اتحاد الإعلام الحر: لا تسمحوا بأن تُدفن الحقيقة لنكن الجسر الذي يصل الألم إلى الضمير العالمي

حذر اتحاد الإعلام الحر من تصعيد خطير يستهدف مدن روج أفا، وفي مقدمتها كوباني عبر هجمات ممنهجة وحصار خانق يرقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية بحق المدنيين، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الاعتداءات وفك الحصار وضمان حماية المدنيين.

مركز الأخبار ـ وسط تحذيرات من أزمة إنسانية متفاقمة ودعوات عاجلة لتدخل المجتمع الدولي لوقف التصعيد وفك الحصار، لا تزال مدينة كوباني تشهد حصاراً وهجمات متواصلة أدت إلى انقطاع المواد الأساسية من غذاء ودواء ومياه وكهرباء.

أصدر اتحاد الإعلام الحر اليوم الأحد 25 كانون الثاني/يناير، بياناً جاء فيه "في لحظةٍ مفصلية من تاريخ المنطقة، وأمام أعين العالم، تتعرض مدن روج آفا، وفي مقدمتها مدينة كوباني، لهجمات متعمدة وممنهجة يشنّها مسلحو الحكومة المؤقتة بدعم تركي مباشر، ترافقها سياسة حصار خانق وقطعٍ للكهرباء والمياه والإنترنت، في تصعيدٍ إجرامي يرقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية مكتملة الأركان بحق المدنيين".

وأكد البيان أن ما يجري في كوباني اليوم ليس نزاعاً عسكرياً، بل جريمة منظمة تقوم على عزل مدينة بأكملها عن العالم، وتجويع سكانها، وتركهم فريسةً للموت البطيء، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، أطفال ونساء وكبار سن يُحاصرون في برد الشتاء القاسي، ويُمنعون من الوصول إلى الغذاء والدواء والمحروقات والمياه والكهرباء، في محاولة لكسر إرادة شعبٍ لم يطلب سوى حقه في الحياة والحرية والعيش بكرامة.

ولفت البيان إلى أن الهجمات المتواصلة على كوباني ومقاطعة الجزيرة تمثل حرب إبادة ممنهجة تستهدف محو مكتسبات شعبٍ كان في طليعة من دافع عن الإنسانية في وجه الإرهاب "نحمّل نحن اتحاد الإعلام الحر الجهات المعتدية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية الكارثية لهذا التصعيد الخطير، حيث لا يقتصر الاستهداف على المدنيين فحسب بل يتعرض الصحفيون والصحفيات في كوباني لتهديدات مباشرة بالقتل، وتُرتكب بحقهم انتهاكات جسيمة تهدف إلى إسكات الصوت الحر وطمس الحقيقة"، مؤكداً إن قطع الإنترنت عن المدينة هو جريمة إضافية، هدفها منع الإعلاميين من إيصال صوت الأهالي المحاصرين، وحجب المجازر المرتكبة بحق الأطفال والنساء وكبار السن عن الرأي العام العالمي.

وأوضح البيان أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم لا يمكن تبريره، ويشكّل غطاءً خطيراً لاستمرار سفك الدماء، فالصمت هنا ليس حياداً بل تواطؤ مع الجريمة "انطلاقاً من مسؤوليتنا الأخلاقية والمهنية كاتحاد الإعلام الحر، فإننا نوجّه هذا النداء العاجل الى كلٍ من المجتمع الدولي بكافة مؤسساته، التحالف الدولي ضد داعش، الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، المؤسسات الإعلامية المهنية، الاتحادات والنقابات الصحفية حول العالم "نطالبكم من خلاله بـالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذه الاعتداءات، ورفع الحصار عن كوباني، وضمان حماية المدنيين والصحفيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب المرتكبة بحق الأبرياء".

وأشار البيان إلى أن كوباني التي حررت العالم من الإرهاب ودافعت عن القيم الإنسانية، تُترك اليوم وحيدة في مواجهة آلة القتل والحصار "لا تسمحوا بأن تُدفن الحقيقة، ولا تجعلوا دماء الأبرياء خبراً عابراً، إننا في اتحاد الإعلام الحر نؤكد التزامنا بأن نكون صوت كوباني الحر، وعدستها الصادقة، وكلمتها الحرة، لنكن جميعاً إعلام كوباني ولنشكّل جبهة إعلام حر تفضح الجرائم، وتحمي الحقيقة، وتدافع عن حق الشعوب في الحياة، لنكن الجسر الذي يصل الألم إلى الضمير العالمي، ولنرفع الصوت عالياً قبل أن تُرتكب مجازر جديدة لا يغفر لها التاريخ، أوقفوا الحرب، ارفعوا الحصار، أنقذوا كوباني الآن، أنقذوا روج آفا الآن".