السودان على حافة المجاعة... ثلثا السكان بحاجة إلى مساعدات عاجلة

يواجه السودان واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم خلال عام 2026، حيث تفاقمت أزمة الغذاء وسوء التغذية، إلى جانب استمرار الصراع المسلح واتساع النزوح، ما يضع البلاد أمام منعطف خطير يهدد حياة الملايين، وسط عجز المرافق الصحية وتراجع التمويل الدولي.

مركز الأخبار ـ مع استمرار النزاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية، لا تبدو مؤشرات عام 2026 مبشرة بتحسن ملموس في السودان، بل يرجح أن يستمر الصراع، وأن تتعمق الأزمة الإنسانية، في ظل غياب حلول سياسية واقعية على الأرض. 

أفادت مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التابعة للأمم المتحدة، أمس الخميس 5 شباط/فبراير، بأن نحو 33.7 مليون شخص، أي ما يعادل ثلثي سكان السودان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية هذا العام، في مؤشر على انهيار حاد في مستويات الأمن الغذائي.

وقد تجاوزت مناطق جديدة في شمال دارفور مثل أم برو وكرنوي عتبة المجاعة، حيث سجلت معدلات سوء تغذية حادة وصلت إلى أكثر من 50%، وهو ضعف الحد الدولي المعتمد لإعلان المجاعة. 

كما أن المعارك المستمرة تسببت في نزوح نحو 9.6 مليون شخص داخل البلاد، فيما يواجه أكثر من 21 مليوناً مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد نتيجة استهداف الأسواق وطرق الإمداد وتعطل سلاسل التوزيع.

وتشير التقديرات إلى أن حالات سوء التغذية الحادة قد تصل إلى 4.2 مليون حالة خلال العام الجاري، مع تهديد 20 منطقة إضافية بالانزلاق إلى المجاعة.

الأزمة لا تقتصر على الغذاء، إذ توقفت أكثر من ثلث المرافق الصحية عن العمل بسبب الأوضاع الأمنية المعقدة ونقص التمويل الدولي، ما يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. 

وقد دعت الأمم المتحدة إلى وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وتأمين وصول إنساني آمن ومستدام، إلى جانب تقديم مساعدات منقذة للحياة بشكل فوري وغير مشروط، مع توفير التمويل الكافي للقطاعات الإنسانية. 

على الصعيد الدولي، فرضت بريطانيا مساء أمس عقوبات جديدة على قادة من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فيما أعلن الرئيس الأمريكي أن بلاده تبذل جهوداً حثيثة لإنهاء الصراع، مع خطة سلام شاملة ستعرض على مجلس الأمن الدولي قريباً. 

من جانبه، دعا رئيس الوزراء السوداني، المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة حكومية للسلام، ترتكز على وقف شامل لإطلاق النار، ونزع سلاح قوات الدعم السريع، وحوار سوداني ـ سوداني يهدف إلى المصالحة والدمج المجتمعي، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى دعم دولي عاجل لتفادي كارثة إنسانية تهدد حياة الملايين. 

والجدير بالذكر أنه منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023، فشلت جميع المبادرات السياسية في وقف القتال أو الحد من حدته، فيما فقدت الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) قدرتها على لعب دور الوسيط المقبول بسبب انحياز بعض أطرافها. هذا الفشل جعل من مسارات الوساطة الإقليمية جزءاً من الأزمة بدلاً من أن تكون حلاً لها. 

وبحسب تقارير أممية، يعيش أكثر من 11 مليون شخص نازحين داخل السودان وخارجه، فيما يصف خبراء الوضع بأنه "عد تنازلي نحو الكارثة"، مع استمرار القتال وانسداد الأفق السياسي، ما يجعل السودان اليوم في قلب أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم.