بين القانون والواقع... النساء في إيران محرومات من رخص قيادة الدراجات النارية

أعلنت السلطات الإيرانية عدم وجود حظر قانوني على رخص قيادة الدراجات النارية للنساء، لكن العقبات الإدارية والدينية والفنية ما زالت تمنع حصولهن عليها على نطاق واسع، مما ينعكس على فرصهن في التنقل والعمل والحصول على التغطية التأمينية.

مركز الأخبار ـ تشهد إيران جدلاً متصاعداً حول حرية تنقل النساء باستخدام الدراجات النارية، إذ تتقاطع العادات والتقاليد الاجتماعية مع القوانين واللوائح التنفيذية لتشكل عائقاً أمام حصولهن على رخص القيادة.

أعلنت زهرة بهروزازار، نائبة وزير شؤون المرأة والأسرة، على هامش اجتماع مجلس الوزراء الإيراني أمس الثلاثاء 23 كانون الأول/ديسمبر، أنه "لا يوجد حظر قانوني" على إصدار رخص قيادة الدراجات النارية للنساء، وأن الحكومة تعمل على توفير متطلبات التنفيذ، إلا أنه في الواقع، حالت سنوات من الإجراءات والتفسيرات المؤسسية والعقبات الشرعية الفنية دون حصول النساء على هذه الفرصة.

ويرى ناشطو حقوق المرأة أن هذا الوضع أدى عملياً إلى حرمان النساء من حق التنقل، ومن الاستفادة من التغطية التأمينية، فضلاً عن فقدان فرص اقتصادية محتملة.

وأوضح مسؤولون حكوميون إيرانيون، أن الجدل القائم حول منح النساء رخص قيادة الدراجات النارية ليس جديداً، بل يأتي امتداداً لسلسلة من التصريحات المتناقضة التي تكررت في وسائل الإعلام والأوساط القانونية خلال الأشهر الماضية، فبينما يؤكد نواب ومحامون مقربون من الحكومة، إلى جانب بعض قرارات المحكمة الإدارية، أن القوانين الحالية لا تتضمن نصاً صريحاً يمنع إصدار هذه الرخص، بل إن مؤسسات قضائية ألزمت في بعض الحالات الجهات المعنية بمنحها للنساء المؤهلات، يتمسك مسؤولو شرطة المرور بموقف مغاير، مشددين على وجود "حظر تنفيذي" أو على ضرورة تعديل اللوائح قبل السماح بذلك.

ويقول محامون وتقارير إعلامية إن المشكلة الرئيسية تكمن في "التناقض بين نص القانون وآلية تنفيذه"، وفي "الغموض الذي يكتنف اللوائح والاعتبارات الدينية والعرفية"، وقد أتاح هذا الفراغ الإداري للشرطة والسلطات المحلية عرقلة إصدار التراخيص فعلياً، أو إحالة النساء إلى الإجراءات القضائية (تقديم شكاوى أمام المحاكم). ويقول النقاد إن هذه الآلية المجزأة حرمت النساء من التأمين والحماية القانونية في حال وقوع حوادث، في حين اضطرت بعضهن إلى استخدام الدراجات النارية بدون تراخيص رسمية لأسباب اقتصادية أو تتعلق بسهولة الوصول.

ويؤكد النشطاء الاجتماعيون ووسائل الإعلام الدولية، أن رفض منح رخصة قيادة الدراجات النارية يتجاوز مجرد نزاع قانوني، إذ تترتب عليه عواقب يومية واقتصادية ملموسة؛ فالنساء العاملات أو صاحبات المشاريع الصغيرة اللواتي لجأن إلى الدراجات النارية بسبب ازدحام المرور في المدن لا سيما في المدن الكبرى وطهران وارتفاع التكاليف، لا يُحرمن فقط من التغطية التأمينية في حال وقوع حادث، بل يواجهن أيضاً احتمال التعرض لإجراءات قانونية وغرامات، وهذه العوامل نفسها تحدّ من فرص حصول المرأة على دخل واستقلالية في التنقل. وتشير سلسلة من التقارير إلى أن الطلب الفعلي على قيادة النساء للدراجات النارية قد ازداد في المدن الكبرى، إلا أن استجابة مؤسسية فعّالة لم تُتخذ بعد.

وتشمل العقبات التقنية والمؤسسية التي أشار إليها المسؤولون نقص الفصول الدراسية والمدربات المخصصات للنساء، وعدم كفاية البنية التحتية التعليمية للنساء، والغموض المحيط بالتأمين والتعويض في حال وقوع حادث، بالإضافة إلى المخاوف الدينية أو العرفية التي أثارتها بعض المؤسسات، وتؤكد الحكومة على ضرورة إرساء تنسيق عملي بين الوزارات والشرطة والجهات المختصة لتطبيق نظام الاعتماد؛ بينما يرى المنتقدون أن التنسيق وحده لا يكفي لحل الخلافات، وأن هناك حاجة إلى ضمانات قانونية وحماية تأمينية وفرص تعليمية للنساء.

وترى منظمات حقوق المرأة العاملة في هذا المجال أن المسألة لا تقتصر على الجوانب التقنية أو التنظيمية فحسب، بل تعتبر اعتماد أو تطبيق القيود جزءاً من منظومة أوسع من الحواجز الجندرية التي تستهدف حرية تنقل المرأة في المدينة، وتطالب منظمات المجتمع المدني باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة، تشمل تعديل اللوائح لضمان حق المرأة صراحةً في الحصول على رخصة قيادة، وإنشاء دورات تدريبية، وإصدار بروتوكولات تأمين خاصة بسائقات الدراجات النارية، بالإضافة إلى وضع سياسات إعلامية للحد من التمييز المحلي.

ويكشف بيان نائبة وزيرة شؤون المرأة اليوم إرادة رسمية، وإن كانت رمزية، لحل المعضلة القانونية، إلا أن تجربة السنوات الماضية والعقبات المؤسسية العملية تُبين أن التغيير الحقيقي يتطلب عملاً منسقاً، ووضع لوائح واضحة، وإعادة تفعيل الأحكام القضائية ذات الصلة، وضمان الحماية التأمينية والتعليمية. وإلى أن تُسد هذه الفجوة بين "القانون المعلن" و"التطبيق الفعلي في المدارس ومراكز الشرطة"، ستظل سائقات الدراجات النارية محرومات من أبسط حقوقهن في النقل الآمن والمساواة في فرص العمل، وهذه القضية، بحسب منظمات حقوق المرأة، مثال على التمييز الهيكلي الذي يجب تصحيحه من خلال إصلاحات قانونية وتنفيذية.