'بفضل فلسفة القائد أوجلان استعادت النساء هويتهن'

قالت عزيزة عبد الله، التي تعرّفت على أفكار القائد عبد الله أوجلان منذ كانت في الثانية عشرة من عمرها، إن القائد أوجلان أمضى سنوات طويلة في سجن إمرالي، لكنهم لم يتخلوا عن أفكاره وفلسفته التي ساهمت باستعادة النساء لحقوقهن.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ لكل حركة أو حزب أساس يقوم عليه، وهذا الأساس دائماً يكون مصدر قوة وإيمان، وقد تأسس حركة الحرية وفق أفكار ورؤية القائد عبد الله أوجلان، وتوسعت هذه الحركة رغم اشتداد الهجمات ومحاولات الإضعاف.

عزيزة عبد الله البالغة من العمر 55 عاماً، نشأت في عائلة كردية مرتبطة بقضيتها، وهي أم لسبعة أطفال، ومنذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها تعرّفت على الحزب، حتى أنها عملت في مجالات بسيطة مثل قطف القطن لدعم الحزب مادياً، كما أنها فتحت منزلها لكوادر التنظيم، وقامت بدور الأم والأخت والطبيبة لهم.

وأوضحت عزيزة عبدالله أن تأسيس الحزب على أساس أفكار القائد أوجلان منح النساء هويتهن  "كنا نساءً، لكن بلا قيمة، ولم نكن قادرات حتى على التحدث بلغتنا الأم. أما حركة الحرية فقد علمتنا كيف نحب الحياة والوجود، وتبنّينا الأيديولوجيا التي يتبعونها".

 

"بيريفان كانت شابة ثورية وحبنا للحزب ازداد بسببها"

وتابعت عزيزة عبد الله حديثها عن تعرفها على الحزب بالقول أنه "عندما تعرفت لأول مرة على الحزب كنت في الثانية عشرة من عمري في ذلك الوقت كنا نعيش في مدينة الدرباسية، ويُطلق على كوادر الحزب اسم الطلاب، وكانوا يأتون إلى منزل والدي للمساعدة. كثير من الرفاق استشهدوا على حدود تشاتلي، لكن استمرت أعداد كبيرة منهم بالمجيء بشكل مجموعات إلى المنطقة لتعزيز التنظيم والتواصل مع المجتمع".

ولفتت إلى أنه كانت هناك إحدى الرفيقات الكوادر تُدعى بيريفان وكل من عرفها أحبها وارتبط بالحزب من خلالها "عندما تزوجت وأنجبت ابنتي أطلقت عليها اسم بيريفان".

 

"فتحت بيتي للحزب وكنت لهم أماً وأختاً وطبيبة"

ومن خلال معرفتها بهم تقول إن كوادر الحزب العمال الكرستاني يتمتعون بأخلاق عالية، وهذا ما جعل الناس يرتبطون بهم "كنت قد تزوجت في مدينة الحسكة، لكنني واصلت ارتباطي بالحزب. فتحت منزلي لهم لكي أساعدهم في تطوير وتعمق أيديولوجيتهم. عندما كانوا يأتون إلى منزلنا يخدمون أنفسهم بأنفسهم، ويرفضون أن نخدمهم نحن، ويقدّرون ظروف المنزل الذي يقيمون فيه".

وأضافت أنهم كانوا أمينين وهذا ما جعلها تثق بهم وبالطريق الذي يسيرون فيه "كان هناك رفاق جرحى، كنا نعالجهم في المنزل، لقد أصبح منزلي بمثابة مستشفى. رغم خوفي الشديد من الاعتقال والهجمات اليومية على باب بيتنا من قبل النظام البعثي إلا أنني كنت لهم أماً وأختاً وطبيبة".

 

"PKK روح تعيش بيننا"

ورغم التحديات من قبل النظام البعثي إلا أن عائلتها استمرت في دعم الحزب "كنا منذ الصباح الباكر نذهب كعمال في السيارات إلى القرى المحيطة بعامودا ونعمل هناك من أجل تقديم الدعم للحزب. نظام البعث حاول إيقافنا، لكن لا أحد يستطيع أن يقف في وجه شخص يحب شيئاً ويؤمن به. كنا نعمل ونطلب الدعم من الناس. البعض فتح بيته، والبعض أغلق أبوابه، لكننا كنا نطرق الأبواب عشر مرات لكي يتعرفوا على الحزب، وعلى أيديولوجية القائد أوجلان، وينضموا إلى الحركة".

