اتحاد الإعلام الحر يرصد عاماً ثقيلاً على الصحافة السورية
وثق اتحاد الإعلام الحر في روج آفا، سلسلة واسعة من الانتهاكات التي طالت الصحفيين والصحفيات في ظل التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام البعث وتسلم الحكومة المؤقتة السلطة في سوريا.
مركز الأخبار ـ لم يكن عام 2025 عاماً عادياً بالنسبة للصحفيين في سوريا، فمع بداية مرحلة انتقالية جديدة، وجد العاملون في الحقل الإعلامي أنفسهم في مواجهة تحديات أمنية وسياسية معقدة، وسط بيئة متقلبة لم تستقر بعد على قواعد واضحة تضمن حرية العمل الصحفي وسلامة الصحفيين.
أعلن اتحاد الإعلام الحر في روج آفا، اليوم السبت 14 آذار/مارس، عن تقريره السنوي الذي يوثق الانتهاكات التي طالت الصحفيين والصحفيات في سوريا خلال عام 2025، مؤكداً أن العام الماضي كان من أكثر الأعوام قسوة على الإعلاميين منذ بداية التحولات السياسية في البلاد.
وبحسب التقرير، دخلت سوريا عام 2025 وهي في قلب مرحلة سياسية جديدة، بعد سقوط نظام البعث أواخر 2024، وانتقال السلطة إلى حكومة مؤقتة في دمشق يقودها أحمد الشرع (الجولاني).
ورغم الآمال التي رافقت هذا التحول، إلا أن الأخطاء في إدارة المرحلة الانتقالية انعكست سلباً على مختلف القطاعات، وكان الإعلام من أبرز المتضررين، كما أوضح التقرير.
وأشار التقرير إلى أن الصحفيين والصحفيات كانوا عرضة لاستهدافات مباشرة خلال العام، حيث وثق الاتحاد مقتل 9 صحفيين على الأقل، وإصابة أكثر من 15 آخرين، وتنوعت الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات بين طائرات مسيرة تركية، غارات إسرائيلية، جهات أمنية تابعة للحكومة المؤقتة، مجموعات مسلحة مجهولة الهوية.
هذه الاستهدافات، وفق التقرير، عكست هشاشة الوضع الأمني في البلاد، وغياب الضمانات التي تحمي الصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث.
كما وثق اتحاد الإعلام الحر 11 حالة اعتقال بحق صحفيين خلال عام 2025، معظمها نفذتها أجهزة أمنية تابعة للحكومة المؤقتة، مشيراً إلى أن هذه الاعتقالات جاءت في سياق محاولات للحد من النقد الإعلامي أو السيطرة على تدفق المعلومات في مرحلة سياسية حساسة.
وأوضح الاتحاد أنه عمل طوال العام على جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات في مختلف المناطق السورية، بهدف إعداد تقرير شامل يعكس واقع العمل الإعلامي والتحديات التي تواجه الصحفيين في ظل بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة.
وفي ختام التقرير، قدم اتحاد الإعلام الحر مجموعة من التوصيات، أبرزها ضمان حرية العمل الصحفي في جميع المناطق السورية، ومساءلة الجهات التي تحرض أو تعتدي على الصحفيين، وإلغاء القوانين التي تقيد حرية التعبير، وكذلك الكشف عن مصير الصحفيين المختفين قسرياً، ومن بينهم فرهاد حمو المختطف منذ 2014، ودعم الإعلام المستقل وتطوير برامج التدريب المهني، بالإضافة إلى توفير آليات حماية فعالة للصحفيين وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية الإقليمية والدولية.
وأكد الاتحاد أن حماية الصحفيين تمثل خطوة أساسية لضمان انتقال سياسي حقيقي، وأن استمرار الانتهاكات يهدد مستقبل الإعلام الحر في سوريا، خاصة في ظل النزاعات المسلحة التي ما تزال تشكل خطراً يومياً على العاملين في هذا المجال.