التسرب من المدارس... إنذار صامت بالانتحار في شمال خراسان
أظهرت بيانات رسمية في شمال خراسان ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الانتحار خلال خمس سنوات، مع تسجيل أعلى النسب بين المنقطعين عن التعليم والشباب بين 20 و30 عاماً، وسط تحذيرات من تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
مركز الأخبار ـ يشكل التسرب من المدارس تحدياً متصاعداً يهدد مستقبل آلاف الطلاب، إذ يحرمهم من فرص التعليم والعمل ويعرضهم لمخاطر اجتماعية ونفسية متزايدة، فيما يحذر خبراء من تداعياته على الاستقرار المجتمعي وضرورة وضع سياسات دعم فعالة.
أعلن نائب وزير الشؤون الاجتماعية ومنع الجريمة في دائرة العدل بشمال خراسان أن معدلات الانتحار في المدينة سجّلت أعلى مستوياتها خلال السنوات الخمس الماضية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن الآثار الاجتماعية والنفسية لظاهرة التسرّب المدرسي.
وخلال اجتماع خُصّص لبحث أسباب ارتفاع حالات الانتحار، أوضح المسؤول استناداً إلى البيانات الإحصائية المتوفرة أن مخلفات التعليم تمثل النسبة الأكبر بين الفئات التي أقدمت على محاولة الانتحار، مشيراً إلى أن الفئة العمرية بين 20 و30 عاماً تُعد الأكثر عرضة للخطر، وهي شريحة تواجه في الوقت نفسه أزمات البطالة، وانعدام الأمن الوظيفي، والضغوط الاقتصادية، والقيود التعليمية، ما يجعلها أكثر هشاشة أمام الاضطرابات النفسية والسلوكية.
الشباب في خضم الضغوطات
وتأتي تصريحات السلطة القضائية في وقتٍ حذر فيه خبراء اجتماعيون مراراً وتكراراً من تزايد الأضرار النفسية الناجمة عن التسرب من المدارس، فعدم الالتحاق بالمدارس لا سيما في المناطق المحرومة غالباً ما يعني استبعاد الأفراد تدريجياً من فرص العمل والمشاركة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي الكثير من الحالات، لا يقتصر التسرب من المدرسة على كونه مشكلة تعليمية فحسب، بل يرتبط بسلسلة من الحرمان الاقتصادي والاجتماعي، بدءاً من الفقر والبطالة وصولاً إلى الزواج المبكر والعمل القسري والشعور بالعزلة الاجتماعية، ويمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى الاكتئاب واليأس وزيادة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، لا سيما بين الشباب.
وفي إشارة إلى وضع خراسان الشمالية مقارنة بالمدن الأخرى في البلاد، قال إنه على مدى السنوات الخمس الماضية، احتلت المدينة المرتبة 15 إلى 19 بشكل رئيسي من حيث معدلات الانتحار.
وعلى الرغم من أن المدينة ليست من بين أعلى المعدلات في البلاد، إلا أن الخبراء يعتقدون أن الاتجاه المستمر للأذى الاجتماعي، وخاصة بين الشباب والمحرومين من التعليم، يمكن أن يؤدي إلى أزمة أوسع نطاقاً، أزمة لا تقتصر جذورها على مجال الصحة العقلية فحسب بل ترتبط أيضاً بالسياسات التعليمية والوضع الاقتصادي ومستوى الدعم الاجتماعي.
الأزمة الصامتة
ويعتقد النشطاء الاجتماعيون أن التسرب المدرسي أصبح من أقل الأزمات التي يتم رصدها في إيران في السنوات الأخيرة، وهي أزمة لا تقتصر آثارها على الحرمان التعليمي ويمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على الصحة العقلية والآفاق المهنية ونوعية حياة جيل الشباب.
في العديد من المناطق المحرومة، تعجز الأسر عن مواصلة تعليم أبنائها بسبب الصعوبات الاقتصادية، مما يعرض المراهقين والشباب للعمل المبكر والبطالة المزمنة والشعور باليأس. ويحذر الخبراء من أنه بدون سياسات دعم فعالة في مجالي التعليم والرعاية الاجتماعية، ستستمر حلقة الفقر والصدمات النفسية في التكرار.