أزمة المنظمات الدولية في غزة تضع "التهدئة الهشة" في مهب الريح

يواجه القطاع الصحي في غزة شللاً وشيكاً، عقب التهديدات بوقف نشاط منظمة "أطباء بلا حدود" بحلول نهاية الشهر الجاري، في خطوة وصفتها المنظمات الإنسانية بأنها "ذريعة" لتضييق الخناق على المساعدات الحيوية.

مركز الأخبار - تشهد الساحة في قطاع غزة تصعيداً دبلوماسياً وإنسانياً حاداً، حيث وضعت السلطات الإسرائيلية المنظمات الدولية أمام خيارات قاسية تهدد بوقف شريان الحياة الطبي المتبقي للسكّان.

في مقدمة هذه الأزمات، تبرز المواجهة مع منظمة "أطباء بلا حدود"، إذ أعلنت السلطات الاسرائيلية اعتزامها إنهاء نشاطها بحلول 28 شباط/فبراير الجاري.

وتتمسك السلطات الاسرائيلية بقرارها طرد المنظمة بذريعة رفضها تقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين، وهو شرط تقول إنه ينطبق على 37 منظمة دولية لـ "منع تسلل عناصر إرهابية".

في المقابل، وصفت منظمة "أطباء بلا حدود" هذا القرار بالذريعة لعرقلة المساعدات، مؤكدة أنها لم تتلقَّ ضمانات ملموسة لحماية سلامة فرقها وبياناتهم الشخصية، خاصة مع مقتل ١٧٠٠ عامل في القطاع الصحي منذ بداية الحرب، بينهم 15 من موظفيها.

وتبرز خطورة هذا القرار في كون المنظمة توفر حالياً ٢٠%من أسرّة المستشفيات في غزة، وقد أجرت خلال العام الماضي وحده أكثر من 800 ألف استشارة طبية.


تهدئة هشة ومجازر مستمرة

ميدانياً، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، مهدداً بالانهيار تحت وطأة الخروقات المستمرة، فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة عن فقدان 26 شخصاً لحياتهم، وإصابة ٦٨ آخرين خلال الـ 24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة القتلى منذ بدء التهدئة إلى 523 شخصاً.

هذا التدهور دفع وزراء خارجية دول عربية وإسلامية إلى التعبير عن إدانتهم الشديدة لهذه الانتهاكات، معتبرين أنها تهدد أي مسار سياسي يهدف إلى تحقيق الاستقرار.


معاناة في العبور والتوثيق

وعلى صعيد المعابر، تعمدت السلطات الاسرائيلية إعاقة الافتتاح التجريبي لـ "معبر رفح"، مما عرقل سفر أول فوج من المرضى، رغم الوعود بتشغيله رسمياً.

أما في خان يونس، فتواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني صعوبات هائلة في الوصول للضحايا نتيجة تراكم الركام واستخدام الطائرات المسيرة لمنع التوثيق الصحفي لعمليات النسف الممنهجة للأحياء السكنية.