ضربات تهز مهاباد ومدن شرق كردستان وسط انقطاع للخدمات وتوتر أمني متصاعد
استهدف هجوم واسع عدداً من المراكز الأمنية والعسكرية في مدينة مهاباد ومدن أخرى بشرق كردستان، أسفرت عن تدمير مبنى إدارة المخابرات بالكامل وامتددت الضربات إلى مواقع للحرس الثوري والشرطة وسط انقطاع للخدمات الأساسية وتوتر أمني متصاعد.
أورمية ـ تمثل الهجمات الإسرائيلية ـ الأمريكية على إيران واحدة من أوسع العمليات المشتركة، حيث شملت الضربات منظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة ومنشآت مرتبطة بالقيادة العليا الإيرانية، وصولاً إلى السجون.
تعرّض مبنى إدارة المخابرات في مدينة مهاباد أمس الاثنين الثاني من آذار/مارس للتدمير الكامل خلال الهجمات الإسرائيلية الأمريكية، وكان المبنى يُعرف بكونه مركزاً للتعذيب والحبس الانفرادي، ورمزاً لسياسات القمع التي تمارسها الجمهورية الإسلامية في المنطقة، وقع الهجوم على مرحلتين ما أدى إلى اهتزاز المباني المجاورة وتحطّم نوافذ عدد من المتاجر والمنازل القريبة، وأفاد سكان محليون بانقطاع المياه والكهرباء لساعات قليلة فقط، دون تسجيل أي إصابات بين المدنيين.
ورغم أن السلطات سارعت إلى إزالة أنقاض المبنى وردم موقعه بالكامل بدافع أمني، فإن السكان واصلوا التوافد إلى المكان حتى ساعات متأخرة من الليل، على الرغم من إغلاق بعض الطرق وفرض رقابة عسكرية مشددة على المنطقة.
وفي مساء اليوم نفسه، امتد التصعيد ليشمل منطقة دارلاك، إضافة إلى ثكنات اللواء الخاص كوسخريز القريبة من المدينة، حيث تعرّض الموقعان لهجمات جديدة ما يعكس اتساع نطاق الضربات واستهداف مواقع أمنية متعددة في محيط مهاباد.
وتعرض مركز الشرطة رقم 13 الواقع في منطقة بوشت تاب بحي شيلان، لهجمات صاروخية كثيفة، وتضررت بعض المباني السكنية جراء تحطم النوافذ، وانقطعت الكهرباء عن هذه المناطق ولم ترد حتى الآن معلومات عن عدد القتلى والجرحى جراء الهجمات الثلاث الأخيرة.
وأشارت التقارير إلى إن العديد من قوات الحرس الثوري الإيراني في هذه المدينة تخلت عن مقراتها التنظيمية واستقرت في منازل آمنة أو خاصة، ويُجبر المجندون على مواصلة الخدمة في ظروف صعبة دون أي مفر.
وبالتزامن مع الغارات الجوية على مهاباد، تم استهداف مدن أخرى في شرق كردستان، بما في ذلك سنه، ديواندره، بانه، نقده، أرومية، بيرانشهر، ساینقلا، جوانرود، كرمشان، سربل ذهب، إيلام، شاباد، باوه، روانسر، كاميران، ماريفان.
وأفادت التقارير المتداولة بمقتل مدني خلال الهجمات على مدينة نقده، وفي مدينة روانسر أيضاً فقدت فتاة تبلغ من العمر 17عاماً تُدعى هاستي محمدي حياتها في هجمات استهدفت السلطة القضائية ومقر الحرس الثوري الإيراني، واللذان يقعان بجوار منازل مدنية.
وتُفيد الأنباء الواردة من مدينة سنه بوجود عشرات الجنود الجرحى داخل المستشفى، حيث توقّف استقبال المرضى المدنيين بسبب الاكتظاظ، كما جرى نقل مصابين عسكريين من مدن أخرى، وتُظهر الصور التي نشرتها وكالة جافانرو أن مقر الحرس الثوري الإيراني كان من بين الأهداف المباشرة للهجمات، وأن ضربات إضافية نُفذت بعد تجمّع السكان في محيط المنطقة التي تعرّضت للقصف، وحتى الآن لم تُعلن أي جهة عن حصيلة رسمية للقتلى الناتجين عن هذا الهجوم.
كما أصبح الوضع في بيرانشهر متوتراً للغاية، وفي الليلة الماضية مع سماع دوي انفجار، نُشرت تقارير عن اشتباكات بالقرب من المراكز العسكرية والأمنية، وتم تكثيف وجود قوات الأمن في جميع أنحاء المدينة.
ونتيجةً لاستهداف المواقع العسكرية في المدن، أصدرت وسائل الإعلام المعنية بحقوق الإنسان بياناتٍ عديدة تدعو المواطنين إلى الامتناع عن زيارة هذه المواقع وتجنب التوجه إلى المناطق المستهدفة، كما دُعيت منظمات حقوق الإنسان العالمية إلى اتخاذ إجراءات لحماية أرواح المدنيين.