بيروت تحتضن اعتصاماً تضامنياً مع سكان الشيخ مقصود والأشرفية
طالبت الجالية الكردية خلال اعتصام في العاصمة اللبنانية بيروت، إلى وقف الهجمات الممنهجة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وحماية المدنيين والمستشفيات وفق المواثيق الدولية، وضمان حقوق الشعب الكردي دستورياً داخل البلاد.
سوزان أبو سعيد
بيروت ـ أعلنت الجالية الكردية في العاصمة اللبنانية بيروت، دعمها لمقاومة حيي الشيخ مقصود والأشرفية، داعية إلى رفض أي صفقات أو ترتيبات إقليمية على حساب المكونات.
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم السبت 10 كانون الثاني/يناير، اعتصاماً جماهيرياً حاشداً أمام مقر الأمم المتحدة (الإسكوا)، بدعوة من الجالية الكردية في لبنان، وذلك تضامناً مع أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب السورية، الذين يتعرضون منذ أيام لهجمات عنيفة.
ورفع المشاركون في الاعتصام لافتات تؤكد تضامنهن مع المقاومة، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ "المجزرة" بحق أهالي الشيخ مقصود والأشرفية، وعبّروا عن قلقهم على حياة أقاربهم المحاصرين في الحيين، مؤكدين أن بعضهم نزح عدة مرات وصولاً إلى حلب.
وعلى هامش الفعالية قالت لافا بكر، إن الاعتصام يهدف إلى إيصال صوت الشباب الكرد في لبنان إلى المجتمع الدولي، وتسليط الضوء على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مشددة على أن الأهالي والشباب هناك يقاتلون للحفاظ على هويتهم القومية.
من جانبها أكدت نائبة رئيس رابطة نوروز الثقافية الاجتماعية حنان عثمان، أن الهجمات التي يتعرض لها الحيين منذ خمسة أيام "بربرية وغير مقبولة"، مشيرة إلى أن الجالية الكردية في لبنان رفعت ملفاً إلى الأمم المتحدة يتضمن توثيقاً لانتهاكات من قتل وحصار واعتقالات تعسفية خلال الأشهر الماضية "نحن اليوم باسم الجمعيات والمنظمات النسائية العامة الكردية واللبنانية، والجالية الكردية في لبنان، نتضامن مع أهلنا في الشيخ مقصود والأشرفية، التي تتعرض منذ 5 أيام لهجمات بربرية ووحشية".
ولفتت إلى أن الجالية الكردية رفعت ملفاً يتضمن رسالة موجهة إلى المنظمة الدولية يوثق انتهاكات ارتُكبت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، من قتل وحصار ومجاعة واعتقالات تعسفية.
وأوضحت أن الشعب الكردي كان قد وقع اتفاقاً في نيسان/أبريل الماضي يقضي بوجود قوات "الأسايش" لحماية المدنيين في الحيين، إلا أن الهجمات الأخيرة أثارت مخاوف جدية لدى السكان، مشيرة إلى أن جهاديي هيئة تحرير الشام التي تمثل الحكومة السورية المؤقتة ارتكبت مجازر في مناطق عدة منها السويداء والساحل بحق الأقليات من الدروز والعلويين والمسيحيين.
وأشارت إلى أن الكرد يقيمون في هذه الأحياء منذ مئات السنين، إلى جانب نازحين من عفرين الذين تعرضوا لعمليات تهجير متكررة من قبل الاحتلال التركي خلال العام الجاري، مؤكدةً أن هذه الأحياء تضم سكاناً أصليين ونازحين، وأن الهجمات الأخيرة طالت حتى المرافق الطبية، حيث قُتل طبيبان في حي الأشرفية أثناء علاجهم للجرحى.
وطالبت حنان عثمان الأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوقف ما وصفته بـ "العداء السافر"، وضمان عودة النازحين إلى مدنهم، واحترام حقوق الأقليات ضمن دولة ديمقراطية حديثة، مشددةً على أن الشعب الكردي جزء من سوريا ولا يطالب بالانفصال أو بدولة مستقلة، بل بحقوق دستورية تضمن وجوده وحمايته، معتبرة ذلك مطلباً إنسانياً وحقوقياً مشروعاً.
ويجدر بالذكر أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب السورية يتعرض منذ السادس من كانون الثاني/يناير الجاري لهجمات من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين.