استهداف مقر الهلال الأحمر الكردي… اعتداء يطال العمل الإنساني ويخالف القوانين الدولية

الهجوم الذي نفذ بطائرات مسيرة تركية يسلط الضوء على خطورة استهداف المنشآت الإنسانية، ويهدد استمرارية جهود الإغاثة المقدمة للنازحين من مناطق التصعيد في روج آفا.

أسماء محمد

قامشلو ـ في تصعيد جديد يطال العمل الإنساني، تعرض أحد مقرات الهلال الأحمر الكردي في مدينة قامشلو لاستهداف مباشر مساء أمس الأربعاء 21 كانون الثاني/يناير، في هجوم وصف بالخطير نظراً لطبيعة المرفق المستهدف ودوره الحيوي في تقديم الخدمات الطبية والإغاثية للمدنيين المتضررين من التصعيد.

يشكل استهداف المرافق الإنسانية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد بشكل مباشر حياة المدنيين واستجابة الطوارئ في مناطق النزاع. وفي هذا السياق، أكدت ميديا غانم، عضوة في مكتب الإعلام في الهلال الأحمر الكردي، أن أحد مقرات المنظمة تعرض لقصف مباشر بواسطة طائرات مسيرة، في وقت تواصل فيه المنظمة جهودها لإغاثة آلاف النازحين، ولا سيما القادمين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط ظروف إنسانية قاسية وموجة برد شديدة، ما يضاعف من حجم المسؤولية ويكشف خطورة استهداف المؤسسات الإنسانية المحايدة.

وأوضحت أن الهجوم وقع قرابة الساعة الثانية عشرة ليلاً، الأمر الذي حال دون وقوع إصابات بشرية في صفوف الكوادر، إذ لم يكن أي من الأعضاء متواجداً داخل المقر لحظة القصف.

وبينت أن المعلومات الواردة من الجهات الرسمية التابعة لقوى الأمن الداخلي تشير إلى أن الهجوم نفذ بواسطة طائرات مسيّرة تركية، مؤكدة أن الهلال الأحمر الكردي يحمّل هذا الاستهداف دلالات خطيرة، ولا سيما أنه طال منشأة إنسانية تؤدي دوراً حيوياً في تقديم المساعدات للمدنيين المتضررين من التصعيد العسكري.

وأشارت إلى أن هذا الاعتداء انعكس سلباً وبشكل مباشر على الجهود الإنسانية المبذولة لإغاثة النازحين الذين اضطروا لمغادرة مناطقهم، لا سيما من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بالإضافة إلى مناطق أخرى، مؤكدة أن كثيراً من العائلات نزحت في ظل ظروف قاسية، من دون مأوى أو مستلزمات أساسية، بعدما غادرت منازلها على عجل مكتفية بما ترتديه من ملابس، في ظل موجة برد قاسية.

"يجب تحييد المرافق الصحية وضمان حمايتها"

ورغم الاستهداف يواصل الهلال الأحمر الكردي تقديم المساعدات الطبية والإنسانية للنازحين، انطلاقاً من واجبه الإنساني البحت، وأشارت ميديا غانم إلى أن المنظمة لا ترتبط بأي جهة سياسية أو عسكرية، وتعمل حصراً في إطار العمل الإنساني المحايد.

وأوضحت أن الهلال الأحمر الكردي، ومنذ تأسيسه عام 2012، يقدم خدماته الإنسانية لجميع المحتاجين دون تمييز، ووفقاً للمبادئ والقوانين الدولية المعتمدة من قبل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، لافتة إلى أن شركاء المنظمة في الخارج على دراية كاملة بطبيعة هذا العمل الإنساني وبآليات التنسيق القائمة.

وأكدت أن عدداً من نقاط الهلال الأحمر الكردي تعرضت للتدمير خلال الهجمات الأخيرة التي استهدفت مناطق روج آفا، كما تعرض بعض العاملين للاستهداف المباشر، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يجرم استهداف المرافق الصحية والإنسانية تحت أي ذريعة.

واختمت ميديا غانم حديثها بالقول إن رسالة الهلال الأحمر الكردي واضحة وثابتة، وهي الالتزام بالحياد الكامل، والعمل الإنساني لكل الناس ومن مختلف المكونات والطوائف، داعية إلى تحييد المرافق الصحية والإنسانية عن النزاعات المسلحة، وضمان حمايتها بما يكفل استمرار تقديم المساعدات للمدنيين في أوقات الأزمات.