باحثات في الندوة يؤكدن: تمكين المرأة وتعزيز الحوار ركيزتان لبناء مجتمع آمن

سلطت ندوة "دور المرأة في بناء مجتمع خالٍ من العنف" بجامعة بغداد الضوء على أهمية تمكين المرأة نفسياً وأكاديمياً لتعزيز ثقافة الحوار ونبذ العنف، مؤكدةً أن حمايتها ومشاركتها ركيزة أساسية لتحقيق السلم المجتمعي.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ تطرقت المشاركات في الندوة إلى الأدوار التربوية والنفسية والقيادية للمرأة في مناهضة العنف، مؤكدات على ضرورة تمكينها وتدريبها على إدارة الضغوط لبناء مجتمع آمن ونشر ثقافة الحوار والتسامح.

أكدت باحثات أكاديميات أهمية الدور المحوري الذي تؤديه المرأة في بناء الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع، من خلال الإسهام في نشر الوعي وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وذلك خلال ندوة نظمها مركز البحوث التربوية والنفسية بالتعاون مع مركز دراسات المرأة في جامعة بغداد، تحت عنوان "دور المرأة في بناء مجتمع خالٍ من العنف"، أمس الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر في قاعة المركز بالجامعة.

وأوضحت الدكتورة هديل فاضل أن بناء مجتمع خالٍ من العنف لا يقتصر على الحد من السلوكيات العنيفة، بل يتطلب تهيئة بيئة يسودها الاحترام والتفاهم، مشيرة إلى أن المرأة تؤدي دوراً مهماً في تحقيق هذا الهدف، سواء داخل الأسرة أو في المؤسسات التعليمية والمهنية والاجتماعية، بوصفها شريكاً أساسياً في نشر الوعي.

وبيّنت أن دور المرأة في بناء مجتمع خالٍ من العنف يتجسد في مجالات متعددة، أبرزها الدور التربوي والأسري من خلال تنشئة الأبناء على احترام الآخرين وتقبّل الاختلاف وحل النزاعات بالحوار بدلاً من العنف، مع التأكيد على أن مسؤولية التربية تقع على عاتق الوالدين معاً، فضلاً عن دورها النفسي والانفعالي في تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتنمية مهارات إدارة الضغوط والتعامل الإيجابي مع الخلافات، بما يساهم في بناء العلاقات.

وأضافت أن الدور التوعوي والثقافي للمرأة يتمثل في نشر الوعي بمختلف أشكال العنف، ولا سيما العنف النفسي واللفظي والاجتماعي، وتصحيح المعتقدات التي تبرر العنف أو تقلل من خطورته، فيما تسهم المرأة الأكاديمية والتربوية في ترسيخ قيم الاحترام والمساواة وتعزيز البيئات الآمنة للطلبة، والمشاركة في البحوث والأنشطة التوعوية المتعلقة بالوقاية من العنف، إلى جانب دورها الاجتماعي والقيادي في دعم المبادرات المجتمعية ومساندة النساء المعرضات للعنف والمشاركة في صنع القرار واقتراح السياسات والإجراءات التي تحمي الأفراد من العنف والتمييز.


         


        

إدارة الضغوط وتحقيق التوازن

من جانبها تناولت الدكتورة رنا طالب ياسين من مركز دراسات المرأة، موضوع إدارة الضغوط وتحقيق التوازن في مختلف المجالات، موضحة أن المرأة تواجه ضغوطاً نتيجة تعدد الأدوار والمسؤوليات التي تضطلع بها داخل الأسرة "أن تراكم هذه الضغوط من دون اعتماد أساليب مناسبة للتعامل معها قد يؤدي إلى التوتر والانفعال وصعوبة التواصل مع الآخرين، فضلاً عن زيادة احتمالات نشوء النزاعات عند اقترانها بعوامل اجتماعية أو سلوكية أخرى".

