أزمة مياه في سيستان وبلوشستان وقرى تفتقر إلى المياه المستدامة
تواجه سيستان وبلوشستان أزمة حادة في مياه الشرب رغم سنوات من الوعود الحكومية والمشاريع المعلنة لتحسين الإمدادات، وبينما تتغير الخطط وتتكرر التصريحات، يبقى آلاف السكان في القرى الريفية عالقين في واقع عطش لا يتبدل.
مركز الأخبار ـ على الرغم من مرور سنوات على الوعود الحكومية وخطط التنمية والمشاريع المعلنة لتحسين إمدادات المياه، ما تزال أزمة مياه الشرب في سيستان وبلوشستان واحدة من أعقد تحديات البنية التحتية في البلاد، فالمشاريع تتبدل لكن واقع العطش لا يتغير.
كشفت أحدث الإحصاءات الرسمية أن جزءاً كبيراً من قرى سيستان وبلوشستان لا يزال يفتقر إلى المياه المستدامة، وأن حياة سكانها اليومية تعتمد على وسائل مؤقتة ومكلفة لتوفير المياه. حالياً، لا تزال 930 قرية تتلقى احتياجاتها المائية عبر صهاريج متنقلة؛ وهي مشكلة إلى جانب حرمان أكثر من ألفي قرية أخرى من شبكة مياه شرب مستدامة، تكشف عن الأبعاد الواسعة والمزمنة لهذه الأزمة، وتُظهر أن الفجوة بين وعود التنمية وواقع حياة الناس في بعض المناطق لا تزال عميقة.
"مئات القرى تعتمد على صهاريج المياه"
وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة مياه وصرف الصحي في سيستان وبلوشستان، أثناء شرحه لوضع إمدادات المياه في المحافظة، أن 930 قرية تعتمد حالياً على صهاريج المياه المتنقلة لتأمين مياه الشرب، ويأتي هذا على الرغم من أن الحصول على مياه شرب مستدامة يُعدّ من أهم الاحتياجات الأساسية للحياة، وأحد أهم مؤشرات التنمية.
وبحسب قوله، من بين 5577 قرية في سيستان وبلوشستان، تغطي خدمات شركة المياه والصرف الصحي حوالي 3400 قرية وتستفيد من مياه شرب مستدامة، وتُظهر هذه الإحصائية أن شريحة كبيرة من سكان الريف في المحافظة لا تزال تواجه صعوبات بالغة في الحصول على مياه آمنة ومستدامة.
"أكثر من ألفي قرية خارج نطاق التغطية المائية"
ويُظهر استعراض الإحصاءات المعلنة أن حوالي 2177 قرية في سيستان وبلوشستان لا تزال محرومة من الوصول إلى شبكة مياه شرب مستدامة، بعض هذه القرى تُزوَّد بالمياه عبر صهاريج متنقلة، بينما تواجه قرى أخرى صعوبات جمة في توفير المياه التي تحتاجها.
ويرى الخبراء أن الاعتماد طويل الأمد على صهاريج المياه ليس حلاً مستداماً لإمدادات المياه فحسب، بل إنه في كثير من الحالات يُهدد جودة المياه وكميتها واستمرارية الحصول عليها، ويُفاقم هذا الوضع الضغط على سكان المناطق المحرومة، لا سيما خلال فصول الصيف الحارة التي يزداد فيها استهلاك المياه.
"على خط المواجهة في أزمة المياه"
لطالما كانت سيستان وبلوشستان من أكثر المحافظات الإيرانية عرضةً لنقص الموارد المائية في السنوات الأخيرة، ومن بين العوامل التي فاقمت أزمة المياه في هذه المحافظة، الجفاف المستمر، وانخفاض معدل هطول الأمطار، واستنزاف موارد المياه الجوفية، والتوسع العمراني الريفي، وضعف البنية التحتية لنقل وتخزين المياه.
واشتكى العديد من سكان القرى في مختلف أنحاء المحافظة من نقص المياه، وتدني جودة مياه الشرب، وانقطاعها المتكرر، والمسافات الطويلة التي تفصلهم عن مصادر المياه، وفي بعض المناطق، تُضطر الأسر إلى إنفاق جزء كبير من دخلها على شراء المياه لتلبية احتياجاتها اليومية.
"مطلبٌ لم يُلبَّ بعد"
وفي حين يعتبر الحصول على مياه شرب آمنة أحد الحقوق الأساسية للمواطنين، فإن استمرار حرمان آلاف القرى من مياه الشرب المستدامة قد أثار تساؤلات جدية حول عملية تطوير البنية التحتية وتوزيع المرافق في المناطق المحرومة من البلاد.
وأشارت الإحصاءات الرسمية التي نشرتها شركة سيستان وبلوشستان للمياه والصرف الصحي إلى أنه على الرغم من تنفيذ بعض مشاريع إمدادات المياه في السنوات الأخيرة، فإن جزءاً كبيراً من سكان قرى المحافظات لا يزالون ينتظرون الوصول المستدام إلى أحد الاحتياجات الأساسية للحياة؛ وهو انتظار استمر لسنوات في بعض المناطق ولا تزال نهايته غير واضحة.