عامان من العنف في سوريا... 4206 قتلى واتهامات بعمليات تصفية وانتقام
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 4206 أشخاص منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بينهم ضحايا سقطوا خلال أحداث الساحل والسويداء، وعمليات قتل وهجمات فردية وجماعية متفرقة.
مركز الأخبار ـ كشفت حصيلة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استمرار أعمال القتل والتصفية والهجمات ذات الطابع الانتقامي والطائفي في سوريا منذ سقوط النظام السابق، مع تسجيل آلاف الضحايا في موجات عنف متفرقة شهدتها عدة مناطق، ولا سيما خلال عام 2025.
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 4206 أشخاص في سوريا منذ سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى تاريخ إعداد تقريره، وذلك في عمليات قتل وتصفية وسلوكيات انتقامية وهجمات ذات طابع طائفي، وفق حصيلة قال المرصد إنها تستند إلى أسماء وبيانات تمكن من توثيقها والتحقق منها، إلى جانب متابعته الميدانية المستمرة.
وبحسب المرصد، شملت الحصيلة مدنيين وأفراداً من مكونات دينية وطائفية مختلفة، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، فيما تركزت النسبة الأكبر من عمليات القتل خلال عام 2025، الذي شهد عدة موجات من العنف، أبرزها أحداث الساحل السوري في آذار/مارس، وأحداث السويداء، إضافة إلى أعمال عنف شهدتها صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا، إلى جانب عمليات قتل وهجمات فردية وجماعية متفرقة في مناطق مختلفة.
وقال المرصد إن هذه الحصيلة لا تعكس فقط عدد القتلى، وإنما تكشف، وفق تقييمه، استمرار أنماط من العنف والانتقام المرتبط بالهوية والانتماء، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن أمن المدنيين، والمساءلة، ومنع الإفلات من العقاب.
ثلاث مراحل زمنية رئيسية
وقسم المرصد السوري لحقوق الإنسان الحصيلة التي وثقها منذ سقوط النظام إلى ثلاث مراحل زمنية رئيسية، بدأت من الأيام الأخيرة لعام 2024، مروراً بعام 2025 الذي سجل العدد الأكبر من الضحايا، وصولاً إلى عام 2026.
خلال المرحلة الأولى اي الفترة الممتدة من 8 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2024، وثق المرصد مقتل 160 شخصاً في عمليات قال إنها ارتبطت بالسلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية. وبحسب البيانات التي أوردها، ضمت الحصيلة 159 رجلاً وامرأة واحدة، فيما كان 106 من الضحايا من أبناء الطائفة العلوية.
فيما شهد عام 2025، وفق المرصد، أكبر موجات القتل التي جرى توثيقها منذ سقوط النظام، إذ بلغ مجموع الضحايا خلال العام 3918 شخصاً. وتوزعت هذه الحصيلة على عدة أحداث رئيسية، إلى جانب عمليات قتل وهجمات متفرقة.
فعقب اندلاع الهجمات التي استهدفت القوى الأمنية والعسكرية في 6 آذار/مارس 2025، شهدت مناطق في الساحل السوري والمناطق الجبلية المحيطة بها موجة واسعة من أعمال العنف.
وقال المرصد إنه وثق 63 مجزرة خلال الفترة الممتدة من 6 آذار/مارس وحتى 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أسفرت، بحسب حصيلته، عن مقتل 1683 مدنياً تم توثيقهم بالأسماء، وجميعهم من أبناء الطائفة العلوية. وتوزعت حصيلة القتلى، بين أربع محافظات على النحو التالي (اللاذقية 873 قتيلاً، طرطوس 525 قتيلاً، حماة 272 قتيلاً، حمص 13 قتيلاً).
وشهدت محافظة السويداء موجة أخرى من أعمال العنف، بلغت حصيلتها، وفق المرصد، 998 قتيلاً. مشيراً إلى أن 971 من القتلى كانوا من أبناء الطائفة الدرزية، فيما ينتمي 27 آخرون إلى مكونات مختلفة.
وفي أحداث منفصلة، وثق المرصد مقتل 36 شخصاً في صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا، مشيراً إلى أن غالبية الضحايا كانوا من أبناء الطائفة الدرزية. وتوزعت الحصيلة على النحو التالي (18 مدنياً قتلوا خلال الأحداث، 14 شخصاً أُعدموا ميدانياً في أشرفية صحنايا، 3 أشخاص بينهم طفل، قتلوا نتيجة القصف والاشتباكات، شخص واحد توفي نتيجة استهداف قرية رساس في ريف السويداء بقذيفة هاون).
إلى جانب الأحداث الكبرى وموجات العنف التي شهدتها بعض المناطق، وثق المرصد خلال عام 2025 مقتل 1201 شخص في عمليات قتل وهجمات فردية وجماعية متفرقة. وضمت هذه الحصيلة، 23 طفلاً و41 امرأة.
ومن حيث الانتماء الطائفي، أشار المرصد إلى أن الضحايا توزعوا على النحو التالي (554 من أبناء الطائفة العلوية، 50 من أبناء الطائفة الشيعية، 19 من أبناء الطائفة الدرزية، 578 من مكونات أخرى أو أشخاص لم يحدد التقرير انتماءهم الطائفي).
وخلال عام 2026 وحتى تاريخ إعداد التقرير، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 128 شخصاً في عمليات قتل وتصفية وهجمات ذات طابع انتقامي أو طائفي.
وتضم الحصيلة 113 رجلاً و10 نساء و5 أطفال. وبحسب الانتماء الطائفي والديني، توزعت الأعداد التي أوردها المرصد على النحو التالي (99 من أبناء الطائفة العلوية، 12 من أبناء الطائفة الشيعية، 8 من أبناء الطائفة الدرزية، 6 من أبناء الطائفة المرشدية، 3 من أبناء الديانة المسيحية، شخص واحد من أبناء الطائفة الإسماعيلية).
مخاوف من استمرار العنف المرتبط بالهوية
ويشير المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الحصيلة الموثقة تعكس استمرار عمليات القتل والتصفية والهجمات ذات الطابع الانتقامي والطائفي خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام، محذراً من تداعيات ذلك على أمن المدنيين والاستقرار الاجتماعي في البلاد.
ويرى أن استمرار أعمال العنف المرتبطة بالهوية والانتماء يفاقم مخاطر الانقسام المجتمعي، ويزيد من الحاجة إلى آليات فعالة للتحقيق والمساءلة، خصوصاً في القضايا التي تتضمن اتهامات بارتكاب إعدامات ميدانية أو عمليات قتل جماعي.
وفي هذا السياق، شدد المرصد على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي وثقها، والكشف عن ملابسات عمليات القتل وتحديد المسؤولين عنها، مع ضمان عدم إفلات أي طرف يثبت تورطه من المحاسبة، بغض النظر عن هويته أو الجهة التي ينتمي إليها.
كما دعا المرصد إلى الكشف عن مصير الأشخاص الذين لا يزالون في عداد المفقودين، وتحديد أماكن دفن الضحايا الذين لم تسلم جثامينهم إلى ذويهم، بما يتيح للأسر معرفة مصير أفرادها وممارسة حقها في معرفة الحقيقة والعدالة.
وبحسب المرصد، فإن الوصول إلى استقرار طويل الأمد في سوريا يتطلب معالجة ملف الانتهاكات من خلال كشف الحقائق، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف الضحايا، بما يضمن عدم تحول الجرائم والانتهاكات التي شهدتها البلاد إلى وقائع بلا مساءلة.