حكم بالسجن المؤبد على ناشطة حقوقية يثير انتقادات دولية

حُكم على الناشطة الحقوقية مهرانج بلوش، المعروفة بدفاعها عن عائلات المختفين قسراً في بلوشستان، بالسجن المؤبد إلى جانب ثلاثة نشطاء آخرين، وذلك بعد محاكمة جرت داخل أحد سجون إقليم بلوشستان الباكستاني.

مركز الأخبار ـ كرّست الناشطة مهرانج بلوش جهودها للدفاع عن ضحايا الانتهاكات ومساندة عائلات المختفين قسراً، واشتهرت بمشاركتها في الحملات المدنية والمطالبة بالعدالة، مما جعلها إحدى أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان في الإقليم.

صدر حكم بالسجن المؤبد عن محكمة خاصة في إقليم بلوشستان الباكستاني بحق الناشطة الحقوقية مهرانج بلوش وثلاثة ناشطين بلوش آخرين، في قضية مرتبطة بمقتل أحد أفراد قوات الأمن وبمحاكمة جرت داخل سجن كويتا، وقد أثارت هذه الأحكام مخاوف متزايدة من استخدام المؤسسات الأمنية والقضائية لقمع المجتمع المدني والاحتجاجات الشعبية في الإقليم. 

وبحسب التقارير المنشورة، فقد أدينت الدكتورة مهرانج بلوش وثلاثة مواطنين آخرين في قضية تتعلق بتجمع "راجي ماتشي" في مدينة جوادر، ليُحكم عليهم بالسجن مدى الحياة، وسط انتقادات واسعة لظروف المحاكمة وطبيعة الاتهامات.

أصبحت مهرانج بلوش واحدة من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في بلوشستان، باكستان، في السنوات الأخيرة، وقد ركز عملها على متابعة قضايا الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم، وهي قضايا تركت العديد من العائلات البلوشية في حالة من عدم اليقين والبحث والاحتجاج لسنوات.

 

أربعة ناشطين بلوش في قضية واحدة

إلى جانب مهرانج بلوش، حُكم على بلوش قادر، رئيس منظمة الطلاب البلوش، وأبو بكر كلانشي، أحد قادة هذه المنظمة، وصبغة الله شاه عمري، عضو لجنة التضامن البلوشية، بالسجن مدى الحياة.

إن الحكم القاسي الصادر بحق هؤلاء النشطاء الأربعة، لا سيما بالنظر إلى دورهم في تنظيم الأنشطة الطلابية والمدنية وأنشطة حقوق الإنسان، قد عزز المخاوف من أن القضية القانونية الحالية لا تقتصر على تهمة جنائية واحدة، وقد يكون لها آثار أوسع على مساحة النشاط المدني في بلوشستان، باكستان.

وقد صرح النشطاء البلوش بأن الاشتباكات الأمنية مع التجمعات وحملات المناصرة، وخاصة احتجاجات عائلات ضحايا الاختفاء القسري، قد أدت إلى مزيد من القيود على القدرة على التعبير عن المطالب واتخاذ الإجراءات القانونية.

وتتعلق هذه القضية بتجمع يُعرف باسم "راجي ماتشي" في مدينة جوادر؛ وهو تجمع عُقد في سياق احتجاجات البلوش والمطالب المدنية، وتزعم النيابة الباكستانية أن شبير بلوش، وهو عضو في قوات الحدود، رُجم بالحجارة خلال المسيرة وتوفي متأثراً بجراحه، وعقب الحادث رُفعت دعوى قضائية ضد عدد من النشطاء البلوش أسفرت عن صدور أحكام بالسجن المؤبد بحق أربعة منهم.

مع ذلك، لم تُنشر تفاصيل بشأن الأدلة المتعلقة بالتهم، وكيفية مراجعتها، وحق المتهمين في الاستعانة بمحامٍ مستقل، وفرصتهم في الدفاع عن أنفسهم. وقد زاد غياب الشفافية في هذه المسائل من حالة عدم اليقين القائمة بشأن الإجراءات القضائية.

 

محكمة داخل سجن

وتُعقد المحاكمة في محكمة خاصة داخل سجن كويتا لأسباب أمنية، ويثير عقد المحاكمة داخل السجن وبعيداً عن أنظار العامة تساؤلات جدية حول إمكانية الرقابة العامة، وحق وسائل الإعلام وأفراد العائلة في متابعة الإجراءات، ومدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة.

لقد واجهت المحاكم الخاصة والأمنية في القضايا المتعلقة بالاحتجاجات والأنشطة السياسية في كثير من الحالات انتقادات من منظمات حقوق الإنسان لأن تقييد وصول الجمهور إلى عملية المحاكمة يمكن أن يقضي على إمكانية إجراء تقييم مستقل لمدى الامتثال لحقوق المتهمين.

 

الضغط القضائي على صوت المناصرة

وتُعدّ مهرانج بلوش من بين الشخصيات التي أوصلت أصوات عائلات المفقودين في بلوشستان، باكستان، إلى الرأي العام ووسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، وقد دعت من خلال المسيرات والتجمعات وحملات الاحتجاج، إلى توضيح مصير المحتجزين والمختفين قسراً، ومحاسبة المؤسسات المسؤولة.

الآن، قد يوجه لها الحكم وعلى ثلاثة نشطاء آخرين بالسجن مدى الحياة رسالة واضحة إلى نشطاء المجتمع المدني الآخرين والطلاب والعائلات الذين يسعون لتحقيق العدالة في بلوشستان، وهو ما يظهر أن السعي وراء الحقيقة والاحتجاج على انتهاكات حقوق الإنسان قد يواجه بتهم جنائية ومحاكمات أمنية وعقوبات قاسية.

إن إصدار هذه الأحكام، في حين أن إجراءات القضية جرت داخل السجن وبمعلومات محدودة متاحة للجمهور، قد سلط الضوء مرة أخرى على الحاجة إلى الشفافية القضائية، وضمان الحق في الدفاع، وإنهاء الحملة الأمنية على المطالب المدنية للبلوش.