انطلاق ملتقى سيدات فلسطين الثقافي كأول إطار نسوي بعد الحرب
شهدت مدينة دير البلح انطلاق ملتقى سيدات فلسطين الثقافي، وهو أول إطار نسوي يُعاد تأسيسه بعد الحرب على غزة، بهدف تمكين النساء وإحياء الإبداع الفلسطيني وتوفير مساحة آمنة تعزز الدور الثقافي والوطني للمرأة.
رفيف أسليم
فلسطين ـ دعت المشاركات في الملتقى إلى تعزيز حضور المرأة الفلسطينية في المشهد الثقافي، وإحياء الإبداع النسوي، وبناء جسور بين النساء في الوطن والشتات، وتوسيع الأنشطة الثقافية والإرشادية، بما يسهم في إعادة تأهيل المرأة ودعم دورها الوطني في ظل الظروف الصعبة.
انطلق مساء الأمس الثلاثاء الخامس عشر من أيلول/سبتمبر ملتقى سيدات فلسطين الثقافي، وهو أول تجمع ثقافي نسوي تم العمل على إنشائه بعد ثلاث سنوات من الهجوم، بجهود نسائية بهدف نشر الوعي، وتمكين النساء في مجتمعهن، وتعزيز الانتماءات الوطنية والثقافية والفكرية، التي تهدف لإعادة إعمار قطاع غزة الإنساني والثقافي أولاً.
وقالت فاتن حرب، رئيسة ملتقى سيدات فلسطين الثقافي، إنه من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة انطلق ملتقى سيدات فلسطين الثقافي، وهو أول ملتقى يتم إنشائه بعد الهجوم وتدمير كافة المؤسسات الثقافية التي تدعم الفكر الحر، ليكون مساحة أمنة حرة خاصة بإبداع المرأة الفلسطينية بعيد عن كافة الضغوطات.
ولفتت إلى أن الملتقى يسلط الضوء على الإبداعات النسائية من خلال العمل على إعادة إحيائها من تحت الركام، مضيفةً أن الفكرة جاءت من الواقع الصعب الذي تعيشه المرأة وهي تقضي يومها في خيمة وتلاحق شاحنات المياه وتصطف لجلب الطعام من التكيات أو تعيش بمنزل شبه متهالك ويلقى على كاهلها كافة المسؤوليات، فكان من المفترض أن يفكر بها أحد ما ويذكرها بإنجازاتها الفكرية بدء من الكتابة وحتى الرسم والغناء وغيره.
وتبين، أن هناك وجه آخر للمرأة الفلسطينية وجه إبداعي يجعلها قادرة على النهوض في مجتمعها كونها حارسة المشروع الوطني التي تسعى لبناء مجتمعها في جميع أحواله أي السلم والحرب، مضيفة أن اختيار العضوات سيتم بناء على الكفاءة والقدرات الإبداعية، فالملتقى مفتوح لكل امرأة فلسطينية لكي تبدع من خلاله.
ويهدف الملتقى، إلى توسيع الرؤية الفلسطينية من خلال تسليط الضوء على الموروث الثقافي الفلسطيني وغرس القيم الإبداعية للمرأة عبر دمج الشابات المبدعات ليكون هناك جسر بينهم وبين النساء، مبينة أن هناك حاجة ملحة لإعادة بناء الإنسان والوعي بأهمية الثقافة والعلم لتأسيس مجتمع سليم مع تجاوز الصعوبات المتمثلة بتوفير المكان والدعم اللوجستي.
"المرأة الغزية ليست حبيسة الخيام"
أحلام أبو السعود، أحد عضوات ملتقى سيدات فلسطين الثقافي، أوضحت أن الملتقى وجد ليكون حلقة وصل بين كافة نساء فلسطين سواء في الوطن أو الشتات، وليتم الإعلان كون المرأة الغزية ليست حبيسة الخيام والنزوح أو تطأطأ رأسها للمهالك التي تمر بها، بل هي حارسة الهوية الوطنية الفلسطينية التي تورث الرواية لأبنائها كونها الأم والمدرسة والمعلمة.
وقالت إنها تطمح عبر ملتقى سيدات فلسطين الثقافي إلى تنفيذ سلسلة واسعة من الأنشطة، تشمل الأمسيات الثقافية الدورية في مختلف مناطق قطاع غزة، إلى جانب الجلسات الإرشادية وبرامج التشبيك مع المؤسسات الثقافية المعنية بشؤون المرأة، وتتوقع أن تحظى المبادرة باستجابة كبيرة من النساء والفتيات، لكونه أول ملتقى ثقافي يُخصص للنساء فقط، حيث تكون المرأة فيه سيدة الملتقى وحاضنة الثقافة والمعرفة في مساحة بعيدة عن المعاناة والضغوط.
وتضيف "سيعمل الملتقى على إعادة تأهيل المرأة الفلسطينية المربية والحاضن الثقافية لأبنائها، وسيكون له دور في المساهمة بإعادة إعمار القطاع المدمر عبر صقل الشخصية الفلسطينية لتقود المجتمع"، مطالبة النساء والشابات إلى البدء بالانضمام للملتقى في الوطن والشتات وتقديم الأفكار الخلاقة التي ستجعل منه عما قريب صرح عظيم.
تقديم الدعم
الشاعرة كفاح الغصين، مفوضة لجنة الثقافة والتعبئة الفكرية في هيئة التوجيه الوطني والمعنوي في المحافظات الجنوبية، توضح أنها اختيرت كمستشارة للملتقى الذي تأمل منه تقديم خدمات ثقافية مخصصة للمرأة الفلسطينية خاصة بعد احتياجاتها التي اتسعت ما بعد الهجوم على قطاع غزة، مبينة أنها ستقوم بتقديم الدعم حسب خبرتها ومحاولاتها في تجاوز وتذليل العقبات التي ستنتهي مع تعطش المرأة لتلك اللقاءات.
المرأة الفلسطينية قوية
ديانا صيام، ناشطة شبابية ومجتمعية، أوضحت أنها حضرت للمكان لتشهد انطلاق أول صرح ثقافي نسوي ما بعد الهجوم، ولتثبت للعالم أجمع أن المرأة الفلسطينية قوية تساند النصف الآخر من المجتمع وتخلق وجودها، متوقعة من الملتقى اثبات نفسه ليؤكد أن انطلاقته نوعية في ظل الظروف التي يعاني منها القطاع المحاصر والمنهك والذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة، لكنه سيستفيق من جديد بجهود نسائه.
وتوضح أن المرأة الفلسطينية ينتهك حقوقها من قبل القوات الإسرائيلية، والمجتمع في الوقت الحالي وهي كذلك تعاني من صعوبة الحياة التي تعيشها والفقد، إلا أنها تأثر إلا أن يكون لها تواجد في الميدان الثقافي، وخاصة ما يتعلق بالوطن فجميع النساء اليوم يرتدين الأثواب وسيتم إلقاء الشعر وتقديم عروض الدبكة الوطنية، وإطلاق الأهازيج الفلسطينية التي تؤكد تمسك المرأة بأرضها.