إيران... 17 امرأة يواجهن السجن والملاحقة القضائية والحرمان من العلاج
تواصل السلطات الإيرانية تشديد إجراءاتها بحق الناشطات والسجينات السياسيات، عبر الاعتقالات والأحكام القضائية والحرمان من العلاج، إلى جانب ضغوط متزايدة تستهدف عائلاتهن، وفق ما وثقته تقارير حقوقية حديثة.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران تصاعداً ملحوظاً في حملة الاعتقالات والإجراءات القضائية التي تستهدف النساء، حيث وثقت تقارير حقوقية تعرض ما لا يقل عن 17 امرأة في مدن إيرانية مختلفة للاعتقال أو السجن أو الملاحقة القضائية، في ظل استمرار فرض أحكام مشددة، واحتجاز مطول، وحرمان من العلاج، إلى جانب ضغوط متزايدة تطال أفراد عائلاتهن.
يرى مراقبون لحقوق الإنسان أن هذه الإجراءات تعكس نمطاً ممنهجاً من القمع متعدد المستويات يستهدف الناشطات والمدافعات عن الحقوق والمعلمات والأكاديميات والمحاميات، ويتجاوز حدود السجون ليطال محيطهن الاجتماعي والأسري.
وأكدت التقارير أن أربع سجينات سياسيات هن فرحناز نيكو، ونيره بهنود، وميترا بارماش، وزهرة (هانا) غلامي، أُعدن إلى سجن إيفين عقب انتهاء إجازات مؤقتة مُنحت لهن خلال الأشهر الماضية، حيث جرت إعادتهن إلى جناح النساء في السجن بعد فترات إجازة بدأت في تواريخ مختلفة. وتعتبر منظمات حقوقية أن هذه الإجازات القصيرة لا تمثل تخفيفاً للعقوبة بقدر ما تُستخدم كوسيلة لإدارة السجينات وإبقائهن تحت رقابة مستمرة، قبل إعادتهن مجددًا إلى الاحتجاز.
وفي السياق ذاته، استدعيت رضوانة أحمد خان بيجي للعودة إلى السجن، حيث نُقلت إلى جناح النساء برفقة سجينات أخريات. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إدارة السجن منعت السجينات من إدخال مقتنياتهن الشخصية، فيما أثارت عودة أحمد خان بيجي برفقة طفلها الصغير اهتماماً واسعاً، لما تمثله من أبعاد إنسانية ونفسية تعكس الظروف الصعبة التي تواجهها السجينات وعائلاتهن.
وتواصل التقارير الحقوقية التحذير من تدهور الأوضاع الصحية داخل السجون الإيرانية، مشيرة إلى أن الحرمان من الرعاية الطبية أصبح أحد أبرز أدوات الضغط على السجينات السياسيات. ففي سجن إيفين، لا تزال السجينة السياسية ليلى آفارين محرومة من العلاج التخصصي رغم معاناتها من ورم في الدماغ ومضاعفات صحية متزايدة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن سلامتها.
وفي مشهد، تستمر السلطات في احتجاز محبوبة شباني داخل سجن وكيل آباد منذ أكثر من 160 يوماً دون صدور حكم قضائي نهائي، بينما لا تزال طبيعة احتجازها والإجراءات القانونية المتعلقة بقضيتها غير واضحة.
وعلى صعيد الأحكام القضائية، أصدرت المحاكم الإيرانية سلسلة من العقوبات المشددة بحق عدد من النساء الناشطات والعاملات في قطاعات التعليم والقانون والأوساط الأكاديمية. فقد حكم على عادلة غضنفري، الموظفة في جامعة بجنورد الوطنية، بالسجن أربع سنوات مع منعها من العمل الحكومي لمدة عامين، وهو ما يعني عملياً استبعادها من الوظيفة العامة.
