دعوات لارتداء الزي الكردي الأصيل وإحياء نوروز بروح جديدة
يستقبل الشعب الكردي عيد نوروز هذا العام وسط أجواء مفعمة بالتراث والرمزية، حيث تتجدد طقوس الاحتفال التي تمتد جذورها إلى عمق التاريخ الكردي.
هيفي صلاح
السليمانية ـ أكدت عتاو عبد الرحمن أن الحفاظ على إرث وثقافة نوروز يبدأ من التفاصيل البسيطة، داعيةً الجميع إلى ارتداء الزي الكردي الأصيل وإحياء العادات القديمة بروح جديدة.
يحتل نوروز مكانة خاصة في الأدب والفولكلور الكردي، إذ يرتبط بقصص البطولة والسعي نحو التحرر، وتعد النار فيه رمزاً مقدساً لعبور الشتاء والوصول إلى ربيع جديد مليء بالعزة والكرامة، كما ينظر إلى هذا اليوم بوصفه جزءاً من الهوية القومية التي تتجدد كل عام في المدن والجبال، ليصبح مناسبة لتأكيد الحقوق المشروعة وتجديد العهد مع الأرض.
مع حلول الربيع، يستعد الشعب الكردي لاستقبال نوروز، حيث يعلو صوت الحرية كما في كل عام. وتبرز النساء في مقدمة المشهد بارتداء الأزياء الكردية الزاهية والمشاركة في المراسم، باعتبار الثقافة الكردية جزءاً أصيلاً من هوية النضال، فالنار التي تُشعل على قمم الجبال ليست مجرد ضوء، بل دفء يحيي قلوب الذين يحلمون بمستقبل حر، وتتحول الرقصات والأغاني والتجمعات الشعبية إلى أدوات للوحدة وإظهار قوة شعب لا ينحني أمام الظلام، فيما تحمل الاحتفالات رسالة متجددة للسلام والتعايش في الشرق الأوسط.
وفي 20 آذار/مارس، يجتمع الشعب الكردي لإشعال نار نوروز، ثم يواصلون الاحتفال في اليوم التالي بالخروج إلى السهول والجبال للتنزه.
ذكريات نوروز
هنأت عتاو عبد الرحمن الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان بعيد نوروز وقالت "أتمنى أن يكون هذا العيد سبباً للفرح والطمأنينة لشعبنا. كان لنوروز في الماضي طعم مختلف، ربما لأننا كنا أصغر سناً، وكان له نكهة خاصة. كان الناس يستعدون قبل نوروز، يشترون الملابس الكردية لهم ولأطفالهم، ويجهزون احتياجات المنزل. وفي يوم نوروز كانوا يطبخون الطعام ويخرجون للتنزه. الجميع كان يشعل النار في الليلة السابقة لنوروز".
تستعيد ذكرياتها مع نوروز قائلةً "كان منزلنا في منطقة بختياري، وكان أهل القرية يجتمعون ويشعلون النار ويغنون أغاني نوروز. أما اليوم فلم نعد نشعل النار أمام البيوت، بل خُصصت أماكن محددة للاحتفال".
وأوضحت أنه "منذ طفولتي وحتى الآن، شاركت في جميع الاحتفالات القومية. أحب بشكل خاص إشعال نار نوروز. في أحد الأعوام كنت في أوروبا، وقلت لهم (إذا لم أعد إلى كردستان في نوروز فسأشعر بالحزن). اشتريت بعض الأشياء وعدت إلى كردستان خصيصاً للاحتفال بنوروز".
وتابعت "أتمنى أن يتبادل الناس التهاني وأن يكون نوروز هذا العام عيداً سعيداً للكرد. أنا وعائلتي سنشعل النار في 20 آذار، وفي 21 آذار سنخرج للتنزه. في الماضي كان الناس يجهزون الطعام حسب إمكانياتهم؛ البعض كان يحضر الخبز والجبن والأطعمة البسيطة، ويذهبون سيراً على الأقدام إلى أماكن التنزه، لأنه لم تكن هناك سيارات كما اليوم. أما الآن فقد تغيرت الظروف، والناس يعدّون أطعمة مختلفة ويخرجون للتنزه".
وفي ختام حديثها قالت عتاو عبد الرحمن "أتمنى أن يستعد الناس لنوروز كما كان في السابق، بطعامه الخاص. صحيح أن الظروف ليست جيدة، لكن سيبقى الكرد وكردستان بخير. هذا العام يشعر الناس ببعض القلق، لكنني أدعو الجميع إلى ارتداء الزي الكردي الأصيل، وأن يفرحوا ويحتفلوا بنوروز".