أزمة هجرة غير مسبوقة... عشرات الآلاف يعبرون و19 قتيلاً واستنفار أوروبي

أعادت موجة العبور الجماعي للمهاجرين من المغرب إلى سبتة ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة الاهتمام الأوروبي، بعد تسجيل أعداد غير مسبوقة من الوافدين وسقوط عدد من الضحايا.

مركز الأخبار ـ تحولت مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية إلى بؤرة أزمة إنسانية وأمنية غير مسبوقة، بعدما شهدت خلال الأيام القليلة الماضية تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من شمال المغرب، في أكبر موجة عبور جماعي منذ عام 2021.

أفادت مصادر في الشرطة الإسبانية بأن نحو 40 ألف مهاجر تمكنوا من عبور الحدود بين المغرب ومدينة سبتة خلال الأيام الماضية، بينما أشارت تقديرات أخرى صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن عدد الذين دخلوا المدينة خلال الـ 24 ساعة الماضية فقط بلغ نحو 49 ألف شخص، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة وتسارع وتيرة تدفقات الهجرة غير النظامية.

وفي الوقت نفسه، لقي حوالي 19 مهاجراً مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة عبر البحر، بعدما حاولوا السباحة انطلاقاً من سواحل القصر الصغير والفنيدق شمالي المغرب، في واحدة من أكثر حوادث الهجرة دموية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وتواصل تدفق المهاجرين طوال ليل الخميس وصباح اليوم الجمعة 31 تموز/يوليو، بحسب الشرطة الإسبانية، التي أوضحت أن الغالبية العظمى من الوافدين هم من الشباب والمراهقين، بينما لا تزال مجموعات جديدة تحاول الوصول إلى المدينة عبر البحر أو المعابر الحدودية.

وأظهرت مشاهد ميدانية قرب مدينة الفنيدق المغربية مئات الأشخاص وهم يحاولون الاقتراب من الحدود، في وقت تدخلت قوات الأمن المغربية لتفريق التجمعات مستخدمة خراطيم المياه، فيما اندلعت مواجهات شهدت إحراق عدد من الحافلات والسيارات، بحسب ما أظهرته لقطات مصورة من موقع الأحداث.

وتقع مدينة سبتة على الساحل الشمالي للمغرب وتخضع للإدارة الإسبانية، وتحيط بها سياجات أمنية، إلا أن قرب المسافة البحرية بينها وبين الشواطئ المغربية، والتي لا تتجاوز في بعض المناطق ثلاثة كيلومترات، يجعلها وجهة متكررة لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

وتعد الموجة الحالية الأكبر منذ أزمة عام 2021، عندما وصل نحو عشرة آلاف مهاجر إلى المدينة في ظل توتر دبلوماسي بين المغرب وإسبانيا، قبل أن تنجح العاصمتان في احتواء الأزمة واستعادة التعاون الأمني والحدودي.

ووصف حاكم مدينة سبتة، الوضع بأنه "حالة طوارئ إنسانية واجتماعية"، مؤكداً أن مراكز استقبال المهاجرين أصبحت مكتظة بالكامل وغير قادرة على استيعاب المزيد من الوافدين، ومحذراً من أن استمرار التدفق بهذا المعدل قد يعيد المدينة إلى ظروف الأزمة التي عاشتها قبل خمس سنوات.

 

تنسيق مغربي ـ إسباني لإعادة المهاجرين

وفي إطار احتواء الأزمة، أعلنت مدريد والرباط تعزيز التنسيق الأمني بينهما، حيث اتفقت الحكومتان على تفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية في أقرب وقت ممكن، مع تكثيف الجهود لمنع المزيد من محاولات العبور.

وأوضح رئيس جمعية مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أن قوات الأمن المغربية أقامت طوقاً أمنياً حول المعبر الحدودي البري، بينما كثفت البحرية الملكية دورياتها على الشريط الساحلي، في محاولة للحد من عمليات العبور، رغم استمرار وصول حشود كبيرة إلى مدينة الفنيدق.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى المستوى الأوروبي، حيث أعلنت فرنسا تعزيز إجراءات الرقابة على حدودها مع إسبانيا تحسباً لأي انتقال للمهاجرين نحو أراضيها.

وفي إيطاليا، أثارت الأزمة جدلاً سياسياً بعدما دعا وزير خارجيتها إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، معتبراً أن الهجرة غير النظامية تمثل تهديداً للأمن القومي الأوروبي، وانتقد سياسات مدريد في ملف الهجرة، معتبراً أنها تشجع شبكات الاتجار بالبشر.

وتسلط الأزمة الراهنة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها أوروبا في إدارة ملف الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في دول المصدر، واتساع نشاط شبكات تهريب البشر، وهو ما ينذر بتصاعد التحديات الأمنية والإنسانية على الضفة الغربية للبحر المتوسط خلال الفترة المقبلة.