اليمن... ورشة تناقش حماية النساء من السياسات إلى التنفيذ
تحت عنوان "حماية وأمن النساء: من السياسات إلى التنفيذ"، نظم تكتلا "وهج" و"نون" النسوي ورشة نقاشية تناولت أوراق سياسات حول حماية النساء والعنف الرقمي، إضافة إلى مناقشة مسودة خطة استراتيجية لحماية المرأة للفترة 2026 ـ 2028، وذلك بمشاركة ناشطات حقوقيات.
رانيا عبد الله
اليمن ـ أجمعت المشاركات في الورشة على أن حماية وأمن النساء يتطلبان شراكات حقيقية وتنسيقاً بين مختلف المكونات النسوية والجهات الرسمية، مع ضرورة سد الفجوات القانونية، ومعالجة ضعف التطبيق وتعزيز الوعي المجتمعي بالقوانين، بما يضمن تمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في الحياة العامة وصنع القرار.
نظم تكتل وهج النسوي وتكتل نون النسوي ورشة نقاشية بعنوان "حماية وأمن النساء: من السياسات إلى التنفيذ"، ضمن مشروع بناء السلام الشامل للنوع الاجتماعي وذوي الإعاقة في السياقات المتأثرة بالصراع، بتمويل من سيفرولرد، وبالشراكة مع مؤسسة "لأجلك للاستجابة والتنمية الإنسانية".
وناقشت الورشة التي استمرت لمدة يومين من 15 ـ 16 شباط/فبراير الجاري، في مدينة عدن جنوب اليمن، ورقتي سياسات حول "حماية وأمن النساء في مركز صنع القرار والمجال الإنساني"، و"العنف الرقمي تجاه النساء العاملات في الشأن العام"، إضافة إلى مناقشة مسودة "خطة استراتيجية لحماية النساء 2026ـ 2028".
فجوات قانونية
وأكدت المحامية والناشطة الحقوقية والسياسية تهاني الصراري عضوة تكتل نون النسوي، أن الحديث عن قوة القوانين لا يكفي ما لم تكن منصفة للنساء ومواكبة للعصر، مضيفةَ أن بعض القوانين قد تكون في حد ذاتها غير منصفة، وأن المشكلة تكمن في ضعف تطبيقها.
ولفتت الانتباه إلى وجود فجوات بين السلطتين القضائية والتنفيذية، إضافة إلى تأثير السياق العام والظروف المحيطة التي قد تعيق تحقيق العدالة "أن آليات حماية النساء ليست تكاملية بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى وجود فجوة تحول دون حصول بعض النساء على حقوقهن كاملة، سواءً بسبب ضعف النصوص أو ضعف التطبيق أو اختلاف السياقات"، معتبرةَ أن حماية النساء تمثل مصلحة مشتركة للجميع.
وحول أهمية إقامة مثل هذه الورش، قالت إن "هذه الورشة تسهم في خلق شراكة حقيقية بين التكتلات النسوية، من خلال إنتاج أفكار وحلول مشتركة يمكن تحويلها إلى خطط تنفيذية، كإعداد مسودات قوانين أو وضع خطط ضبط وآليات تطبيق عملية".
وشددت على أهمية العمل المشترك بين تكتلي وهج ونون، مؤكدة أن "عقلاً إلى جانب عقل، وامرأة إلى جانب امرأة، ورجلاً إلى جانب امرأة، يخلق إنتاجية أكبر مقارنة بالعمل الفردي، خاصة أن السياق العام للبلد واحد رغم اختلاف التفاصيل، ما يجعل الشراكات الحقيقية ضرورة لتحويل الطرح النظري إلى تطبيق عملي بعد انتهاء الورشة".
"يجب توحيد الجهود النسوية لتعزيز حماية وأمن المرأة"
من جانبها شددت مديرة مشروع في منظمة سيفرولرد رحاب هيلان، على أهمية توحيد جهود جميع الجهات المعنية بقضايا النساء، مؤكدةً على ضرورة تنسيق العمل بين مختلف المكونات النسوية والرقابية.
وأعربت عن تطلعها إلى أن تخرج الفعالية بتوصيات مهمة تساهم في توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك، منوهةً إلى وجود فجوات واضحة بين الجهود المبذولة والنصوص القانونية "أن بعض القوانين لا تزال تتضمن تمييزاً ضد النساء، إلى جانب صعوبات كبيرة في التنفيذ في ظل الظروف الراهنة والتحديات القائمة، وغياب الدور الحكومي الفاعل خلال الفترة الماضية".