وأكدت على أهمية إدارة الضغوط النفسية بوصفها إحدى المهارات التي تساعد المرأة على تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة، وتنظيم انفعالاتها والتعامل مع المواقف الصعبة، لافتة إلى أن أثر هذه المهارات لا يقتصر على الفرد، بل يمتد إلى الأسرة والجامعة ومكان العمل والمجتمع، إذ يساهم نشر ثقافة الحوار والتسامح في الوقاية من العنف وتعزيز العلاقات.

واستعرضت أبرز مصادر الضغوط التي تواجه المرأة منها الضغوط الأكاديمية المرتبطة بالامتحانات والبحوث والواجبات وضيق الوقت، والضغوط الاجتماعية والأسرية الناجمة عن المسؤوليات والخلافات والتوقعات الاجتماعية، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن كثرة المهام وصعوبة الموازنة بين العمل والحياة الشخصية، والضغوط الانفعالية التي تشمل القلق والإحباط والخوف من الفشل والشعور بالإرهاق.

كما تناولت أساليب إدارة الضغوط وتحقيق التوازن، وفي مقدمتها تنظيم الوقت وترتيب الأولويات، وتنظيم الانفعالات، والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية، مؤكدة أن هذه المهارات تساعد المرأة على التعامل مع مسؤولياتها اليومية بصورة أكثر تنظيماً ووعياً، وتعزز قدرتها على مواجهة التحديات والحد من الآثار السلبية للضغوط.

وسلطت الضوء على دور المرأة في نشر ثقافة اللاعنف من خلال إدارة الضغوط والتحكم بالغضب والانفعالات، واعتماد الحوار والتواصل الفعال، وحل المشكلات بالطرق السلمية، وطلب الدعم المناسب عند الحاجة، مبينة أن المرأة تستطيع الإسهام في بناء بيئة آمنة داخل الأسرة والجامعة ومكان العمل عبر تعليم الأبناء والطلبة احترام الآخرين، وتشجيع التعاون ورفض التنمر والإهانة والتحرش والعنف اللفظي والجسدي، وتعزيز ثقافة احترام الاختلاف والتكافل الاجتماعي.

وشددت على أن مسؤولية بناء مجتمع خالٍ من العنف لا تقع على المرأة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال والأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والجهات المجتمعية، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب فهماً لأسباب العنف وتنمية المهارات وتعزيز ثقافة الحوار ومحاسبة السلوكيات المؤذية وتوفير بيئة آمنة ترفض جميع أشكال الإساءة.

 

التوصيات

وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات، أبرزها تنظيم ورش تدريبية دورية لتنمية مهارات إدارة الضغوط وتنظيم الانفعالات لدى الطالبات والموظفات، تفعيل دور الإرشاد النفسي والتربوي في الجامعات والمؤسسات التعليمية، نشر ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر وحل النزاعات بالطرق السلمية، إلى جانب تشجيع المؤسسات على توفير بيئات تعليمية ومهنية آمنة وداعمة للمرأة، تعزيز الوعي بأشكال العنف المختلفة، بما فيها العنف النفسي واللفظي والتنمر.

كما أوصت الندوة بتشجيع النساء على طلب المساندة النفسية والاجتماعية عند مواجهة الضغوط أو التعرض للعنف، تعزيز الشراكة بين الأسرة والجامعة ومؤسسات المجتمع في بناء بيئة خالية من العنف، بما يضمن توفير الدعم والحماية اللازمين وترسيخ قيم الاحترام والتعاون.

وأكدت الندوة في ختامها على أن دور المرأة في بناء مجتمع خالٍ من العنف يتجاوز التربية والتوعية ليشمل  جميع الجوانب، وأن تمكينها وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لها وتعزيز فرص مشاركتها الفاعلة تمثل ركائز أساسية في نشر ثقافة الحوار والاحترام ونبذ العنف، في إطار مسؤولية مجتمعية مشتركة تقوم على حماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية، إذ لا يمكن مطالبة المرأة بالإسهام في بناء مجتمع آمن من دون ضمان بيئة آمنة وداعمة لها، فتمكين المرأة وحمايتها ليسا مجرد نتيجة لمجتمع خالٍ من العنف، بل من الشروط الأساسية لبنائه.