فلك يوسف: مستقبل سوريا الديمقراطية مرهون بتنفيذ كامل بنود الاتفاق
حذّرت الرئيسة المشتركة للجنة الشؤون الاجتماعية في الإدارة الذاتية فلك يوسف، من اختزال اتفاق آذار بالبعد العسكري، متجاهلاً البنود الجوهرية المتعلقة بالحقوق وبناء نظام ديمقراطي لا مركزي.
برجم جودي
كوباني ـ اتفاق العاشر من آذار بين قسد والحكومة السورية المؤقتة في دمشق، ارتكز على أساس ثمانية بنود رئيسية. ويؤكد في جوهره على تعزيز الاندماج الديمقراطي بين مناطق إقليم شمال وشرق سوريا والحكومة السورية المؤقتة، في الجوانب السياسية والعسكرية والإدارية. كما يهدف إلى بناء دولة سورية لا مركزية وديمقراطية، تُصان فيها حقوق جميع المكوّنات دون تمييز، بما يضمن مشاركة الجميع في صياغة مستقبل مشترك أكثر استقراراً وعدلاً.
منذ العاشر من آذار/مارس 2025 وحتى اليوم، لم يظهر في مسار الحكومة السورية المؤقتة أي جديد سوى اندماج قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وهو ما يعكس أن الاتفاق يقتصر على الجانب العسكري فقط. وفي هذا السياق، قيمت فلك يوسف، الرئيسة المشتركة للجنة الشؤون الاجتماعية في الإدارة الذاتية لمقاطعة الفرات بإقليم شمال وشرق سوريا الوضع السياسي في المنطقة.
اتفاق آذار وتجدد آمال السوريين ببناء دولة ديمقراطية
بدأت فلك يوسف حديثها باستذكار الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية "في العاشر من آذار هذا العام، تم توقيع اتفاق بين السيد مظلوم عبدي ورئيس الحكومة المؤقتة السورية. لكن قبل هذا الاتفاق، من المهم أن نستعيد ما جرى من أحداث. فبعد سقوط النظام السوري السابق في كانون الثاني الماضي، شهدنا تجدد آمال الشعب السوري مرة أخرى، وتقدماً ملموساً في تطلعاته نحو بناء دولة سورية جديدة".
وأوضحت أنه بعد سنوات طويلة من هيمنة النظام والجماعات المسلحة التي كانت تخدم مصالح قوى داخلية وخارجية، حُرم الشعب السوري من حق العيش حياة طبيعية. مشيرةً إلى أنه مع تشكيل الحكومة المؤقتة، شنت هجمات استهدفت أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري "لقد تعرض العلويون لمجازر جماعية، وهذه الممارسات فتحت الباب أمام اندلاع حرب طائفية في البلاد، حيث تحولت الهجمات إلى أعمال واسعة النطاق".
وسلّطت الضوء على أوضاع إقليم شمال وشرق سوريا "على مدى سنوات طويلة، تولّت قوات سوريا الديمقراطية حماية جميع المكوّنات، وقد وفرت لهم حياة أكثر أمناً واستقراراً. كما نجحت في تحرير العديد من المدن من براثن داعش، واستمرت في الدفاع عن الأهالي، مما شجّع مختلف المكوّنات في إقليم شمال وشرق سوريا على الانضمام إلى صفوفها وتشكيل قوة مشتركة. وفي الوقت نفسه، هناك وحدات حماية المرأة التي تلعب دوراً أساسياً في الدفاع عن النساء في مختلف المجالات. لذلك تُعد منطقتنا نموذجاً بارزاً يجب أن يحتذى بها".
"التركيز على الاندماج وتجاهل جوهر الاتفاق"
وأفادت فلك يوسف أنه "من جانب الحكومة يجري التركيز فقط على قضية الاندماج"، موضحةً "فيما يتعلق بدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري الجديد، فإن الاتفاق وُقّع أساساً بهدف وقف المجازر التي استهدفت الطائفة العلوية. كما تضمّن الاتفاق بنوداً عديدة تتعلق بضمان الحقوق والمكانة لمكوّنات إقليم شمال وشرق سوريا، وبناء دولة سورية ديمقراطية قائمة على المساواة وغيرها من المبادئ. لكن ما نراه منذ ذلك الوقت وحتى اليوم هو أن الحكومة تركز فقط على مسألة الاندماج، بينما يتم تجاهل البنود الجوهرية الأخرى".