التوعية بالقوانين
من جانبها، أوضحت مديرة عام المتابعة والتقييم والمستشارة في اللجنة الوطنية للمرأة انتصار شاكر، أن اللجنة تعمل وفق سياسات واضحة، وأن هناك فرقاً بين إقرار السياسات وتنفيذ القوانين على أرض الواقع، مؤكدةً أن القانون لا بد أن يُنجز ويفعل.
وأشارت إلى أن ورش الحماية والأمن للمرأة مستمرة، وقد بذلت جهود كبيرة فيها، غير أن الصراعات أدت إلى انعكاسات سلبية من بينها ضعف الوعي بالقوانين ما وسّع الفجوة القائمة، مؤكدةً على ضرورة إعادة العمل على توعية المجتمع والجهات الرسمية بالقوانين المُقَرّة من مجلس النواب للكيانات المعنية. وأضافت أن مثل هذه الفعاليات تمثل خطوة رائدة وشريكاً أساسياً وفعالاً للحكومة، خاصةً في ظل الظروف الحالية.
"البلاد تمر بمرحلة تغيير"
بدورها، أكدت بشرى السعدي رئيسة ائتلاف "نرتقي لرعاية المرأة والطفل" بمدينة أبين، أهمية التكتلات النسوية في هذه المرحلة، معتبرةً أن البلاد تمر بمرحلة تغيير تتطلب حضوراً فاعلاً لهذه المجموعات، لما لها من دور في الحد من العنف ضد النساء عبر آليات عملية وخطط واضحة.
كما أشارت إلى إمكانية العمل على إنشاء مؤسسة تعنى بالحماية، مع التركيز على قضايا حقيقية مثل الابتزاز الإلكتروني والتشهير، بحيث تجد النساء جهة يمكن اللجوء إليها، تعمل على استقبال القضايا والمساهمة في معالجتها "أن المسودة الأولية للخطة المباشرة المعروضة قابلة للتطبيق، بشرط الاستفادة من الخبرات والتجارب والخطط السابقة، كخطط اللجنة الوطنية وغيرها، مع تبسيطها لتكون مناسبة لمختلف المدن".
تمكين المرأة
أما عضوة تكتل وهج مسك المقرمي، فأكدت أن مثل هذه الورش تأتي في توقيت مهم لدعم حماية النساء، مشيرةً إلى أن الأنشطة بدأت بمخيم في مدينة تعز واختُتمت بهذه الورشة التي جمعت كوادر وقيادات لتحليل الوضع والسياق العام، والخروج بخطة مشتركة تدعم حماية المرأة.
وأوضحت أن هذه الورش تساهم في خلق خطة مشتركة بين تعز وعدن وبقية المدن، بمشاركة قيادات نسوية فاعلة في مجال الحماية، لافتةً إلى وجود عوائق عديدة أبرزها محاولة إقصاء المرأة من المشاركة الفاعلة، وصناعة عوائق "وهمية" لإبقائها غير قادرة أو غير متمكنة وحصر دورها في المنزل.
وشددت على أن المرأة أثبتت قدرتها عندما تولت أدواراً قيادية، لكنها واجهت عوائق سياسية واجتماعية لمنعها من التقدم، مؤكدةً أن توسيع مشاركة المرأة في هذه الشراكات يمثل خطوة مهمة لتعزيز حضورها وتأثيرها.
نحو حماية رقمية على المستوى الوطني
وفي السياق ذاته، أوضحت علا السقاف، عضوة تكتل وهج النسوي، أن الورشة الحالية تعد محطة مهمة ضمن مشروع سابق نفذه التكتل، يهدف إلى حماية النساء لا سيما في مواقع التواصل الافتراضي، مشيرةً إلى أن فقدان إحدى النساء الفاعلات في اليمن بسبب الانتهاكات الرقمية شكل دافعاً للعمل على منع تكرار مثل هذه الخسائر.
وأكدت أن هذه الورشة تختلف عن سابقاتها لكونها وطنية وليست محصورة بمدينة واحدة، كما أنها تجمع خبرات كبيرة ومتنوعة، ما يساهم بشكل كبير في تعزيز حماية النساء في الفضاء الرقمي وصنع مستقبل أكثر أماناً لهن في اليمن.