السويداء بين نيران التصعيد الإقليمي ومعاناة المدنيين

تصاعد التوتر الإقليمي بين إسرائيل وإيران وضع مدينة السويداء السورية في قلب مواجهة تتجاوز حدودها، حيث يعيش السكان تحت تهديد الشظايا والانفجارات وتعطل الحياة اليومية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات إنسانية وأمنية أوسع.

روشيل جونيور

السويداء ـ في ظل تصعيد عسكري متسارع بين إسرائيل وإيران، وجد سكان مدينة السويداء السورية أنفسهم في قلب تداعيات مواجهة إقليمية تتجاوز حدودهم الجغرافية.

فمع إعلان إسرائيل تنفيذ ضربات وصفتها بـ "الاستباقية" فجر السبت 28 شباط/فبراير الماضي، وعبور طائرات حربية في سماء المدينة باتجاه إيران لم تسلم السويداء من سقوط شظايا صواريخ في مناطق متفرقة من المدينة مخلفة ضحايا مدنيين وأضراراً مادية، وسط حالة من الذعر وتعطل شبه كامل لمفاصل الحياة اليومية.

 

معاناة الحروب مستمرة

وفي هذا السياق أُعلن حظر تجوال وإيقاف الدوام المدرسي في عموم مدينة السويداء، في وقت تعاني فيه العملية التعليمية أصلاً من هشاشة واضحة. وتقول حنين خليفة إن المدارس "بالكاد عادت للعمل منذ شهرين تقريباً، وإيقافها الآن كارثي على الأطفال والشباب"، مشيرة إلى أن الشظايا تتساقط منذ يومين في مناطق متفرقة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين بينهم طفل.

كما أُغلقت الأسواق والمحال التجارية، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على دخل يومي ولا يملكون القدرة على تخزين المواد الأساسية، ما ينذر بأزمة معيشية قد تتفاقم في حال استمرار التصعيد.

وتضيف حنين خليفة أن الجانب النفسي لا يقل خطورة عن الخسائر المادية، مؤكدة أن الأطفال يعانون من اضطرابات في النوم، وحالات تبول لا إرادي، وصعوبات في النطق، نتيجة التوتر المستمر وسماع دوي الانفجارات، موضحة أن الأهالي أنفسهم باتوا بحاجة إلى دعم نفسي ليتمكنوا من مساندة أبنائهم في هذه الظروف.

 

مخاوف من تداعيات أمنية أوسع

من جهتها، تشير حنان شرف الدين إلى أن الموقع الجغرافي لجبل باشان قرب الجولان السوري يجعل المنطقة عرضة مباشرة لتأثير أي تصعيد عسكري في المنطقة، لافتة إلى أن مرور الصواريخ عبر الأجواء السورية وسقوط شظاياها داخل المدن يشكل انتهاكاً لسيادة البلاد ويعرض المدنيين لمخاطر جسيمة.

وتحذر من أن انشغال الأطراف الإقليمية بملف الصراع قد يفتح المجال أمام اضطرابات أمنية إضافية في الجنوب السوري، مؤكدة أن السكان ينتظرون استقراراً طال أمده، لا جولة جديدة من التصعيد.

وتؤكد سماهر العنداري أن سقوط صاروخ إيراني في المنطقة الصناعية وما نتج عنه من ضحايا "هو نتيجة طبيعية في سياق الحروب، سواء على المستوى الإنساني أو الدولي"، معتبرة أن الصراع الدائر هو "حرب وجود فرضت بقوة".

وأشارت إلى أن المواجهة كان من الممكن أن تقع في وقت سابق، في ظل ما تصفه بدور إيران في دعم قوى مسلحة في المنطقة، مشيرة إلى أن التوازنات الدولية أخرت اندلاعها إلى هذه المرحلة، كما تعبر عن أملها في أن يقود هذا التصعيد إلى "مرحلة جديدة يسود فيها الاستقرار والعدالة"، رغم إدراكها لحجم الخسائر البشرية.

وتؤكد سماهر العنداري أن المدنيين هم الضحية الدائمة لأي صراع إقليمي، معربة عن تمنياتها بأن تكون الخسائر محدودة في جميع الدول المتأثرة بالتصعيد، وأن تنتهي المواجهة بسلام يضمن استقرار المنطقة.