فتيات أفغانستان بين الحرمان والصمود عام دراسي يبدأ بلا طالبات ولا معلمات
تعيش الفتيات في أفغانستان فصلاً جديداً من الحرمان مع استمرار منعهن من التعليم، فيما تبدو المدارس شبه خالية من الطالبات والمعلمات مع بدء العام الدراسي، ورغم حضور المعلمات لتوقيع سجلات الدوام، تُجبرهن طالبان على العودة إلى منازلهن بانتظار قرار رسمي.
بهاران لهيب
أفغانستان ـ احتفلت حركة طالبان اليوم الخميس 26 آذار/مارس بـ "يوم التعليم"، وهو من أبرز المناسبات السنوية في أفغانستان، ورغم أن العادة جرت على بدء العام الدراسي في اليوم الثالث بعد عيد نوروز ويوم الفلاح، أعلنت طالبان هذا العام أن الدراسة ستبدأ أواخر آذار/مارس الجاري، في تغيير واضح عن الجدول التقليدي.
مرة أخرى، تجد ملايين الفتيات في أفغانستان أنفسهن محرومات من حقهن في التعليم، بعدما مُنعت طالبات الصف السادس في العام الماضي من مواصلة دراستهن، شأنهن شأن ملايين غيرهن اللواتي أُجبرن على البقاء داخل منازلهن، وفي المقابل تتزايد شعبية المدارس الدينية ما يحد من آفاق الأجيال القادمة ويقصيها عن التعليم النظامي، وتحاول قلة من الفتيات متابعة دروسهن عبر الأنترنت على الرغم من التكاليف الباهظة، بينما تلجأ أخريات إلى المدارس الدينية كوسيلة لقضاء الوقت، في حين تبقى الغالبية عرضة للزواج القسري، حيث تجبر بعض العائلات على تزويج بناتها الصغيرات لرجال يكبرونهن سناً بكثير في بعض الأحيان، وذلك لحماية بناتهن من حركة طالبان التي تعيش في مناطق نائية.
ولأكثر من أربع سنوات حُرم نصف سكان أفغانستان وهم النساء من التعليم، ورغم أن العديد من النساء والفتيات في مختلف أنحاء أفغانستان قد أنشأن فصولاً دراسية سرية في منازلهن، إلا أن هذه الجهود لا تُغني عن نظام التعليم الحكومي ذي المناهج المحددة، وتؤمن جميع الأسر بأنه طالما استمر حكم طالبان فإن الأجيال القادمة في أفغانستان ستعاني من ضربة تعليمية قاسية ستستغرق قروناً للتعافي منها.
وخلال محاولة التعمّق في فهم الواقع التعليمي، قمنا اليوم بزيارة عدد من المدارس للاطلاع على أوضاعها، بدا الجو داخل المدارس بارداً وخالياً من أي حيوية، إلى حد يصعب معه تصديق أن العام الدراسي قد بدأ للتو، وفي المدارس الخاصة، لم يحضر سوى عدد محدود من الطلاب لتسجيل أسمائهم، نتيجة ارتفاع تكاليف الزي المدرسي والكتب والرسوم الدراسية في مجتمع يرزح تحت وطأة الفقر.
خلال زيارتنا لمدرسة الشهيد داغروال فاروق الثانوية، وهي من المدارس المخصّصة لاستقبال الفتيات من الصف السادس وما فوق، لم نعثر على أي طالبة أو معلمة داخل الحرم المدرسي. والمشهد نفسه تكرر في معظم المدارس التي زرناها اليوم، حيث غابت الكوادر النسائية بالكامل. وعند الاستفسار عن السبب، أوضح القائمون على المدارس أن حركة طالبان لم تُصدر بعد قرارها بشأن السماح للمعلمات بالعودة إلى التدريس، ما أبقى العملية التعليمية للفتيات معلّقة دون أي أفق واضح.
توجّهنا إلى منزل محمودة غول، وهي معلمة في مدرسة حكومية، لتكشف لنا ما يجري خلف الأبواب المغلقة في المؤسسات التعليمية، تقول "أُجبرنا على توقيع سجلات الحضور منذ السادس من آذار/مارس 2026، واليوم أُعلن رسمياً بدء العام الدراسي، فحضرتُ أنا وجميع المعلمات إلى حصصنا كما طُلب منا، كانت مديرة المدرسة امرأة، لكن مُنعت من مواصلة عملها، وتولى أحد قادة طالبان إدارة المدرسة بدلاً منها".
وأشارت إلى أن المدير أخبرهم أنه بعد توقيع سجلات الحضور عليهم العودة مباشرة إلى منازلهم، إلى أن تصدر قرار بشأن السماح للمعلمات بالاستمرار في التدريس "نحن نأتي فقط للتوقيع، ثم نُعود إلى بيوتنا دون أن نعرف ما الذي ينتظرنا".
وأضافت "نُهان بشكل يومي، ويُفرض علينا حضور دروس في التعاليم الدينية التي تفرضها حركة طالبان، لم نتقاضَ رواتبنا منذ أشهر، ومع ذلك فنحن النساء بحاجة ماسة إلى دخل وإلى دور حقيقي في المجتمع، أحلم بأن يأتي يوم تتولى فيه النساء قيادة البلاد، لنُحدث تغييراً جذرياً يحقق السلام والاستقرار لمجتمعنا".
والجدير بالذكر أن العام الدراسي في أفغانستان يبدأ عادة في أواخر شهر آذار/مارس من كل عام، والاحتفال ببداية العام الدراسي يتزامن عادةً مع عيد نوروز الذي يصادف الواحد والعشرين من الشهر ذاته.