فراراً من "جحيم الاشتباكات"... نزوح أهالي جنوب كردفان نحو المجهول

مع دخول النزاع في السودان مراحل أكثر تعقيداً، يواصل النزوح القسري كتابة فصول مأساوية في حياة المدنيين، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة انعدام الأمن، باتت ولاية جنوب كردفان بؤرة متجددة للمعاناة.

مركز الأخبار ـ يضطر المئات من أهالي السودان، يومياً لترك منازلهم والفرار نحو المجهول بحثاً عن الأمان المفقود، في ظل النزاع الذي لا يزال مستمراً.

أفادت منظمة الهجرة الدولية في أحدث تقاريرها الميدانية التي نشرت أمس الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير، بنزوح نحو 430 شخصاً من مدينتي كادقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان خلال يومي 18 و19 كانون الثاني/يناير الجاري.

وتأتي هذه الموجة نتيجة مباشرة لتفاقم الأوضاع الأمنية وتصاعد حدة الاشتباكات العسكرية التي جعلت البقاء في تلك المناطق خطراً يهدد الحياة.

ووفقاً لبيانات مرصد النزوح التابع للمنظمة، فقد فر نحو ٢٥٥ نازحاً من مدينة الدلنج، و١٧٥ نازحاً غادروا مدينة كادقلي (عاصمة الولاية).

وقد سلكت هذه المجموعات طرقاً شاقة باتجاه ولاية النيل الأبيض في الجنوب، في وقت وصفت فيه المنظمة الوضع الميداني بأنه "متوتر ومتقلب"، مؤكدة أنها تراقب التطورات عن كثب لتقديم المساعدات الممكنة.

وهذا النزوح الأخير ليس إلا حلقة في سلسلة مستمرة؛ إذ سبق وأن رصدت المنظمة نزوح 575 شخصاً من المدينتين ذاتهما في الفترة ما بين 15 و17 من الشهر الجاري.

وبالنظر إلى الصورة الأشمل، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد النازحين في ولايات إقليم كردفان الثلاث (الشمال، الغرب، والجنوب) قد وصل إلى أكثر من 64 ألف نازح خلال الشهرين الأخيرين من عام 2025.

وتعود هذه المأساة الإنسانية إلى النزاع المحتدم منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو النزاع الذي لم يكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل تسبب في نزوح نحو 13 مليون شخص على مستوى البلاد، وأدى إلى وقوع السودان في براثن واحدة من أسوأ المجاعات العالمية في العصر الحديث.

 ومع استمرار الاشتباكات الضارية في إقليم كردفان، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في مواجهة تداعيات حرب لا تلوح في الأفق بوادر لنهايتها.