بعد تدهور حالتها الصحية... تحرك عاجل يطالب بإطلاق سراح صحفية تونسية

خلال وقفة تضامنية، وجه الصحفيون والنشطاء دعوة إلى تغليب البعد الإنساني في التعامل مع قضية الصحفية شذى الحاج مبارك، مؤكدين أن استمرار احتجازها في ظل تدهور وضعها الصحي يمثل تهديداً مباشراً لحياتها ويستوجب الإفراج الفوري عنها.

تونس ـ إثر انعقاد الجلسة الثالثة بمحكمة الاستئناف الخاصة بالصحفية شذى الحاج مبارك، بادرت مجموعة "نساء ضد الظلم والاستبداد" إلى تنظيم وقفة تضامنية وحراك داعم لها، تعبيراً عن مساندتها في مواجهة ما تتعرض له من ظلم، ولا سيما في ظل وضعها الصحي الحرج.

رفع الصحفيين والنشطاء خلال وقفة تضامنية نظموها، اليوم الجمعة التاسع من كانون الثاني/يناير، لافتات طالبت بإطلاق سراح شذى الحاج مبارك ومراعاة الوضع الصحي وإطلاق سراح "المظلومين الذين يقبعون وراء القضبان منذ سنوات".

وجاءت هذه الوقفة عقب نداء عاجل أطلقته عائلة الصحفية شذى الحاج مبارك، كشفت فيه عن إصابتها بورمين خبيثين في البطن والصدر نتيجة ما وصفته بالإهمال الطبي، مطالبة بالإسراع في توفير العلاج اللازم وإجراء تدخل جراحي عاجل، محمّلة الحكومة كامل المسؤولية عن أي خطر قد يهدد حياة شذى.

قالت خولة شبح، عضوة نقابة الصحفيين التونسيين، إن الصحفيين والصحفيات يقفون اليوم تضامناً مع زميلتهم شذى الحاج مبارك، التي تعيش مظلمة متواصلة منذ أكثر من أربع سنوات، عقب صدور حكم بسجنها خمس سنوات بسبب عملها الصحفي.

وأوضحت أن شذى كانت تزاول مهامها داخل مؤسسة إعلامية، دون أي علاقة بالكواليس أو ما يُنسب إليها، معتبرة أن استمرار سجنها وما خلفه من آثار نفسية وصحية جسيمة يمثل مظلمة حقيقية يجب وضع حد لها، وإنهاء هذا الظلم المستمر منذ سنوات.

وأوضحت ريم السعودي أن الصحفيين وجدوا أنفسهم مجدداً أمام المحكمة بالتزامن مع جلسة محاكمة الصحفية المسجونة شذى الحاج مبارك، مشددة على أن المطلب الأساسي اليوم هو إطلاق سراحها فوراً بالنظر إلى وضعها الصحي المتدهور الذي لا يحتمل مزيداً من الانتظار أو التسويف.

وأضافت "الحديث عن ورمين خبيثين يكفي وحده ليبرر الإفراج عنها قصد العلاج العاجل، ونناشد القاضي أن يأخذ حالتها الصحية بعين الاعتبار وينصفها"، مؤكدة أن استمرار احتجازها في ظل هذه الظروف يمثل خطراً مضاعفاً على حياتها.

وأكدت الصحفية يسرى البلالي أن التضامن مع شذى الحاج مبارك يُعد واجباً أخلاقياً ومهنياً، بعد سنوات من السجن في ملف اعتبرته فارغاً ومن دون إدانات فعلية، مشددة على أن شذى كانت تمارس عملها الصحفي لا أكثر.

وأوضحت أن وضعها الصحي شهد تدهوراً خطيراً نتيجة إصابتها بورمين خبيثين، فضلاً عن معاناتها من إعاقة سمعية، وتعرضها داخل السجن مرتين للعنف الجسدي والضرب من قبل سجينات "نطالب بالإفراج عنها فوراً ومراعاة وضعها الصحي المهدد، وحتى لو كانت مدانة، فإن إنسانية القانون تضمن حقها في العلاج والتداوي"، معتبرة أن استمرار احتجازها في هذه الظروف يشكل خطراً مباشراً على حياتها.

بدورها ذكرت رشيدة الحاج مبارك، والدة الصحفية شذى، أن ابنتها تعرضت داخل السجن المدني بالمسعدين إلى اعتداء جسدي من قبل سجينة موقوفة في قضية حق عام، ما تسبب لها في إصابة خطيرة على مستوى اليد لم تتم معالجتها منذ أكثر من عام، مؤكدة أن هذا الإهمال الطبي يفاقم من معاناتها الصحية ويزيد من خطورة وضعها.

ولفتت إلى أن وضعها الصحي بات اليوم حرجاً وخطيراً ويهدد حياتها في كل لحظة، ويتطلب إجراء تدخلين جراحيين عاجلين ومنفصلين، ورغم ذلك لم يتم إلى حد الآن تحديد أي موعد لأي تدخل، معتبرة أن ابنتها التي تعاني من إعاقة سمعية تسللت لها أمراض قاتلة نتيجة الإهمال.

وناشدت السلطات بضرورة مراعاة الوضع الصحي والإنساني للصحفية شذى الحاج مبارك، التي زُجّ بها في قضية "إنستالينغو" التي وُصفت بالأخطر، مؤكدة أن ابنتهم باتت مهددة من جميع الجوانب، إذ أصيبت حتى على مستوى عينيها، وأن كل دقيقة إضافية داخل السجن تمثل خطراً مضاعفاً على حياتها.

وأوضحت رشيدة الحاج مبارك أن الورمين الخبيثين اللذين تعاني منهما يستوجبان تدخلاً جراحياً سريعاً لاستئصالهما قبل أن ينتشر المرض في كامل جسدها.

وطالب المحتجين بفتح تحقيق مستقل وجدي في الاعتداء الذي تعرضت له شذى داخل السجن وفي الإهمال الطبي الذي طالها، وحذروا من تحمل المسؤولية في حال تعرضها لأي مكروه.