في الاسبوع الرابع من الاحتجاجات... حملة الثلاثاء لا للإعدام لا تزال مستمرة
مع دخول الاحتجاجات على مستوى البلاد في جميع أنحاء إيران أسبوعها الرابع، تستمر حملة "الثلاثاء لا للإعدام" على الرغم من القمع والاعتقالات وقطع الإنترنت على نطاق واسع، مما يسلط الضوء على العلاقة بين السجن والشارع.
مركز الأخبار ـ تحولت حملة "الثلاثاء لا للإعدام" إلى رمز بارز لرفض عقوبة الإعدام في إيران، وتشير تقارير حقوقية إلى اعتقالات واسعة ومخاوف من موجة جديدة من الإعدامات وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية.
بناءً على تقارير ميدانية وشهادات من منظمات حقوق الإنسان، لا تزال فعاليات حملة "الثلاثاء لا للإعدام" في مختلف السجون وأوساط المجتمع، مستمرة رغم القيود المشددة التي يفرضها النظام الإيراني على الإنترنت ووسائل الاتصال، إلى جانب القمع الواسع للاحتجاجات الشعبية.
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن عمليات قطع الإنترنت الصارمة كانت تهدف إلى منع انتشار أخبار حملة القمع وإسكات أصوات المحتجين، إلا أن هذه السياسة فشلت في وقف حملة "لا لعقوبة الإعدام"، ويؤكدون أن صوت معارضة عقوبة الإعدام لا يزال مسموعاً من داخل السجون، ويتجلى ذلك في الشعارات والمطالب التي تُرفع في الشوارع.
وفي الأسابيع الأخيرة، تحولت حملة "الثلاثاء لا للإعدام" إلى رمز بارز يعكس رفضاً شعبيا واسعاً لعقوبة الإعدام في إيران، وفي مدن متعددة يرفع المحتجون شعاراتهم ومطالبهم انسجاماً مع هذه الحملة، للتنديد بأحكام الإعدام والسياسات التي تعرض حياة السجناء والمحتجين للخطر.
ومع اتساع نطاق هذا الاحتجاج، تشير التقارير إلى تصاعد القمع، وتفيد مصادر حقوق الإنسان باعتقالات واسعة النطاق للمحتجين في مدن مختلفة، وأعلنت عن اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص خلال الاحتجاجات، ولا يزال العديد منهم رهن الاحتجاز، ووفقاً لهذه المصادر، يواجه بعض المعتقلين تهماً خطيرة، ويواجه آخرون عقوبة الإعدام، مما يثير مخاوف من بدء موجة جديدة من عمليات الإعدام.
وفي الواقع، يُعدّ دخول الاحتجاجات على مستوى البلاد أسبوعها الرابع دليلاً واضحاً على انتقال الأزمة من مرحلة استياء مؤقت إلى وضع سياسي مستقر، ويُظهر استمرار الاحتجاجات في الشوارع وحملات مثل "الثلاثاء لا للإعدام" أن المطالب الاجتماعية لا تُقمع فحسب، بل تتقارب تدريجياً حول محاور أكثر تحديداً كالحق في الحياة، ومعارضة عنف الدولة، ورفض عقوبة الإعدام.
إن السياسات الأمنية للنظام الإيراني، من قطع الإنترنت والانتشار الواسع للقوى القمعية إلى الاعتقالات الجماعية، هي في الواقع دليل على خوف النظام الهيكلي من استمرار العلاقة بين المجتمع والسجون أكثر من كونها تعبيراً عن السلطة.
لقد أظهرت تجربة الأسابيع الأخيرة أن قطع الاتصالات فشل في القضاء على هذه الرابطة، بل وأدى في بعض الحالات إلى مطالب أكثر جذرية وزيادة في التضامن الاجتماعي.
في هذا السياق، بات خطر استخدام عقوبة الإعدام كأداة للترهيب السياسي أشدّ وطأةً من ذي قبل؛ وهي أداة استُخدمت في الماضي لاحتواء الأزمات السياسية، لكنها لطالما كلّفت النظام ثمناً باهظاً على الصعيدين المحلي والدولي. ويُظهر استمرار الاحتجاجات للأسبوع الرابع، إلى جانب مقاومة السجناء ونشطاء حقوق الإنسان، أن الأزمة الراهنة ليست مجرد احتجاجات شعبية، بل تحدٍّ عميق لشرعية النظام السياسي الإيراني وقدرته على القمع.