أزمة العطش في زاهدان... السكان يلجؤون لمياه غير صالحة للشرب

تفاقمت أزمة المياه في مدينة زاهدان الإيرانية، إلى حد دفع بعض السكان لاستخدام مياه الحدائق الملوّثة لتلبية احتياجاتهم اليومية، وسط انقطاعات واسعة وغياب إمدادات آمنة لمياه الشرب.

مركز الأخبار ـ تتعمّق أزمة المياه في إيران، حيث تتزايد شكاوى السكان من الانقطاعات الطويلة وتراجع ضغط المياه في أحياء واسعة، في ظل تدهور البنية التحتية في زاهدان واحدة من أكثر المحافظات حرماناً في البلاد.

تشهد مدينة زاهدان في جنوب شرق إيران واحدة من أسوأ أزماتها الخدمية منذ سنوات، مع استمرار شح المياه وتكرار انقطاعها عن أحياء واسعة، ما دفع بعض السكان إلى اللجوء لمصادر غير آمنة للبقاء على قيد الحياة.

وتكشف مقاطع مصورة انتشرت خلال الأيام الأخيرة عن لجوء مواطنين إلى تعبئة المياه من خزانات مخصصة لري الحدائق العامة، في مشهد يعكس عمق الأزمة ويثير مخاوف جدية بشأن الصحة العامة.
 

صور وفيديوهات تكشف حجم الكارثة

تُظهر المقاطع المتداولة من حديقة "بوستان" في زاهدان أحد المواطنين برفقة أطفاله وهو يملأ عبوات المياه من خزان مخصص لري المساحات الخضراء، مستخدماً سيارته لنقل المياه إلى منزله. وبحسب مصادر محلية، فإن هذه المياه غير صالحة للاستهلاك البشري، ولا تخضع لأي معايير صحية، إلا أن غياب مصدر مستقر لمياه الشرب يدفع بعض العائلات إلى استخدامها اضطراراً.

وتؤكد شهادات الأهالي أن عدداً من الأحياء يعاني انقطاعاً كاملاً للمياه لساعات طويلة، بينما تحصل أحياء أخرى على كميات محدودة وبضغط منخفض، ما يفاقم حالة عدم المساواة في توزيع المياه داخل المدينة.
 

تهديد مباشر للصحة العامة

ويثير استخدام مياه غير صالحة للشرب مخاوف واسعة بين السكان والناشطين المحليين، الذين يحذرون من مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوّثة. ويقول سكان زاهدان إن الانقطاعات المتكررة والانخفاض الحاد في ضغط المياه وضع آلاف العائلات في ظروف معيشية قاسية، وأجبرهم على البحث عن أي مصدر متاح لتلبية احتياجاتهم الأساسية من المياه.

وتشير تقارير محلية إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تزايداً في شكاوى المواطنين بشأن سوء إدارة شبكة المياه، وتوزيع غير عادل بين الأحياء، إضافة إلى غياب حلول عاجلة من الجهات المسؤولة.
 

أزمة متجذّرة في واحدة من أكثر المحافظات حرماناً

وتعد محافظة سيستان وبلوشستان من أكثر مناطق إيران تضرراً من الجفاف ونقص الموارد المائية. وتعاني زاهدان مركز المحافظة، منذ سنوات من تهالك شبكات الإمداد، وضعف البنية التحتية، وتكرار الانقطاعات، ما دفع السكان مراراً إلى الاحتجاج والمطالبة بإصلاحات جذرية.

ويرى خبراء المياه أن استمرار الجفاف، وتراجع الموارد السطحية والجوفية، وسوء الإدارة، إضافة إلى قدم شبكات نقل المياه، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة الحالية، التي تضرب بشكل خاص المناطق الأكثر فقراً وتهميشاً.

ومع تصاعد الأزمة، يجدد سكان زاهدان مطالبهم للسلطات بضرورة اتخاذ خطوات فورية لضمان توفير مياه شرب آمنة، وإصلاح الشبكات المتهالكة، ووضع حد للتوزيع غير المتوازن للمياه بين الأحياء.

ويؤكد الأهالي أن الحصول على مياه نظيفة حق أساسي، وأن استمرار الوضع الحالي يهدد صحة ومعيشة آلاف العائلات، ويجعل حياتهم اليومية رهينة لأزمة متفاقمة لا تبدو لها نهاية قريبة.