اعتداء جنسي على امرأة داخل مركز الشرطة يشعل الغضب العراقي
دفعت واقعة الاعتداء الجنسي على نزيلة داخل مركز شرطة في الديوانية بالعراق، إلى مطالبات بمحاسبة المتورطين وتعزيز الرقابة على أماكن الاحتجاز، وسط تحذيرات من تأثير الحادثة على الثقة بالمؤسسات الأمنية.
تمني السروي
بغداد ـ أثارت حادثة الاعتداء الجنسي على نزيلة داخل مركز شرطة النهضة في محافظة الديوانية أثناء احتجازها، موجة غضب واستنكار واسعة، بعد إعلان قيادة شرطة الديوانية اليوم السبت الأول من آب/أغسطس توقيف ضابط ومنتسبين وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، على خلفية اتهامهم بالاعتداء على الموقوفة.
أعادت القضية التي تعود أحداثها إلى الثامن والعشرين من تموز/يوليو الفائت، إلى الواجهة ملف حماية النساء داخل أماكن الاحتجاز، وسط مطالبات بإجراء تحقيق قضائي مستقل، ومحاسبة جميع المتورطين، فضلاً عن مراجعة آليات الرقابة داخل المؤسسات الأمنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
الجريمة انتهاك جسيم ومسؤولية الدولة كاملة
ووصفت القانونية العراقية أزهار الدليمي ما حدث بأنه انتهاك خطير لحقوق الإنسان وللقوانين التي تكفل حماية المحتجزين، مؤكدة أن وقوع جريمة بهذا الحجم داخل مؤسسة أمنية يمثل سابقة تستوجب موقفاً قانونياَ حازماً ومحاسبة شاملة.
وقالت إن هذه الحوادث ليست الأولى، إذ إن بعض الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل أماكن الاحتجاز يُكشف عنها، بينما تبقى حالات أخرى بعيدة عن الرأي العام، الأمر الذي يتطلب تشديد الرقابة وتعزيز آليات المساءلة داخل مراكز التوقيف والسجون.
وأضافت أن شعار "الشرطة في خدمة الشعب" يفرض على المؤسسة الأمنية حماية المواطنين وصون كرامتهم، لا تعريضهم للانتهاكات، مشيرة إلى أن الضحية كانت موقوفة ولم يصدر بحقها أي حكم قضائي، ما يجعل مسؤولية حمايتها تقع بالكامل على عاتق الجهة التي كانت تحتجزها.
وأكدت أن استغلال الموظف العام لسلطته في الاعتداء على شخص محتجز يمثل انتهاكاً مضاعفاً، لأنه يجمع بين إساءة استخدام السلطة والإخلال بالواجب القانوني، محذرة من أن الإفلات من العقاب يفتح الباب أمام تكرار مثل هذه الجرائم.
كما شددت على أن الاعتداء الجنسي على امرأة محتجزة يُعد من أخطر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، مطالبة بإجراء تحقيق قضائي شفاف ومستقل، وإنزال أشد العقوبات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مع متابعة القضية حتى تحقيق العدالة وضمان عدم تكرارها.
"الجريمة تقوض الثقة بالأجهزة الأمنية"
من جانبها، اعتبرت الصحفية العراقية نورا النعيمي أن حادثة اغتصاب النزيلة تمثل "كارثة بكل المقاييس"، لأنها لم تستهدف الضحية وحدها، بل طالت هيبة مؤسسات الدولة والثقة بالأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون.
وقالت إن جريمة الاغتصاب تُعد من أبشع الجرائم، إلا أن وقوعها داخل مركز شرطة يجعلها أكثر خطورة، لأنها حدثت في مكان يفترض أن يكون ملاذًا للحماية وتطبيق القانون، لا مسرحاً لانتهاك كرامة الإنسان.
وأضافت أن مهمة الأجهزة الأمنية هي تنفيذ القانون ومحاسبة المخالفين عبر القضاء، وليس ممارسة الاعتداء أو الانتقام، مؤكدة أن الموقوفة، مهما كانت التهم الموجهة إليها، تبقى إنسانة تتمتع بحقوق يكفلها الدستور والقانون، ولا يجوز أن تتعرض لأي شكل من أشكال التعذيب أو الاعتداء أو الإهانة.
وأشارت إلى أن الضحية تحولت من شخص يخضع لإجراءات قانونية إلى ضحية لجريمة داخل مؤسسة رسمية، ما يفرض محاسبة صارمة لكل من تورط أو تستر على الواقعة، داعية وزارة الداخلية والسلطة القضائية والجهات الرقابية إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل يضمن عدم إفلات أي مسؤول من العقاب.
وأكدت أن تكرار الانتهاكات بحق النساء يكشف أن بيانات الإدانة لم تعد كافية، وأن المرحلة الحالية تتطلب تطبيقاً صارماً للقانون، وتعزيز الرقابة داخل أماكن الاحتجاز، وتوفير ضمانات حقيقية لحماية النساء أثناء وجودهن في عهدة الدولة.
قضية تتجاوز الجريمة إلى اختبار لسيادة القانون
لا تقف خطورة هذه القضية عند حدود الجريمة المرتكبة بحق امرأة موقوفة، بل تمتد إلى اختبار قدرة مؤسسات الدولة على حماية الأفراد الخاضعين لسلطتها، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب. فالموقوف، أياً كانت التهمة الموجهة إليه، يبقى مكفول الحقوق بموجب الدستور والقوانين العراقية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق.
ويرى متابعون أن استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية تتطلب شفافية كاملة في التحقيق، وإعلان نتائجه للرأي العام، ومحاسبة جميع المتورطين أو المقصرين، إلى جانب مراجعة إجراءات الرقابة داخل مراكز الاحتجاز، بما يضمن حماية المحتجزين، ولا سيما النساء، ومنع تكرار أي انتهاكات تمس كرامة الإنسان وسيادة القانون.