التصعيد العسكري مستمر وإيران تشدد قبضتها على الداخل
تشهد إيران موجة جديدة من التوتر الداخلي بالتزامن مع التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، حيث أعلنت منظمة حقوقية عن تنفيذ السلطات الإيرانية حملة اعتقالات واسعة طالت المئات.
مركز الأخبار ـ حذرت منظمات حقوق الإنسان من استغلال السلطات الإيرانية الحرب لتشديد قبضتها على الداخل وقمع الأصوات المنتقدة.
أفادت منظمة حقوقية أمس الخميس 12 آذار/مارس، بأن السلطات الإيرانية تشن حملة اعتقالات واسعة في عدد من المدن، على خلفية اتهامات مرتبطة بالتوترات العسكرية المتصاعدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ووفقاً لبيانات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، فقد وجهت إلى المعتقلين تهم تتراوح بين التجسس، ونشر محتوى عبر شبكات التواصل الافتراضي، وتزويد وسائل إعلام أجنبية بمعلومات، إضافة إلى تهم تتعلق بالإخلال بالنظام العام، مشيرةً إلى أن العاصمة طهران كانت الأكثر تأثراً بالحملة، إذ سجل فيها اعتقال ما لا يقل عن 195 شخصاً.
وفي سياق متصل، أعلن جهاز استخبارات الحرس الثوري عن توقيف عشرة أشخاص بعد "تصويرهم مواقع تعرضت لهجمات وإرسالهم الصور إلى جهات إعلامية خارج البلاد". وقد بثت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصورة للموقوفين، اعتبرتها منظمات حقوقية "اعترافات انتزعت تحت الضغط".
وتزامن ذلك مع تصريحات إعلامية مثيرة للجدل لمذيع إيراني هدد فيها بـ "إبكاء الأمهات" داخل البلاد وخارجها لكل من يحاول استغلال الوضع الأمني الراهن.
من جانبها، قالت بهار قندهاري عضوة مركز حقوق الإنسان في إيران، إن السلطات الإيرانية "تستغل أجواء الحرب لتشديد قبضتها الأمنية"، معتبرة أن النظام بات يعتمد سياسة "المساواة بين المعارضة والتجسس"، عبر وصم المنتقدين بصفة "أعداء الدولة"، وهو ما يمنحه بحسب قولها غطاءً سياسياً لتبرير "ممارسات قمعية واسعة النطاق تحت ذريعة حماية الأمن القومي".
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت بعد أسابيع من احتجاجات واسعة شهدتها البلاد وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، يشهد الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، تمثل في ضربات إسرائيلية وأمريكية على الأراضي الإيرانية، خلفت مئات القتلى، وردت عليها طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إلى جانب استهداف قواعد ومنشآت أمريكية في دول عربية، وقد أدانت عدة دول هذه الهجمات، مطالبة بوقف فوري للتصعيد.
ووفقاً لإحصاءات حديثة، أسفرت الضربات الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1332 شخصاً، كما أشارت منظمات حقوقية إلى أن إيران شهدت خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 تنفيذ أكثر من 1000 عملية إعدام، وهو أعلى رقم يسجل منذ ثلاثة عقود، فيما وصفت منظمة العفو الدولية هذا الارتفاع بأنه "مستوى مروع".