كما أصدرت السلطات حكماً بالسجن خمس سنوات بحق المعلمة أزاده سالكي، وسط مخاوف من إنهاء خدمتها في قطاع التعليم، الأمر الذي يهدد استقرار أسرتها الاقتصادي. وفي قضية أخرى، حكم على راحلة معيني، خريجة جامعة أمير كبير وطالبة الدراسات العليا في جامعة البوليتكنيك بمدينة ميلانو الإيطالية، بالسجن لمدة عام وستة أشهر، إلى جانب منعها من مغادرة البلاد لمدة عامين، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على مسيرتها الأكاديمية ومستقبلها المهني.
وامتدت الأحكام أيضاً إلى الوسط القانوني، حيث صدر حكم بحق المحامية إلهام زراطبيش يقضي بسجنها ست سنوات، مع منعها من السفر وسحب جواز سفرها.
وفي إطار حملة الاعتقالات، اعتقلت قوات الأمن في طهران سبيده كاشاني وزوجها وشقيقتها سيما كاشاني، وصادرت هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية دون الإعلان عن أسباب رسمية للاعتقال. كما لا تزال زهرة محمد والي في محافظة إيلام رهن الاحتجاز منذ أكثر من شهر، بينما تؤكد عائلتها أنها لم تتلق أي معلومات بشأن سير التحقيقات أو وضعها القانوني.
وفي مدينة إيزه، استدعت السلطات المعلمة كوكب بداغي بيغاه إلى مجلس المخالفات الإدارية في وزارة التربية والتعليم، في خطوة يرى ناشطون أنها تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الإدارية التي تستهدف المعلمين والمعلمات بسبب مواقفهم أو نشاطهم المدني.
وفي تطور آخر، أنهت السجينة السياسية فاطمة سبهري، المحتجزة في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، إضرابها عن الطعام بعد تلقيها الرعاية الطبية، حيث أفادت تقارير بتحسن نسبي في وضعها الصحي، في حين لا تزال المخاوف قائمة بشأن الحالة الحرجة التي تمر بها شلير مام قادري نتيجة إصابتها بالسرطان واستمرار فقدانها الحاد للوزن.
ولم تقتصر الضغوط، بحسب التقارير، على السجينات أنفسهن، بل امتدت إلى أفراد عائلاتهن الذين يواجهون أشكالاً مختلفة من التضييق، تشمل الاستدعاءات الأمنية، والتهديدات، وفرض أعباء مالية وقانونية كبيرة، إضافة إلى القيود المفروضة على تداول المعلومات المتعلقة بقضايا ذويهم، والضغط عليهم لعدم التحدث إلى وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.
وتشير التقارير إلى أن عائلات كل من فرحناز نيكو، ونيره بهنود، وميترا بارماش، وزهرة غلامي، ورضوانة أحمد خان بيجي، وليلى آفارين، وشلير مام قادري، ومحبوبة شباني، وعادلة غضنفري، وأزاده سالكي، وراحلة معيني، وإلهام زراطبيش، وسبيده كاشاني، وسيما كاشاني، وزهرة محمد والي، وكوكب بداغي بيغاه، وفاطمة سبهري تعرضت خلال الأشهر الأخيرة لأشكال متعددة من الضغوط المباشرة وغير المباشرة، في محاولة للحد من شبكات الدعم الاجتماعي المحيطة بالسجينات ومنع توثيق الانتهاكات داخل السجون.
ويرى مراقبون أن ما تشهده إيران لا يقتصر على حالات فردية أو إجراءات متفرقة، بل يعكس سياسة متكاملة تستهدف النساء الناشطات، تبدأ بالاعتقال والملاحقة الأمنية، مرورًا بالأحكام القضائية المشددة والحرمان من العلاج والرعاية الصحية، وصولاً إلى ممارسة الضغوط على أفراد العائلة والإقصاء المهني والاجتماعي، في إطار ما تصفه منظمات حقوقية بأنه نهج متواصل لتقييد الحريات وإسكات الأصوات المنتقدة.