وطرحت تساؤلاً محورياً "هل يوجد في سوريا جيش جاهز بالفعل؟" قائلة "ننضم للجيش السوري، لكن السؤال الأهم هو كيف يمكن لقوات سوريا الديمقراطية أن تندمج معه، ومع أي طرف ستتحّد لتشكيل جيش جديد؟ هذا سؤال يطرحه الجميع ويثير الكثير من الاهتمام. فهل الجيش السوري المنظم قادر على تدريب وحماية الشعب؟ في المقابل، تمتلك قوات سوريا الديمقراطية خبرة واسعة، فقد تلقت تدريباً وتنظيماً على مدى سنوات طويلة، وأثبتت حضورها ومعاييرها أمام العالم. كما أنها تحمل إرثاً وتاريخاً، وتمكنت من خلال أبنائها أن تصبح قوة دفاع حقيقية عن الشعب. لذلك يبقى السؤال قائماً، مع أي جهة ستندمج قسد، وأمام خبرتها وقوتها وبنيتها، هل هناك بالفعل جيش جاهز في سوريا؟"
وأكدت أن الحرب الطائفية التي أُشعلت ما تزال مستمرة في عدد من المدن السورية "الدروز، العلويون، الكرد، الشيعة وغيرهم من المكوّنات والإثنيات السورية يتعرضون لهجمات من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، حتى أنهم لم يعودوا قادرين على التنقل إلى مناطق أخرى بأمان. هذا الواقع يكشف أن الحكومة المؤقتة كرّست الانقسام الطائفي في سوريا، وجعلتنا ندفع ثمن هذه الجريمة. ففي ظل رئاسة الحكومة المؤقتة تُمارس سياسات تقوم على التفتيت، المجازر، والإقصاء الداخلي. وهذا يوضح بجلاء أن هناك مشروعاً لتقسيم سوريا، وأن رئيسها يسعى لتنفيذه".
"اندماج قسد مشروط ببناء جيش منظم وضمان حقوق النساء"
وأكدت فلك يوسف أنه اذ لم يتم تأسيس جيش منظم في سوريا، فإن شروط ومعايير الاندماج لا يمكن أن تتحقق "الشروط المطروحة بالنسبة لنا تُقدَّم وكأنها إقصاء وتصفية لدور قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا. ولا شك أن للدولة التركية دوراً بارزاً ومؤثراً في هذا السياق، إذ إن المسؤولين السوريين والأتراك يطرحون مسألة الاندماج يومياً بمصطلحات مثل نزع السلاح، الإقصاء، وإنهاء دور قسد. بينما الاتفاق لم يكن يهدف إلى إضعاف قوة إقليم شمال وشرق سوريا، بل إلى بناء دولة سورية ديمقراطية، آمنة ومستقرة. كما أن نداءات الشعب السوري تجاه قسد تؤكد هذه الحقيقة. لكن للأسف، ما يُمارس عملياً لا يعكس هذا المستقبل، وحتى الآن فإن توصيف سوريا كجمهورية عربية يوضح هذه الحقيقة بجلاء".
واختتمت فلك يوسف حديثها بالتأكيد على موقف النساء "في الجيش أو أي نظام حين يكون للمرأة حضور، تظهر النتائج الإيجابية كما هو الحال في إقليم شمال وشرق سوريا. لكن في مناطق الواقعة تحت سيطرة جهاديي هيئة تحرير الشام تم تغييب هوية النساء وأصواتهن ووجودهن. لذلك، إذا كان هناك اندماج، فيجب أن تُنفّذ جميع بنود اتفاق العاشر من آذار. أما إذا لم يحدث ذلك، فلن نقبل كنساء أن يكون الاندماج وفق هذا الواقع السوري والجيش القائم حالياً".