اتهامات متزايدة وإغلاقات متتابعة تعيد الجدل حول الرقابة العامة في إيران

يستمر نهج إغلاق المحال التجارية والمقاهي في إيران وإصدار لوائح الاتهام استناداً إلى تهم مثل "عدم ارتداء الحجاب"، ويؤكد النقاد أن هذه الإجراءات تٌستخدم لتوسيع الرقابة على الفضاء العام وتعزيز أدوات الضبط الاجتماعي.

مركز الأخبار ـ تشهد إيران في الآونة الأخيرة تشديداً ملحوظاً للرقابة على المقاهي والمحال التجارية، مع اتساع نطاق الإغلاقات والإجراءات القضائية بذرائع مختلفة، في سياق تنامي الضبط الرسمي للفضاءين الاجتماعي والاقتصادي.

في الوقت الذي تستمر فيه عمليات إغلاق المقاهي والمطاعم وغيرها من الوحدات التجارية في مدن مختلفة في إيران بذريعة مثل "عدم مراعاة الآداب الإسلامية" و"انتهاك الأعراف"، أعلن رئيس قضاة محافظة أورمية عن إصدار 14 لائحة اتهام في قضايا تتعلق بـ"الترويج للدعارة والفساد".

وطال الإغلاق ثلاثة مقاهٍ في أردبيل بذريعة "عدم الالتزام بالآداب الإسلامية" و"مخالفة الأعراف"، مع توقيف 16 شخصاً على صلة بالحادثة، وفي مينودشت أُغلق مقهى آخر بذريعة "عدم الالتزام بالحجاب"، بينما شمل الإغلاق ثلاثة مقاهٍ تحمل أسماء متشابهة في مشهد، بجنورد، بيرجند، كما أغلق مقهى ومطعم في طهران من دون صدور توضيح رسمي للأسباب.

وبحسب التقارير المنشورة، تم إغلاق ما لا يقل عن 23 وحدة نقابية في مدن إيرانية مختلفة، وكان مدير التفتيش والإشراف على النقابات في مشهد قد أعلن سابقاً عن إغلاق 104 وحدات نقابية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، وهو رقم قال إنه يزيد 20 ضعفاً عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وكشف رئيس قضاة مدينة أورمية، عن إصدار 14 لائحة اتهام في قضايا تتعلق بـ "الترويج للدعارة والفساد"، وأن الإجراءات القانونية ضد "السلوك غير المنضبط" في المقاهي مستمرة أيضاً.

وأدى هذا التوجه، إلى جانب حملة القمع التي تستهدف أماكن العمل، إلى إعادة إثارة النقاش حول توسيع نطاق الرقابة الاجتماعية باستخدام مصطلحات مثل "كشف المستور" و"انتهاك الأعراف" و"الفساد والدعارة"، ويرى النقاد أن هذا النهج جزء من سياسة أوسع نطاقاً للسيطرة على الفضاء العام وتقييده، وهو نهج يستخدم المفاهيم الدينية والأخلاقية لتوفير أسس لاتخاذ إجراءات قانونية واعتقالات وإغلاق الشركات.

إن إغلاق الوحدات التجارية، في ظل اعتماد جزء كبير من معيشة أصحاب الأعمال والموظفين على استمرار أنشطة هذه الأماكن، لا يقتصر على تقييد الحريات الاجتماعية فحسب، بل يفرض أيضاً ضغوطاً اقتصادية أكبر على الأسر، وتشير تقارير حقوق الإنسان إلى ازدياد التدخلات القضائية والأمنية في الأنشطة التجارية والعامة المتعلقة بالحجاب الإلزامي.