إيران تدفع بآلاف الطلاب القاصرين إلى مخيمات عسكرية
بدأت السلطات العسكرية الإيرانية تنفيذ خطة موسعة لتسيير مخيمات "راهيان نور" الطلابية نحو مواقع العمليات العسكرية السابقة، مستهدفة نقل عشرات الآلاف من تلاميذ المدارس الثانوية دون سن الثامنة عشرة من مختلف المدن والمناطق.
مركز الأخبار ـ أفادت وسائل إعلام إيرانية ببدء وتخطيط برامج لإرسال الطلاب إلى المناطق العملياتية الجنوبية في عدة محافظات، ففي همدان أعلن نائب منسق فيلق "أنصار الحسين" عن برنامج لنقل 4500 طالب وطالبة عبر 14 مرحلة.
غادرت الدفعة الأولى، التي تضم 300 طالبة، مدينة همدان. وفي محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، أُرسلت دفعة أولى مماثلة تضم 300 طالبة، على أن ينضم إليها 1400 طالب من مقاطعة بوير أحمد في مراحل لاحقة.
وفي محافظة مركزي، أعلن نائب منسق الفيلق عن تسيير ست حافلات تُقل أكثر من 270 طالبة من مدينتي كوميجان وخانداب إلى مناطق خوزستان العملياتية، وفي زنجان كشف رئيس التعبئة الطلابية لفيلق "أنصار المهدي" عن خطة لإرسال 3500 طالب وطالبة من المحافظة على دفعات متفرقة، حيث بدأ إرسال الطالبات من الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري ويستمر حتى الثالث والعشرين من الشهر ذاته، يليه إرسال الطلاب خلال الشهر المقبل.
وفي محافظة مازندران، أعلن نائب منسق فيلق كربلاء عن خطة لإرسال نحو ستة آلاف طالب، بينهم ثلاثة آلاف طالبة وثلاثة آلاف طالب، وتشير التقارير المنشورة إلى إرسال أول دفعة من الطلاب من مدينة ساري، بالإضافة إلى دفعة من الطالبات من مدينة جلوجاه إلى مناطق العمليات الجنوبية.
وأعلنت السلطات العسكرية الإيرانية توسيع برنامج مخيمات "راهيان نور" الطلابية ليمتد إلى محافظة قم، حيث كشف نائب منسق الفيلق عن خطة لنقل 5000 طالب وطالبة من مرحلة الثانوية العامة، بمعدل مشاركة يومي يبلغ 160 طالباً في مخيمات تستمر أربعة أيام.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تسيير حافلات تقل 270 طالبة من مدينتي كوميجان وخندب في محافظة مركزي، ما يعكس تنفيذ هذه البرامج على مستوى المدن والمقاطعات الصغيرة وليس المراكز الرئيسية فقط.
وتتضمن الوجهات المحددة للزيارات الطلابية مناطق شلامجه، هويزة، دهلوية، فتح المبين، علقمة، ووفقاً لتصريحات مسؤولي الحرس الثوري وقوات الباسيج، فإن المخيمات تهدف إلى التعريف بتاريخ الحرب الإيرانية العراقية، وغرس ثقافة التضحية، ونقل تلك القيم إلى الأجيال الشابة.
في المقابل، تثير مشاركة المؤسسات العسكرية في تنظيم هذه الأنشطة لطلاب دون سن الثامنة عشرة تساؤلات قانونية وحقوقية ترتبط بالتزامات إيران الدولية تجاه اتفاقية حقوق الطفل، حيث تنص المادة الثالثة من الاتفاقية على ضرورة إعطاء الأولوية لمصالح الطفل الفضلى في كافة الإجراءات.
وتقر المادة 31 من الاتفاقية بحق الأطفال في الراحة والاستجمام والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية، ومن هذا المنطلق فإن تحويل البرامج التعليمية والثقافية للطلاب إلى منصة للدعاية والترويج للخطابات العسكرية والأيديولوجية، دون مراعاة حقهم في الاختيار وحرية الفكر ومصالحهم الفضلى، يتعارض مع الأهداف التعليمية والقانونية لاتفاقية حقوق الطفل.
كما تُلزم المادة 38 من الاتفاقية الدول الأطراف بمراعاة قواعد القانون الإنساني الدولي المتعلقة بالأطفال في النزاعات المسلحة، إضافةً إلى ذلك يحظر البروتوكول الاختياري لاتفاقية مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة على الدول تجنيد الأشخاص دون سن 18 عاماً قسراً في القوات المسلحة ومشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية.
وفي ظل هذه الظروف، يُبرز غياب الشفافية في المحتوى التعليمي والتدريبي لهذه المعسكرات، وطريقة مشاركة الطلاب، ومستوى اطلاعهم وإطلاع أسرهم وموافقتهم، الحاجة إلى رصد مستقل لهذه البرامج واحترام الحقوق الأساسية للأطفال.