بين المقابر الجماعية والمفقودين… مطالبات بمحاسبة الجناة واستعادة حقوق الضحايا
يعيد إحياء ذكرى شنكال فتح ملفات المفقودين والمقابر الجماعية، وسط مطالبات متجددة بالكشف عن مصير آلاف الإيزيديين الذين اختفوا خلال هجمات داعش، وتأكيدات على ضرورة المساءلة وإعادة الإعمار وضمان حقوق الناجين في ظل استمرار غياب الحلول الرسمية.
شنكال ـ يسلط مرور سنوات على أحداث الثالث من آب/أغسطس 2014 الضوء على استمرار غياب العدالة في شنكال، وسط مطالبات متواصلة بمحاسبة المسؤولين، واتخاذ خطوات عملية لإعادة الإعمار.
في ذكرى الثالث من آب/أغسطس 2014، عادت إلى الواجهة مظاهر القصور السياسي والإداري التي برزت خلال أحداث شنكال، ورغم مرور سنوات، يؤكد ممثلو المنطقة والنساء اللواتي شاركن في تلك الوقائع أن خطوات جدية لإعمار شنكال، وإعادة النازحين، وحسم ملف المفقودين ما تزال غائبة، وشهدت الفعالية إحياء الذكرى هذا العام تأكيداً على ضرورة المساءلة وتحقيق العدالة.

وأكدت الطبيبة يسرى خليل، التي تُجري أبحاثاً علمية حول ملف الإيزيديين وأوضاع النساء الإيزيديات اللواتي ما زلن أسيرات، ضرورة تشكيل لجنة تحقيق، كما اعتبرت مشاركتها في الحفل شرفاً "ما حدث مؤلم للغاية ورغم ذلك، لم تقدّم الحكومة العراقية أي دعم لإعادة إعمار شنكال، ولم تُتخذ خطوات لعودة النازحين، وحتى الآن لم تُشكل لجنة تُعنى بملف نحو 1700 فتاة وفتى تم أسرهم ولم يُعثر عليهم أو يُعادوا إلى عائلاتهم، ولا تتوفر أي معلومات عن مصيرهم في قبضة داعش، نطالب الحكومة العراقية الجديدة باتخاذ خطوة إيجابية نحو إعادة إعمار شنكال، وإنهاء ملف النازحين وسن قانون خاص لوقف خطاب الكراهية ضد الإيزيديين".
وشددت على ضرورة تشكيل لجان تحقيق خاصة بالنساء الإيزيديات اللواتي ما زلن أسيرات بهدف العثور عليهن وإعادتهن إلى عائلاتهن ومجتمعاتهن، وفيما يتعلق بمن ارتكبوا جرائم ضد الإيزيديين، قالت "يجب محاكمة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية والعراقية على حد سواء، فالعدالة ضرورية لشعبنا الذي عانى كثيراً، وأود أن أضيف أن شعبنا الإيزيدي لم يعد كما كان قبل صدور الفرمان، سنقاوم ونناضل وسنصبح أقوى ونأمل أن تتحقق العدالة".
"مقابر جماعية التي لم يتم الكشف عنها"

من جانبها قالت الأم قِيمت، التي حضرت مراسم إحياء الذكرى في السوق القديم، إن مظالم كثيرة ارتُكبت بحق الطائفة الإيزيدية، ولا سيما الفتيات والنساء الإيزيديات، في هذا السوق "استشهد المئات من شباب وشاباتنا، هنا نتذكر جميع شهدائنا وننحني لهم إجلالاً نتمنى أن يتم الإفراج عن أسرانا ويعودوا إلى عائلاتهم، لقد وقع آلاف الأشخاص في أيدي داعش، الذين لم يُفرقوا بين طفل وشاب وشيخ، بل أخذوهم واحداً تلو الآخر، لم يعترفوا بأي قيم أو معايير ومن أخذوهم قُتلوا أو لا أحد يعلم مكانهم".
وعن قضية المقابر الجماعية أوضحت أنها "لا تزال هناك مقابر جماعية كثيرة في أرضنا، ولا أحد يكترث بها، عظامنا لا تزال في بغداد، تصرخ العائلات كل يوم مطالبةً بإحضار عظام موتاها، قُتل الأطفال ودُهس كبار السن حتى الموت، دخلوا على أرض الإيزيديين كذئاب متعطشة للدماء".
"نريد إطلاق سراح سجنائنا"
في ختام حديثها، دعت الأم قيمت مؤسسات حقوق الإنسان إلى التحرك "حتى الآن لم تُمنح أي حقوق للإيزيديين، يجب ألا تسمحوا بضياع حقوقنا لم يكن للإيزيديين يوماً الحق في إيذاء أحد، كل ما نطالب به هو حقوقنا نطالب بالإفراج عن أسرانا واستعادة رفات شهدائنا نحن عراقيون فليمنحونا حقوقنا، نطالب بأن ينال الإيزيديون كغيرهم من الشعوب، حقوقهم في هذا البلد وأن يُنص على ذلك في الدستور، إنهم ينظرون إلينا بازدراء ونحن مجتمع نقي لا نظلم أحداً ولا نضطهد أحداً كل ما نريده هو الاعتراف بحقوقنا وتحديد مكانتنا في العراق".