اتهامات بتصاعد الاستهداف الأمني… ناشطة إيرانية تكشف تفاصيل اعتقالها

أعاد ما كشفت عنه الناشطة كُلشن فتحي من تفاصيل اعتقالها وتفتيش منزلها والضغوط الأمنية المفروضة عليها، تسليط الضوء على فرض القيود على النشطاء في إيران، في ظل تزايد التقارير عن مصادرة الأجهزة، وتجميد الحسابات، وفرض قيود قضائية وأمنية واسعة.

مركز الأخبار ـ أكدت الناشطة الإيرانية كُلشن فتحي تعرضها لضغوط أمنية متصاعدة شملت الاعتقال وتفتيش منزلها ومصادرة أجهزتها وتجميد حساباتها، معتبرة أن تمسّكها بالبقاء في إيران رغم التهديدات هو سبب استهدافها، في ظل تزايد القيود المفروضة على النشطاء المدنيين.

كشفت الكاتبة والناشطة المدنية كُلشن فتحي، في منشور لها عبر حساباتها، عن تفاصيل اعتقالها وتفتيش منزلها، إضافة إلى الضغوط الأمنية التي تقول إنها تعرضت لها، والتي شملت مصادرة أجهزتها الشخصية، وتكرار التهديدات، وتجميد حساباتها المصرفية، ومنعها من السفر.

وفي سرد مطوّل لما وصفته بـ "الاستهداف الأمني والقضائي المتواصل"، أوضحت كُلشن فتحي أن عناصر من استخبارات الحرس الثوري الإيراني داهموا منزلها وصادروا معداتها الإلكترونية، في واقعة تعيد تسليط الضوء على تعامل الأجهزة الأمنية مع النشطاء المدنيين والثقافيين في إيران.

ووفق ما أفادت به، فقد جرى اعتقالها على يد 12 عنصراً من استخبارات الحرس الثوري، بموجب مذكرة صادرة عن فرع التحقيقات الثاني التابع لمكتب المدعي العام في الدائرة الثالثة والثلاثين، وهو فرع ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بعدد من القضايا المتعلقة بنشطاء سياسيين ومدنيين وإعلاميين.

ولفتت إلى أن رجال الأمن، بعد اعتقالها، أجروا تفتيشاً دقيقاً لمنزلها استمر أكثر من ثلاث ساعات، صادَروا خلاله جميع أجهزتها الإلكترونية والرقمية، بما في ذلك هاتفها وحاسوبها المحمول ووسائط التخزين المختلفة، مضيفةً أن بعض ممتلكاتها المنزلية تعرضت للتلف أثناء التفتيش، ووصفت سلوك الضباط بأنه كان تهديدياً ومثيراً للرعب.

وأوضحت أن إجراءات الضباط في قطع التيار الكهربائي عن كاميرات المراقبة الخاصة بالمبنى وتسجيل القرص الصلب المركزي لنظام المراقبة؛ وهو إجراء تم اتخاذه بهدف منع قوات الأمن من الدخول وتوثيق عملية تفتيش المنزل، مؤكدةً أن الضغوط لم تقتصر على أيام الاعتقالات والتفتيش، بل اتسعت رقعتها في الأسابيع الأخيرة "مع بدء الحرب، قُطع خط هاتفي المحمول، وحُجبت حساباتي المصرفية وبعض وسائل اتصالي المالية".

وأضافت أنها تخضع لحظر تجول ولحالة من عدم اليقين القضائي، وعلى الرغم من مرور الوقت، لا تزال تفتقر إلى معلومات واضحة حول وضع القضية والتهم المحتمل توجيهه لها.

ولاقى الجزء الأخير من رواية كُلشن فتحي تفاعلاً واسعاً على شبكات التواصل الافتراضي، بعدما فسّر كثير من المستخدمين عبارتها حول "البقاء في إيران" باعتبارها إشارة إلى اتهام موجّه ضدها، وأوضحت أن ما تعتبره السلطات "جريمة" قد يكون ببساطة تمسّكها بالبقاء داخل البلاد  رغم التهديدات والضغوط، مؤكدةً أن قرارها لم يكن نتيجة إكراه بل نابع من قناعة شخصية.

وتأتي تصريحات كُلشن فتحي في وقت يواجه فيه عدد كبير من الكتّاب والصحفيين والفنانين والناشطين المدنيين في إيران خلال الأشهر الأخيرة موجة من الاستدعاءات والاعتقالات وفرض القيود المالية وحظر السفر وهي إجراءات تصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها جزء من سياسة "الضغط المنهجي على الأصوات المستقلة".

كما وثّقت تقارير حديثة مصادرة أجهزة رقمية، والتحكم في الاتصالات، وتجميد حسابات مصرفية، ومنع مغادرة البلاد بحق نشطاء مدنيين، وهي خطوات يرى منتقدون أنها تتجاوز الطابع القضائي التقليدي وتهدف إلى زيادة الضغط النفسي والاقتصادي على المنتقدين.

وأعاد نشر ما كشفت عنه كُلشن فتحي فتح النقاش حول حدود صلاحيات الأجهزة الأمنية، وحق المواطنين في الخصوصية، ووضع الحريات المدنية في إيران، وهي قضايا لطالما شكّلت محوراً رئيساً لانتقادات المنظمات الحقوقية والناشطين.