أزمة الصرف الصحي في آمد تتفاقم والأهالي يطالبون بحل جذري

تتواصل معاناة سكان حي ميديا بمدينة آمد شمال كردستان مع مشكلة الصرف الصحي التي لم تُحل منذ سنوات، رغم الشكاوى المتكررة للجهات المعنية.

زينب جيليك

آمد ـ أثار استمرار مشكلة الصرف الصحي منذ فترة طويلة في محيط مجمع إسطنبول السكني الواقع في حي ميديا التابع لمنطقة باياس (كايابينار) في مدينة آمد (ديار بكر)، استياءً واسعاً بين سكان الحي.

يؤكد الأهالي أنهم يواجهون مخاطر جدية على الصعيدين الصحي والأمني، ولا سيما في شارع 802 وخلف المبنى الجديد لـ "معهد الطب العدلي"، حيث تنتشر الروائح الكريهة بشكل كثيف، وتتجمع المياه الناتجة عن تسربات الصرف الصحي، إضافة إلى تضرر وتآكل الأرضية في المنطقة.

وأوضح سكان الحي الذين تواصلوا مع وكالتنا أنهم تقدموا مراراً بشكاوى إلى مديرية مياه وصرف ديار بكر (DİSKİ) وبلدية كايابينار ومركز التواصل الرئاسي التركي (CİMER) من أجل حل المشكلة، إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على أي نتيجة ملموسة.

وبحسب إفادات الأهالي، فإن الرد الذي تلقوه على شكوى قُدمت إلى مركز التواصل الرئاسي العام الماضي أشار إلى إحالة الملف للولاية. ومن جانبها، أوضحت الولاية أن المشكلة تقع ضمن نطاق مسؤوليات مديرية المياه والصرف الصحي، وقامت بتحويل الملف إلى الجهة المعنية. إلا أنه، وعلى الرغم من مرور فترة طويلة على ذلك، لم تُنفذ أي أعمال أو إجراءات لمعالجة المشكلة في المنطقة.

 

تحذيرات من خطر الانهيار

ولفت سكان الحي إلى أن خط السكك الحديدية يمر أيضاً من المنطقة التي تشهد تجمعاً للمياه، مؤكدين أن عدم تنفيذ أعمال الردم اللازمة يخلق خطراً حقيقياً بحدوث انهيارات أو هبوط في التربة.

وقال أحد المواطنين في معرض حديثه عن المشكلة "أجرت جهات مختصة فحوصات تتعلق بخط السكك الحديدية، لكنها بدورها أشارت إلى أن المسؤولية تقع على عاتق مديرية المياه والصرف الصحي. والمنطقة التي تتجمع فيها المياه هي نفسها التي يمر عبرها خط القطار. كما أن خطوط السكك الحديدية تتبع لمؤسسة السكك الحديدية التركية (TCDD). وهناك خطر حدوث انهيار أو هبوط في المنطقة التي يمر بها خط القطار".

 

"لا نريد تكرار مأساة تشورلو"

ويحذر سكان الحي من أن تجاهل المشكلة الحالية قد يؤدي إلى عواقب أكثر خطورة في المستقبل. معربين عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار تدهور التربة في المنطقة إلى وقوع كارثة قطارات مشابهة لكارثة تشورلو.

ففي 8 تموز/يوليو 2018، وقع حادث قطار في تشورلو بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة بانجراف التربة أسفل عبارة لتصريف المياه، ما أدى إلى فراغ تحت قضبان السكك الحديدية. ونتيجة لذلك خرج القطار عن مساره وانقلبت خمس من عرباته.

وأسفر الحادث عن مقتل 25 شخصاً، بينهم 7 أطفال، إضافة إلى إصابة مئات الأشخاص بجروح متفاوتة. ولذلك يؤكد سكان المنطقة ضرورة التدخل السريع لمعالجة مشكلة الصرف الصحي ومنع تدهور التربة قبل وقوع كارثة مماثلة.

 

مياه الصرف الصحي تؤثر على حيين سكنيين

وبحسب ما أفاد به سكان الحي، فإن مياه الصرف الصحي المتجمعة في حي ميديا لا تقتصر أضرارها على المنطقة نفسها، بل تمتد أيضاً إلى حي فابريكا التابع لمنطقة يني شهير. مشيرين إلى أن الروائح الكريهة التي تشتد بشكل كبير خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، باتت تؤثر سلباً على حياتهم اليومية.

وخلال زيارة ميدانية أجريناها إلى المنطقة للاطلاع على المشكلة عن كثب، تبين أن المكان تغمره روائح الصرف الصحي النفاذة.

ويشدد سكان الحي على أن وجود بنية تحتية متينة وفعالة يعد من أهم مقومات الحياة السليمة في أي مدينة، مطالبين مديرية مياه وصرف ديار بكر، الجهة المسؤولة عن خدمات المياه والصرف الصحي في المدينة، باتخاذ إجراءات عاجلة وإيجاد حل جذري ودائم لهذه المشكلة المستمرة منذ سنوات.

 

الأهالي يستعدون للتوجه إلى البلدية

في ظل استمرار المشكلة دون حل لسنوات، يستعد سكان الحي للتوجه بشكل جماعي إلى بلدية كايابينار لعرض مطالبهم والضغط من أجل إيجاد حل عاجل للأزمة.

وبحسب إعلان صادر عن إدارة المجمع السكني، دُعي الأهالي إلى المشاركة في زيارة جماعية للبلدية بهدف لفت الانتباه إلى مشكلة فيضانات مياه الصرف الصحي والروائح الكريهة التي تؤثر على حياتهم اليومية.

ويطالب سكان الحي الجهات المعنية بالكف عن تبادل المسؤوليات بين المؤسسات المختلفة، والعمل بشكل عاجل على اتخاذ الإجراءات اللازمة وبدء مشاريع البنية التحتية المطلوبة لمعالجة المشكلة بصورة جذرية ودائمة.