"أصوات نسائية" أمسية شعرية تحتفي بالنساء في يومهن العالمي

عشية اليوم العالمي للمرأة نظمت دار الشعر بمدينة مراكش فعالية ثقافية فنية ضمت شاعرات وفنانات عبرن عن دعمهن لقضية المرأة في يومها العالمي.

رجاء خيرات

المغرب ـ ضمن فقرة "أصوات نسائية" نظمت دار الشعر بمراكش، ليلة أمس السبت 7 آذار /مارس أمسية شعرية بنون النسوة احتفاء بالنساء في يومهن العالمي الذي يصادف اليوم الأحد الثامن من آذار/مارس.

خلال هذه الفعالية قرأت مجموعة من الشاعرات من مختلف مناطق المغرب نصوصاً شعرية تلامس القضايا الإنسانية الراهنة.

وذكر المنظمون أن دار الشعر بمراكش دأبت على تقديم أصوات شعرية نسائية ضمن كل فقراتها وبرامجها طيلة السنة، غير أن هذه الأمسية تتميز بمناسبة خاصة، حيث يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، وحيث للصوت الشعري النسوي حضوره البارز ضمن المشهد الثقافي المغربي.

وألقت الشاعرات المشاركات قصائد عَبَرْن من خلالها من الواقع إلى الحلم، قصائد تنبض بالجمال من خلال الاستعارات والصور عن نضج شعري ينم عن وعي متقدم بالذات، وعن رغبة في الانعتاق والتحرر اللغوي من القيود المجتمعية.  

ولأن القصيدة هي عنوان لرحلة إنسانية تعبر من خلالها الشاعرة إلى ضفة التخييل مستعملة كل الإمكانات اللغوية لتخرج عن المألوف والنمطي نحو عوالم أوسع وأرحب للتعبير، فقد تفوقت الشاعرات الحاضرات ليصنعن من اللحظة الشعرية تذكرة عبور للحاضرين نحو حياة أخرى.  

وعبرت الشاعرة المغربية البتول المحجوبي، التي قدمت من مدينة وجدة شرق المغرب، عن سعادتها بالمشاركة في فعاليات الأمسية الشعرية التي نظمتها دار الشعر بمراكش، وقالت "جئت لأجدد العهد والصلة بمدينة مراكش وأشارك في هذه الأمسية الشعرية النسائية الجميلة احتفاء باليوم العالمي للمرأة وبالشعر، كذلك رفقة ثلة من الأصوات الشعرية النسائية من مختلف مناطق المغرب".

وعن حضور المرأة في الشعر الذي تكتبه ذكرت أنها امرأة وبالتالي فالمرأة تحضر بقوة في قصائدها، خاصة والدتها التي تحضر بشكل لافت في قصائدها، وأن ذلك يكون بشكل غير واع، موضحة أنها قالت في إحدى قصائدها " أو كلما همت شفاهي كيف تغني بسمة للحب أجنح للرثاء".

وبشأن الأصوات الشعرية النسائية التي أصبحت تفرض نفسها في المشهد الثقافي المغربي، أكدت أن المرأة تبدع في شتى الأجناس الأدبية من شعر وقصة ورواية وحتى في شتى الفنون كالغناء والمسرح والصحافة وغيرها، معتبرةً أن ذلك مدعاة للفخر والاعتزاز بما تقدمه النساء في شتى المجالات.  

بدورها أكدت فاطمة الفايز الأستاذة الباحثة في الأدب الأمازيغي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بمدينة أغادير جنوب البلاد أنها بالإضافة إلى كونها باحثة فهي أيضاً تكتب الشعر والقصة القصيرة، معتبرةً أن الإبداع بشكل عام هو واحة تنجو فيها بنفسها من ضغوطات الحياة، "أهرب إليها حتى أستريح من ضغوطات العمل وإكراهاته، فأنا أكتب باللغة العربية، لكني أكتب بشكل أكبر باللغة الأمازيغية بحكم أنني أستاذة في الأدب الأمازيغي".

وعن اختيارها للشعر كوسيلة للتعبير، أشارت إلى أن الشعر هو من اختارها، وقد لازمها منذ مرحلة مبكرة من حياتها، حيث أنها حفظت الكثير من الشعر الجاهلي، ثم بعد ذلك بدأت تكتب الشعر الحر، بعد أن وجدت صعوبة في نظم الشعر الموزون.

وأضافت أن اختيارها للشعر جاء لكونها وجدت فيه مساحة كبيرة للبوح، كما أن تجربتها مع القصة القصيرة منحتها شكلاً آخر من متعة الكتابة، لافتةً إلى أن الشعر وإن كان يمنح هذه المساحة الشاسعة من البوح إلا أنه "يقيدنا بالإيقاع"، حتى مع عدم الانضباط للأوزان، إلا أن الإيقاع الداخلي للقصيدة يفرض انتقاء الكلمات والمفردات بعناية، وهو ما يفرض نوعاً من القيود على المبدع، فيما القصة لا تفرض هذا الشكل من الحدود، حيث يجد الكاتب ارتياحاً أكبر، لافتةً إلى أن كتابتها السردية متأثرة بخلفية الشعر.

وعن القضايا التي تشغلها قالت إنها تكتب عن كل ما يؤرق الإنسان وكل ما يؤرق الإنسان المغربي بدرجة كبيرة، كما تحضر المرأة بشكل كبير في نصوصها، لكونها امرأة وبالتالي فهي تشعر بالمرأة أكثر وتعبر بلسانها.

وتخلل الأمسية تنظيم معرض للمشغولات اليدوية من توقيع الفنانة زكية العاقب، من خلال عرض منتوجات عبارة عن حقائب يدوية حاكتها الفنانة، بأسلوبها الخاص، معتمدة على فن التطريز واستعمال العقيق، بالإضافة إلى عرض لـ "البلغة" المغربية الأصيلة بلمسة عصرية من إبداع الفنانة، كما شاركت مجموعة من الأصوات النسائية بمشكل غنائي متنوع يجمع بين الطرب والغناء الصوفي.