وأضافت أن هناك "روحاً شعبية قوية ومتماسكة"، وأنه رغم عدم وجود مردود مادي، فإن الناس شاركوا بأنفسهم في توسيع الحزب "المال لا قيمة له أمام حب هذه الحركة. إنها روح تعيش بيننا، ولهذا كبرت يوماً بعد يوم. يجب ألا ننسى أبداً كيف بدأ هذا الحزب، وما هي إمكانياته، وكيف وصل إلى هذه المرحلة، لكي نجدد قوتنا وإيماننا دائماً".

 

الاحتفال بالنوروز بمقاومة النساء

وأوضحت عزيزة عبد الله أن النساء، رغم هجمات وضغوط نظام البعث، كنّ يخلقن القوة والإرادة "من أجل الاحتفال بعيدنا القومي نوروز، واجهنا هجمات نظام البعث، والنساء كن دائماً يقفن في وجه هذه الهجمات؛ كنّ يخفين الأعلام الكردية داخل ملابسهن ويزيِّن أماكن الاحتفال بها، ورغم كل محاولات الدولة، استمرت الاحتفالات. كانوا يعتقلون شبابنا لكسر إرادتنا، لكنهم لم يكونوا يدركون أننا نحن من نصنع الإرادة والقوة".

وتحدثت كذلك عن رؤيتها للقائد عبد الله أوجلان في التسعينيات "في 15 تشرين الأول 1990، قيل لنا من قبل الحركة إننا نستطيع الذهاب إلى لبنان، فاستعدت عدة عائلات، بينما أراد آخرون الذهاب أيضاً، لكنهم لم يستطيعوا لأنهم كانوا كرداً مكتومي القيد، وصلنا إلى الحدود، لكن لم يُسمح لنا بالدخول بشكل رسمي، فدخلنا لبنان بطريقة غير قانونية ووصلنا إلى أكاديمية معصوم قورقماز".

وأشارت إلى أنهم التقوا هناك بالقائد أوجلان لكنها لم تتمكن من مقابلته بشكل مباشر بسبب كثرة الحضور "عندما رأيته شعرت بالخوف والدهشة وفي الوقت نفسه بفرح كبير. كان صاحب حضور عظيم. قوياً لكنه هادئاً. تحدث عن دور المرأة وتغيير الذهنية السلطوية، وأكد على أهمية حرية المرأة ووجودها، لأن التعليم يتم من خلالهم، والتعليم مهم جداً للجميع".

ولفتت إلى أن القائد أوجلان طلب منهم في خطابه أن يوجّهوا له النقد بشكل مباشر خمس مرات "قال: يجب أن تعتمدوا على أنفسكم، وأن تتعلموا وتنتقدوا بعضكم البعض. حزبنا تأسس وتوسع على أساس النقد والنقد الذاتي".

 

"من يتعرف على فلسفة القائد أوجلان يحبها ويغوص فيها أكثر"

وترى نفسها جزءاً من الحزب، وإن كل من يعمل ضمنه يعمل من أجل نفسه وأطفاله وشعبه "لا يمكننا أن ننسى كلمات القائد أوجلان الذي أمضى سنوات طويلة في سجن إمرالي، لكننا لم نتخلَّ عن أفكاره وفلسفته، فهذه الأفكار قريبة جداً من الطبيعة الإنسانية، لأنها مبنية على الأخلاق والحب والتعاون، لذلك كل من يتعرف عليها يحبها ويتعمق فيها أكثر".

واختتمت عزيزة عبد الله حديثها بالتذكير بالهجمات الأخيرة على روج آفا بالتأكيد على أهمية دور النساء الكرديات في هذه المرحلة "في هذه المرحلة، تم استئناف المؤامرة الدولية ضد القائد أوجلان مع شن هجمات جديدة ضد الشعب الكردي، لكن نحن الأمهات والنساء تحركنا بروح وطنية، وحملنا السلاح وقدمنا الدعم لقواتنا العسكرية. من واجبنا حماية أنفسنا وأطفالنا وأرضنا. مقاومتنا زرعت الخوف في قلوب العدو وأوقفت الهجمات. عملنا في الأوقات الصعبة من أجل حزبنا، والآن واجبنا هو حمايته".