أطفال كوباني يحتفون بالثقافة والفن ويؤكدون حقهم في التعلم بلغتهم الأم
بعروض فنية وموسيقية أحيا أطفال كوباني بروج آفا مهرجانهم التاسع، مؤكدين تمسكهم بالتعلم بلغتهم الأم واعتزازهم بثقافتهم الكردية.
كوباني ـ نظمت حركة الهلال الذهبي وحركة الثقافة والفن في كوباني بروج آفا، اليوم الثلاثاء الأول من أيلول/سبتمبر، الدورة التاسعة من مهرجان الأطفال بقاعة مركز باقي خدو للثقافة والفن.
شهد المهرجان تقديم عروض موسيقية ومسرحية وفنية، إلى جانب عروض الدبكة والغناء، وقبيل الانطلاق قرأ الأطفال المشاركين بياناً أكدوا فيه على حقهم في التعلم بلغتهم الأم، وعلى أهمية ارتباط الطفل بلغته وثقافته باعتبارهما عنصرين أساسيين في تكوين شخصيته وهويته.
وقرأت الطفلة ديالا حمزة البيان، الذي عبر عن ارتباط أطفال كوباني بثقافتهم الكردية، وجاء فيه أن الثقافة تمثل بالنسبة إليهم مساحة تجمع الأغاني والدبكات والحكايات الشعبية التي تناقلتها الأجيال، مؤكدين أن الحفاظ على اللغة والثقافة حق أساسي لهم.
وأكد الأطفال خلال البيان على اعتزازهم بثقافتهم، مطالبين بأن يحصل كل طفل على حقه في القراءة والتعلم بلغته الأم، وأن يتمكن من التعبير عن نفسه والاعتزاز بثقافته "لغتنا هي احترامنا، وثقافتنا هي هويتنا".
وفي كلمة لها قالت الفنانة شيرين آرارات "اليوم على خشبة مركز باقي خدو للثقافة والفن، نشاهد النتاجات الثقافية لمئات من أطفالنا. وهذا مصدر فخر كبير لنا، إذ نرى أطفالنا يكبرون في كنف ثقافتهم وتاريخهم الأصيل".
وشددت على أهمية الدور الذي يؤديه الأطفال في بناء المستقبل، معتبرة أن ارتباطهم بثقافتهم وفنونهم يشكل أحد العناصر الأساسية في الحفاظ على الهوية الثقافية وتطويرها.
وتخللت فعاليات المهرجان عروض قدمتها 11 فرقة في مجالات الموسيقى والمسرح والدبكة، حيث اعتلى الأطفال خشبة المسرح لتقديم أعمالهم أمام الجمهور.
وقدّم المشاركون مقطوعات موسيقية وأغانٍ باللغة الكردية، إلى جانب عروض مسرحية وفقرات للدبكة الشعبية، في أجواء اتسمت بالحماس والتفاعل من جانب الأطفال وعائلاتهم.
وظهر الأطفال بملابس ملونة وزينة مستوحاة من الثقافة الكردية، ما أضفى على المهرجان طابعاً تراثياً واضحاً، فيما رافقت العروض أجواء من الغناء والرقص وترديد الشعارات المرتبطة باللغة والثقافة.
وعبّر عدد من الأطفال المشاركين عن سعادتهم بالمشاركة في المهرجان، مؤكدين أن الفنون تشكل وسيلة للتعبير عن هويتهم والتعريف بثقافتهم.
وقالت ليسافا حمي إن أطفال كوباني شاركوا في المهرجان بهدف تقديم مواهبهم الفنية، مشيرة إلى أنهم قدموا الأغاني والمسرح والدبكات باللغة الكردية.
ودعت الأطفال إلى الاهتمام بالفن والمشاركة في الفعاليات الثقافية، معتبرة أن الاجتماع حول الثقافة والفن يتيح للأطفال فرصة للتعبير عن أنفسهم وتعزيز علاقتهم بلغتهم وتراثهم.
وأوضحت أنها تشارك ضمن الفرقة الموسيقية، وأنها قدمت خلال المهرجان أغاني باللغة الكردية، في إطار العروض الفنية التي أعدتها الفرق المشاركة.
"لغتنا هي وجودنا"
من جانبها، قالت آرجين محمد، إحدى المشاركات في المهرجان، إن مئات الأطفال تجمعوا حول الثقافة والفن للمشاركة في أجواء المهرجان والتعبير عن ارتباطهم بهويتهم.
وأكدت أن المشاركة الجماعية للأطفال في الفعاليات الثقافية تمثل، بحسب تعبيرها، تأكيداً على تمسكهم باللغة الكردية باعتبارها لغتهم الأم.
وقالت إن الأطفال لا يريدون أن يكون التعليم على حساب لغتهم الأم، مؤكدة رفضها تلقي التعليم بغير اللغة الكردية "لغتنا هي وجودنا".
ويعكس مهرجان الأطفال التاسع في كوباني، من خلال العروض الفنية ومشاركة الأطفال وتصريحاتهم، تركيزاً متزايداً على دور الثقافة والفنون واللغة في حياة الأجيال الجديدة، وتحويل الفعاليات الثقافية إلى مساحة يعبّر فيها الأطفال عن ارتباطهم بلغتهم وتراثهم وهويتهم.