دعوة أممية لوقف مستدام للأعمال العدائية وحماية الأطفال في لبنان
يواجه أطفال لبنان معاناة متصاعدة منذ أكثر من مئة يوم من الهجمات، شملت القتل والإصابات والنزوح والدمار الواسع، وحذر ممثل اليونيسف في لبنان من تأثيرات نفسية خطيرة، مجدداً الدعوة إلى وقف الأعمال العدائية وحماية الخدمات الأساسية.
مركز الأخبار ـ مع استمرار الهجمات لأكثر من مئة يوم في لبنان، تتفاقم تداعيات الحرب على الأطفال، إذ يواجه مئات الآلاف منهم القتل والإصابات والنزوح والصدمة النفسية وسط تحذيرات أممية من انهيار شعورهم بالأمان وتهديد مستقبل جيل كامل.
أعلن ممثل اليونيسف في لبنان، اليوم الثلاثاء 17حزيران/يونيو، أن الأطفال في لبنان عاشوا خلال الأشهر الثلاثة الماضية تجارب لا ينبغي لأي طفل أن يمر بها، فقد أجبر كثيرون على النزوح من منازلهم مرات عدة، وشهدوا العنف بأعينهم وفقدوا أحباءهم، ورأوا مدارسهم ومجتمعاتهم المحلية، بل وشعورهم بالأمان، يتداعى أمامهم.
وفي بيان أصدره المسؤول الأممي بشأن استمرار معاناة الأطفال في لبنان بعد أكثر من 100 يوم على الهجمات الإسرائيلية أشار إلى أنه منذ الثاني من آذار/مارس الماضي ومع تصاعد الأعمال العدائية لأكثر من 100 يوم، قُتل 247 طفلاً وأُصيب 992 آخرون، بمعدل 12 طفلاً يُقتلون أو يُصابون يومياً.
ولفت إلى أنه خلف هذه الأرقام الصادمة قصص لأطفال فقدوا أرواحهم أو تغيرت حياتهم إلى الأبد، وعائلات تواجه خسائر فادحة وصدمات نفسية وحالة من عدم اليقين، مضيفاً أن الأرقام وحدها لا تكفي لنقل الحجم الكامل لهذه الأزمة.
وأوضح البيان أنه إلى جانب الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا في الهجمات الأخيرة هناك جيل كامل تأثرت طفولته، ومازال شعور الأطفال بالأمان، وهو حق أساسي يحتاجه كل طفل لينمو ويزدهر، يتعرض لتقويض عميق.
وأكد أنه مع تجدد الأمل بوقف الأعمال العدائية يحتاج الأطفال إلى أكثر من مجرد توقف العنف، مؤكداً أنهم بحاجة إلى الحماية، وإلى دعم مستدام يضمن وصولهم إلى الخدمات الأساسية، وإلى مسار واضح ومتواصل نحو التعافي ومستقبل أكثر أماناً.
ولا يزال الدمار وفق قول المسؤول الأممي يمتد على نطاق واسع في البلاد، حيث طال المنازل والمدارس والخدمات الأساسية، بما فيها أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، الأمر الذي يزيد من تفاقم الاحتياجات الإنسانية الهائلة أصلاً.
وعن معاناة أكثر من 770 ألف طفل من ضغوط نفسية متزايدة نتيجة التعرض المتكرر للعنف والخسائر والنزوح، قال لا يزال الكثيرون من الأطفال في لبنان غير قادرين على العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الهجمات وخطر الذخائر غير المنفجرة، مؤكداً أن حجم الأذى الجسدي والنفسي الذي يجري رصده "غير مقبول"، وأن الأطفال لا يزالون يدفعون ثمناً باهظاً لهذه الحرب.
وشدد على أن وقف العنف يعد أمراً أساسياً لإعادة إتاحة التعليم والخدمات الأساسية الأخرى، ومنح الأطفال فرصة للتعافي وبناء مستقبل أكثر أماناً، مضيفاً أنه لن تُقاس الكلفة الحقيقية لهذه الأزمة بعدد الأرواح التي فُقدت اليوم فحسب، بل أيضاً بالفرص التي قد تضيع غداً.
وجدد دعوته العاجلة لوقف مستدام للأعمال العدائية، لحماية الأطفال من مزيد من الأذى، وصون المدارس والمستشفيات وشبكات المياه وغيرها من البنى التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية واحترام القانون الدولي، ومنح أطفال لبنان فرصة التعافي واستعادة مستقبلهم.