استمرار الاحتجاجات في إيران وسط تشديد أمني واعتقالات واسعة

تشهد إيران منذ أربعة أيام موجة احتجاجات متصاعدة اتخذت منحى اقتصادي وسياسي، وقد رافقها انتشار أمني كثيف، استخدام الغاز المسيل للدموع، واعتقال عشرات المتظاهرين بينهم طلاب، فيما حذرت منظمات حقوقية من تصاعد القمع والاعتقالات.

مركز الأخبار ـ مع اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران وتوسع نطاقها تتزايد المخاوف من تصاعد القمع الأمني والاعتقالات، فيما يرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات تمثل إنذاراً جماعياً يعكس الفجوة المتنامية بين المجتمع والنظام الحاكم. 

دخلت موجة الاحتجاجات في إيران يومها الرابع، اليوم الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر، بعد أن بدأت الأحد الماضي إثر توقف نشاط تجار مجمع "علاء الدين" التجاري في طهران احتجاجاً على الارتفاع المفاجئ في سعر العملة. 

الاحتجاجات التي انطلقت بطابع اقتصادي سرعان ما اتخذت منحىً سياسياً، وامتدت إلى مدن عدة بينها كرج، تبريز، أصفهان، خرم‌ آباد، مشهد، زنجان، كرمان، همدان والأهواز، فيما شهدت العاصمة أجواء أمنية مشددة واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. 

في طهران، انضم عدد كبير من الطلاب إلى التحركات، وأعلنت تنظيمات طلابية تضامنها مع إضرابات السوق، ما أدى إلى اعتقال عدد منهم. 

 

تحذيرات أمنية وتصعيد في الخطاب الرسمي 

وقد حذرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري من تجاهل مطالب المحتجين، معتبرة أن ذلك قد يفتح الباب أمام أزمات أمنية خارجية، فيما نقلت وكالة "فارس" عن مسؤول أمني قوله إن "خلايا صغيرة منظمة" تقف وراء راديكالية الاحتجاجات، في إشارة إلى احتمال تشديد القمع. 

وبحسب شبكة حقوق الإنسان في كردستان، اعتقلت القوات الأمنية في كرماشان ما لا يقل عن عشرة أشخاص بينهم أطفال وشباب، دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو وضعهم الصحي أو التهم الموجهة إليهم، مما زاد من قلق العائلات والناشطين الحقوقيين، وأعاد إلى الواجهة قضية الاعتقالات خارج القانون والعنف ضد المتظاهرين، خصوصاً الأطفال.

وفي أسد آباد بمحافظة همدان، أظهرت مقاطع فيديو إطلاق نار مباشر من عناصر مركز الشرطة رقم 11 على المتظاهرين، وسط أجواء مشحونة وأصوات متواصلة للرصاص، كما شهدت خرم ‌آباد مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، استخدم خلالها الغاز المسيل للدموع والهراوات، ما أثار حالة من الرعب في المدينة، دون صدور بيانات رسمية عن عدد المعتقلين أو المصابين. 

 

وضع الطلاب المعتقلين 

اللجنة النقابية لجامعة طهران أعلنت الإفراج عن عدد من الطلاب المعتقلين، فيما لا يزال مصير بعض الطلبة مجهولاً، كما انتقدت الجمعيات الطلابية التعامل الأمني مع الاحتجاجات، مؤكدة على حق الطلاب في التظاهر. 

ويرى مراقبون أن الحراك الحالي، الممتد من انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، يمثل إنذاراً جماعياً للنظام الإيراني، كما أن مشاركة شرائح السوق التقليدية في الاحتجاجات تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، فيما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحول التحالف بين السوق والجامعة والشارع إلى حركة شاملة، أو نجاح السلطات في احتواء الأزمة عبر القمع والوعود المؤقتة. 

وأدانت الجمعية الإسلامية لطلاب جامعة طهران وجامعة العلوم الطبية، خلال بيان له التعامل الأمني مع الاحتجاجات وطالبت بالإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف ما وصفته بـ "فبركة الملفات"، مشدداً على حق الطلبة في الاحتجاج.

وأشارت تقارير وحسابات طلابية على شبكات التواصل إلى أن تجمعات يوم أمس الثلاثاء في جامعة طهران جرت بمشاركة واسعة من الطلاب وبدعم بعض التنظيمات النقابية، فيما قامت قوات الأمن وعناصر بملابس مدنية بمحاصرة مداخل الجامعة ومساكن الطلاب، واعتقلت عدداً منهم. 

في الوقت نفسه، أفادت تقارير بامتداد الاحتجاجات إلى جامعات أخرى مثل جامعة شريف الصناعية وجامعة أمير كبير، حيث استمرت التجمعات في ساحات الجامعة وأمام المداخل، ورفع الطلاب شعارات تتعلق بالأزمة الاقتصادية والمطالبة بمواجهة الغلاء.

وأكد نشطاء طلابيون أنهم سيواصلون المتابعة القضائية والإعلامية حتى تتضح أوضاع المعتقلين وتضمن حقوقهم القانونية، كما طالبت عائلات المعتقلين ومحاموهم بالسماح بالزيارة وتوفير معلومات عن أماكن احتجازهم وحالتهم الصحية، من جانبها، حذرت منظمات حقوقية دولية من احتمال تصاعد الاعتقالات وتزايد الإجراءات القمعية ضد الطلاب.