الذكرى الثانية عشرة للإبادة، ولا يزال ذلك الحدث الأليم جرحاً غائراً في وجدان الإيزيديين، لقد سُجل الثالث من آب صفحة سوداء في تاريخ العالم، لكن شعبنا نهض من جديد، ورفض الظلم والعبودية، وأعاد بناء مجتمعه وبدأ حياة جديدة، ونرى كل عام تغيراً إيجابياً في شنكال، وهذا دليل على الإرادة الكبيرة التي يمتلكها شعبنا".
"بالتوافق الداخلي سنتجاوز العقبات"
وترى أن شعب شنكال يبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على هويته وأرضه ووجوده "هذا أمر مقدس، وفي الذكرى الثانية عشرة للإبادة، نؤكد أننا، عبر التوافق الداخلي، سنزيل العقبات التي تعترض شعبنا، وسنعيش ضمن إدارة ذاتية حرة على أرضنا".
كما قالت "لقد آن الأوان لوقف الإبادة والمجازر. ومن خلال الوحدة والتضامن، وبدعم الشعوب والمكونات في العالم، سنتجاوز هذه المرحلة الحساسة والصعبة. أنا متفائلة، فالشعب الذي يمتلك هذه الإرادة قادر على تحقيق إنجازات عظيمة".
"بالحصول على وضع سياسي نستطيع بناء التوافق"
وأكدت زينب مراد أن التوافق الداخلي للإيزيديين هو الأساس "إذا استطعنا بناء توافق داخلي متين، فسنتجاوز هذه المرحلة الحساسة ومن أجل تحقيق مكاسب كبيرة، يجب أن نوحد جهودنا ونتوصل إلى اتفاق أساسي مع الحكومة العراقية"، موضحةً إن قضية الوضع السياسي للإيزيديين باتت اليوم في غاية الأهمية "يمكننا تحقيق اتفاق مع الحكومة من خلال التفاهم الداخلي، ومنع الأجيال القادمة من البقاء بلا ضمانات على أرضها".
"النساء أثبتن قدراتهن بالنضال"
واختتمت زينب مراد حديثها بالإشادة بدور المرأة الإيزيدية "أتوجه بكل التحية والاحترام إلى النساء الإيزيديات، فالمرأة التي كانت تُرى في الماضي كضحية، أصبحت اليوم تُعرف كقائدة ورائدة، وهذا تطور بالغ الأهمية. نحن نستمد القوة والمعنويات من نسائنا وفتياتنا، وخاصة اللواتي يعملن في مجالات الدبلوماسية والإعلام والسياسة والعمل المجتمعي والدفاع. إن هذه الإنجازات ثمينة، وعلينا حمايتها والحفاظ عليها".