امرأتان فقط... تمثيلية نسائية تثير الجدل وتعيد النقاش حول التناصف في تونس

شهدت الساحة النقابية في تونس جدلاً واسعاً عقب اختتام المؤتمر الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، الذي أعلن عن تركيبة مكتبه التنفيذي الجديد، حيث كشفت النتائج عن حضور نسائي محدود للغاية.

تونس ـ أعاد تمثيل امرأتين فقط من بين 15 عضواً خلال انتخابات مؤتمر اتحاد العام التونسي للشغل، النقاش حول تمثيلية النساء داخل الهياكل المهنية إلى الواجهة.

اختُتم اليوم السبت 28 آذار/مارس المؤتمر الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، أقدم وأكبر منظمة نقابية في البلاد، بالإعلان عن تركيبة المكتب التنفيذي الجديد المتكون من 15 عضواً.

وقد طغى على نتائج الانتخابات الجدل حول ضعف تمثيلية النساء، إذ لم تضم القائمة سوى امرأتين فقط، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف النقابيات والفاعلات في المجتمع المدني.

وتشغل نهلة صيادي منصب الأمينة العامة المساعدة المكلّفة بالتكوين النقابي والأنشطة الثقافية، فيما تتولى سامية عميد حاجي وظيفة الأمينة العامة المساعدة المكلّفة بملف الهجرة والتونسيين بالخارج.

ويُعد هذا الحضور النسائي المحدود استمراراً لواقع متكرر داخل الهياكل النقابية والمهنية، رغم الدور التاريخي الذي لعبته النساء داخل الاتحاد ومشاركتهن الواسعة في مختلف القطاعات.

وترى ناشطات حقوقيات أن هذه النتيجة تكشف استمرار تأثير العقلية الذكورية داخل مواقع القرار، وتؤكد أن المنظمات الكبرى لم تنجح بعد في ترجمة مبادئ المساواة إلى ممارسات فعلية.

وتشير بعض الأصوات إلى أن ضعف التمثيل لا يعكس حجم التضحيات التي قدّمتها النقابيات ولا كفاءتهن التي أثبتتها التجارب السابقة، معتبرات أن غياب الإرادة السياسية داخل الهياكل القيادية يظل العائق الأكبر أمام تحقيق التوازن.

ويربط مراقبون هذا الوضع بتراجع الدولة خلال السنوات الأخيرة عن مبدأ التناصف في القانون الانتخابي، وهو ما أدى إلى تقلص حضور النساء في المجالس المنتخبة، وعلى رأسها البرلمان والمجالس المحلية.

ويؤكد هؤلاء أن هذا التراجع انعكس بدوره على بقية الهياكل المهنية والمدنية التي كان يُفترض أن تقدم نموذجاً مغايراً، خاصة وأن الاتحاد العام التونسي للشغل يعد فاعلاً مركزياً في الحياة العامة وله تأثير مباشر في صياغة السياسات الاجتماعية.

وتعيد هذه التطورات فتح النقاش حول ضرورة إعادة إدراج مبدأ التناصف في القوانين المنظمة للانتخابات والهياكل المهنية، باعتباره أحد أهم المطالب التي ترفعها الحركة النسوية في تونس منذ سنوات.

ويرى متابعون أن تعزيز حضور النساء في مواقع القرار لم يعد مطلباً رمزياً، بل شرطاً لضمان تمثيلية عادلة تعكس الدور الحقيقي للمرأة في المجتمع وفي قيادة المؤسسات الوطنية.