بعد انتقاد الحكومة... تهديدات إلكترونية تستهدف نساء شاركن في احتجاجات بالهند

تصاعدت حملات التهديد والتشهير الإلكتروني ضد نساء شاركن في احتجاجات بالعاصمة الهندية نيودلهي، بعد تداول مقاطع مصورة لهن عبر منصات التواصل الافتراضي، وسط تحذيرات من تنامي ظاهرة كشف البيانات الشخصية والتحريض الرقمي ضد المحتجين.

مركز الأخبار ـ تعرضت نساء شاركن في احتجاجات شهدتها العاصمة الهندية نيودلهي، لحملة واسعة من التهديدات والمضايقات الإلكترونية، عقب انتشار مقاطع مصورة لهن على منصات التواصل الافتراضي، ظهرت فيها مشاركات يوجهن انتقادات للحكومة ورئيس الوزراء الهندي.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من تنامي العنف الرقمي واستهداف المشاركين في الاحتجاجات عبر كشف بياناتهم الشخصية والتحريض ضدهم.

وبحسب تقارير إعلامية، بدأت حملة الاستهداف عقب الاحتجاجات التي نظمها حزب شعب الصراصير (CJP) في منطقة جانتار مانتار، حيث انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو لعدد من النساء المشاركات في التظاهرات. وسرعان ما تحولت تلك المقاطع إلى محور لحملة تحريض إلكترونية استهدفت المشاركات بشكل مباشر.

وذكرت التقارير أن حسابات مجهولة، إلى جانب حسابات يُعتقد أنها مؤيدة لحزب بهاراتيا جاناتا (BJP) الحاكم، نشرت أرقام هواتف عدد من النساء، وعناوين منازلهن، وبيانات تتعلق بأفراد عائلاتهن، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حملات الترهيب والتهديد بحقهن. كما تضمنت بعض المنشورات دعوات صريحة لنشر مزيد من المعلومات عن أماكن إقامتهن بهدف "معاقبتهن" أو "تلقينهن درساً".

وقالت إحدى النساء التي انتشر مقطع فيديو لحديثها خلال الاحتجاجات بشكل واسع، إنها تلقت عشرات الاتصالات والرسائل التي تضمنت تهديدات مباشرة، مؤكدة أن معلوماتها الشخصية وبيانات أفراد أسرتها جرى تداولها على الإنترنت دون موافقتها.

وأضافت أنها تواصلت مع بعض أصحاب الحسابات التي أعادت نشر الفيديو، مطالبة بإزالته، إلا أن أحدهم أبلغها بأنه يحقق أرباحاً من المقطع، ولذلك لن يقوم بحذفه.

وفي حادثة أخرى، كشفت فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، سبق أن قدمت اعتذاراً عن منشورات انتقدت فيها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، أن التهديدات بحقها لم تتوقف رغم اعتذارها. وقالت إنها تلقت تهديدات بالاغتصاب عبر الهاتف ومنصات التواصل الافتراضي من أشخاص مجهولين، إضافة إلى تلقيها صوراً ومحتويات ذات طابع جنسي، في إطار حملة استهدفتها بعد انتشار آرائها على الإنترنت.

وعقب تصاعد الانتقادات، دعا حزب شعب الصراصير المشاركين في الاحتجاجات إلى توخي الحذر في اختيار الألفاظ وطريقة التعبير عن آرائهم، مع تأكيده في الوقت نفسه تمسكه بحق المواطنين في التظاهر السلمي وحرية التعبير، باعتبارهما من الحقوق الأساسية المكفولة للمواطنين.

ولم تقتصر حملات الترهيب على النساء المشاركات في الاحتجاجات، إذ أعلن عدد من الصحفيين الذين قاموا بتغطية التظاهرات تعرضهم للإهانات والتهديدات، بما في ذلك تهديدات بالقتل والاعتداء الجنسي. وأفادت تقارير بأن صحفية اضطرت إلى تعليق عملها مؤقتاً بسبب حجم المضايقات والهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها.

كما أشارت التقارير إلى أن اعتذار بعض المحتجين على الملأ لم يسهم في وقف حملات الاستهداف، إذ استمرت عمليات نشر بياناتهم الشخصية وإرسال رسائل التهديد إليهم، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تشديد الإجراءات القانونية لمواجهة ظاهرة التشهير الإلكتروني وكشف البيانات الشخصية.

وفي خضم هذه التطورات، نشر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي رسالة مصورة أعلن فيها أنه "يعفو" عن الطلاب الذين وجهوا إليه عبارات مسيئة خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة نيودلهي، في خطوة جاءت بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن حملات التحريض التي طالت المشاركين في تلك الاحتجاجات.

وتعود جذور هذه الاحتجاجات إلى 16 أيار/مايو، عندما أثارت تصريحات أدلى بها قاضٍ رفيع المستوى بشأن الشباب العاطلين عن العمل موجة من الغضب، لتتشكل لاحقاً ما بات يعرف بـ "حركة الصرصور"، التي تحولت خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أبرز الحركات الاحتجاجية التي يقودها الشباب في الهند.

ويركز المحتجون على المطالبة بمعالجة أزمة البطالة، وتوفير فرص العمل، وإصلاح نظام التعليم، وهي ملفات يقول المشاركون إنها تمثل أبرز التحديات التي تواجه الشباب في البلاد.

وخلال احتجاجات واسعة شهدتها نيودلهي في شهر تموز/يوليو، شارك عشرات الآلاف في مسيرة باتجاه البرلمان الهندي، فيما استخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين.

ووفقاً لبيان صادر عن الشرطة الهندية، أسفرت المواجهات عن إصابة 60 متظاهراً و118 من أفراد الشرطة. ويرى خبراء في حقوق الإنسان وحقوق المرأة أن توجيه عبارات مسيئة إلى المسؤولين الحكوميين قد يعرّض أصحابها للمساءلة القانونية وفق القوانين الهندية، إلا أنهم يؤكدون أن نشر البيانات الشخصية للنساء المحتجات بصورة ممنهجة، وتعريضهن للتهديدات المجهولة عبر الإنترنت، يعكس استمرار التحديات التي تواجهها الهند في مكافحة العنف الإلكتروني وحماية النساء من حملات الاستهداف الرقمي.