التسويق عبر الإنترنت بين الفرص والعقبات
تسعى النساء في إقليم كردستان لتعزيز دورهن الاقتصادي عبر التكيف مع التطورات الرقمية، حيث بات التسوق الإلكتروني منصة رئيسية لتحقيق الدخل المستقل وتأمين سبل العيش المستدامة وسط بيئة تتطلع لمزيد من الدعم التشريعي.
ديرين رحيم
السليمانية - مع تطور التكنولوجيا وتوسع استخدام شبكات التواصل الافتراضي، نمت عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت في إقليم كردستان بسرعة كبيرة، وأصبحت جزءاً من الحياة اليومية للأهالي وخاصة النساء، فهذه الطريقة التجارية وفرت تسهيلات كبيرة للمشترين والبائعين على حد سواء.
ترى الناشطة آڤان جمال من مدينة السليمانية بإقليم كردستان أن التسويق عبر الإنترنت مثل ثورة جديدة لعمل المرأة، وأن النساء "يمكنهن من خلال المنصات إدارة مشروع تجاري صغير من داخل منازلهن ليكون مصدراً لكسب عيشهن".
ولكنها أشارت إلى نقطة مهمة وهي عدم قوننة هذا العمل "لا يوجد لدينا في إقليم كردستان قانون يدعم العمل عبر الإنترنت، وهذا ما تسبب في عدم قدرة النساء على ممارسة أعمالهن بحرية، ومواجهتهن لمجموعة من العقبات والعراقيل".
هذه العراقيل بحسب ما تبين تتمثل في عدم التطابق بين الصور والمنتجات الحقيقية، وقلة الثقة، والمنافسة الشديدة، لا تزال من أهم عقبات هذا السوق، كما أن النساء أثناء التعريف بالبضائع وبيعها عبر شبكات التواصل الافتراضي غالباً ما يتعرضن لانتقادات غير لائقة، ولكن بحسب ما تؤكد "يجب النظر إلى ذلك كفرصة للتعلم ونجاح عملهن، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك منصة موثوقة للتعريف بالبضائع وبيعها، وعلى البائعين امتلاك معلومات جيدة حول كيفية حماية حساباتهم وإدارتها".
العمل عبر الإنترنت من منظور النساء
وبينت أن وجود الصفحات المزيفة لأشخاص يمارسون العمل عبر الإنترنت يجعل المشتري يتردد عند تصفح الأعمال ولا يعرف أيها الصفحة الرسمية، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لتراجع ثقة المشترين بالتسوق الإلكتروني.
كما أن عدم التطابق بين المنتج المعروض على المنصات والمنتج الذي يصل إلى يد المشتري في النهاية، إلى جانب المنافسة الشديدة بين السوق التقليدي والسوق عبر الإنترنت، يجعل نجاح الأعمال الإلكترونية "مرهوناً بالحفاظ على ثقة المشترين".
إن البيع والشراء عبر الإنترنت، خاصة من قبل النساء، بحسب ما تشير "يعد خطوة هامة لتطوير الاقتصاد"؛ فإلى جانب خلق فرص العمل وتقليل البطالة، فإنه يساعد المرأة على أن تصبح صاحبة عمل خاص، ويشكل مصدراً مستداماً للدخل.
ووجود الثقة لدى المرأة والأشخاص الذين يعملون عبر الإنترنت أمر "ضروري" لكي يتمكنوا من كسب ثقة المشتري، وإيصال المنتج المعروض في السوق بجودة وأمان إلى يد الزبون "غالبية المشترين عبر الإنترنت هم من النساء، لأن النساء يقضين وقتاً أطول في المنزل، ويعتبر التسوق الإلكتروني بالنسبة لهن وسيلة سريعة وسهلة لتأمين الاحتياجات اليومية، ومع ذلك، ولكسب ثقة المشترين، يجب أن تتمتع المنتجات المرسلة عبر الإنترنت بجودة عالية، كما ينبغي نشر آراء وتقييمات الزبائن السابقين حول المنتجات".
"فرصة لتمكين المرأة اقتصادياً"
وأشارت أيضاً إلى أن عمل المرأة من خلال شبكات التواصل الافتراضي يعد أحد الخطوات الهامة للتنمية الاقتصادية "في وقتنا الراهن، تتقدم المتغيرات الإلكترونية بسرعة كبيرة، وقد أصبح السوق الرقمي جزءاً أساسياً من الأنشطة الاقتصادية والتجارية في الحياة اليومية".
ومشاركة النساء في السوق عبر الإنترنت، إلى جانب خلق فرص العمل، لها تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي، كما أنه خيار "مناسب" لبعض الأشخاص المشغولين بالعمل أو الذين لا يملكون الفرصة لزيارة السوق، ورغم ذلك تؤكد أن المرأة "نادراً ما تؤمن احتياجاتها الخاصة عبر الإنترنت، ويعود السبب في ذلك إلى تفضيلها رؤية المنتج عن قرب والتأكد من جودته ومواصفاته قبل الشراء".
الثقة بين المشتري والبائع
وأضافت آڤان جمال أن الثقة بين المشتري والبائع أمر بالغ الأهمية، وتوضح أنه "تظهر المشكلة للمشتري وللأشخاص الذين يعملون عبر الإنترنت عندما لا يمكن الحصول على كامل البيانات والمعلومات الخاصة بالطرف الآخر؛ لعدم وجود نظام مخصص لذلك".
وتوضح أنه من الناحية القانونية، "لدينا فراغ في الأمن السيبراني ففي بعض الأحيان، عندما يطلب زبون ما بضاعة عبر الإنترنت، لا يرد لاحقاً على الرقم الذي أرسله، مما يخلق مشكلة للشخص الذي يدير العمل عبر الإنترنت، ولا يمكنه من الناحية القانونية رفع دعوى قضائية ضده؛ لعدم وجود قانون خاص بالعمل عبر الإنترنت يعاقب الأشخاص الذين يستغلون هذا العمل لأغراض غير قانونية".
وفي ختام حديثها قالت آڤان جمال من المهم أن تمتلك جميع النساء دخلاً خاصاً بهن "النساء اللواتي يعملن الآن بكل شجاعة في مشاريعهن عبر الإنترنت، يُفضل أن تكون أعمالهن مخصصة لشؤون المرأة، فالنساء دائماً يشعرن براحة أكبر في التعامل مع بعضهن البعض، وآمل من النساء اللواتي يعملن عبر الإنترنت أن يسعين لامتلاك علامات تجارية خاصة بهن؛ فبداية مشروع صغير يمكن أن تتحول إلى عمل كبير لصالحهن، فهن يبدأن من داخل منازلهن ثم يوسّعن أعمالهن لاحقاً ويوفرن فرص عمل للعديد من النساء الأخريات".