دور الجيل الشاب في الدفاع عن الأرض والهوية الكردية

يشكّل الشباب الكرد اليوم محوراً أساسياً في معركة الحفاظ على الهوية الوطنية، وسط تحديات سياسية وثقافية تهدف إلى إضعاف إرادتهم. ورغم ذلك، يواصلون التعبير عن انتمائهم مؤكدين أن مستقبل كردستان لا يمكن أن ينهض دون وعي قومي ووحدة مجتمعية.

هيلين أحمد

السليمانية ـ في الوقت الذي يواجه فيه إقليم كردستان تغيرات سياسية واجتماعية متسارعة، لا تزال المشاعر الوطنية لدى الجيل الشاب من أبرز قضايا الحياة اليومية في الشوارع والجامعات وشبكات التواصل.

الشبان والشابات الكرد في كل أجزاء كردستان يؤمنون بأن الحفاظ على الهوية الوطنية مهمة أساسية، وفي المناسبات الوطنية، يرفرف علم كردستان عالياً في أيديهم، وتُغنى الأناشيد الوطنية في الأماكن العامة.

وفي الوقت نفسه، أصبحت شبكات التواصل ساحة جديدة لإظهار الهوية الكردية، حيث ينشرون محتواهم باللغة الكردية، ويشاركون الصور والأناشيد الوطنية، ويسعون جاهدين للحفاظ على التاريخ والثقافة الكردية، خدمةً للمجتمع.

ويرى خبراء التعليم أن للمدارس والجامعات دوراً هاماً في تعزيز الشعور الوطني، وخاصةً من خلال تعريف الشباب الكردي بتاريخ كردستان وقيمها الوطنية المشتركة، فبالرغم من كل هذه التغيرات، لا يزال الكثير منهم يؤمنون بأن حماية الأرض والهوية الكردية ليست مجرد كلام بل تتحقق بالبقاء والدراسة والعمل وبناء الوطن.

واليوم، بين حلم حياة أفضل والتزام بالأرض والوطن، يسعى الشباب الكردي لإيجاد مكانهم في مستقبل كردستان؛ مستقبلٌ يعتقد الكثيرون أنه لا يمكن أن يكون قوياً دون الشعور بالانتماء الوطني والوحدة والتكاتف.

 

"يتم تحويل الجيل الشاب إلى أشخاص بلا إرادة وبلا شعور قومي"

وأشارت الفنانة التشكيلية فارونا زردشت من مدينة السليمانية بإقليم كردستان إلى أن وجود شباب أحرار يساهم في بناء مجتمع حر، ومع بروز فكر الحرية لدى الشباب تتحرر الأمة والشعوب أيضاً.

وأضافت أن الشباب والشابات الكرد الذين يناضلون بروح جماعية من أجل الحرية يحققون مكاسب تاريخية وقومية مهمة، وإن السلطات الحاكمة في الشرق الأوسط تعمل على تدمير الشعور القومي بين الشباب، ومن خلال النظام الرأسمالي يتم تجريدهم من الإرادة، وهو ما يعد بحسب قولها "هدفاً أساسياً للسلطات في المنطقة"، لكي تتمكن عبر إضعاف إرادة الشباب من "الوصول إلى أهدافها السياسية وبيع أرض كردستان للمحتلين مقابل تحقيق مصالحها المادية الخاصة".

كما أوضحت أنه في إقليم كردستان أيضاً جرى إضعاف إرادة الشباب وشعورهم القومي فيه، حيث تُطرح مشكلات ممنهجة داخل جميع أنظمة التربية والتعليم العالي، بهدف دفع الشباب إلى فقدان الأمل بأرضهم ومستقبلهم، ومنعهم من تحقيق أهدافهم وتلبية احتياجات وطنهم من خلال جهودهم وعملهم.

وأكدت أن المحتلين مستمرون في إضعاف إرادة الشباب ومنعهم من معرفة القضية القومية، حتى يتم إفراغ نضالهم وكفاحهم من أجل الحرية والوحدة من مضمونه.

 

"حملة التعبئة من أجل روج آفا شكلت إنجازاً للشعب الكردي"

كما أشارت إلى أن الثورات المتعاقبة للشعب الكردي كانت سبباً في نهضة الشباب، ومن بينها ثورة روج آفا وحملة التعبئة من أجل روج آفا، التي اعتبرتها "إنجازاً مهماً" تحقق بجهود الشباب، فمن خلال النضال والكفاح تمكن الشباب إلى حدّ كبير من التعرّف على معاناة شعبهم وهمومه.

وأضافت أنه كما ظهر خلال إعلان التعبئة، فقد لبّى عدد كبير من الشباب والشابات من جميع أجزاء كردستان نداء روج آفا، وبعد ذلك كان الشباب والمواطنون ينهضون يومياً إلى الشوارع في مختلف مناطق كردستان، وفي إقليم كردستان كان الشباب يكررون مواقفهم الداعمة، الأمر الذي أثار قلق المحتلين من هذا الموقف الكردي الموحد.

وشددت فارونا زردشت على أن تحرر المجتمع مرتبط بتحرر المرأة، وأنه كلما ناضل الشباب والنساء بحرية في مجتمع ما من أجل حقوقهم، فإن ذلك الوطن أو المنطقة يعيش في قمة النجاح وروح النضال.

ولفتت إلى أن النظام الرأسمالي مستمر في محاولاته لسلب إرادة الشباب، ويعمل في جميع قطاعات الحياة والتربية والتعليم على تدمير فكرهم، وأنه إذا لم يكن الجيل الشاب واعي فلن ينشأ مجتمع واعٍ وصحي ومدافع عن حقوق أرضه، لذلك تسعى السلطات، عبر الأساليب الممنهجة والنظام الرأسمالي، إلى دفع فكر الشباب نحو اليأس والهجرة والابتعاد عن حقوق وهوية الكرد.

وأكدت فارونا زردشت أن تربية الجيل الشاب على فكر القائد عبد الله أوجلان يعد إنجازاً مهماً للشباب وللشعب الكردي في المنطقة.