السودان... الاحتياجات الإنسانية تبلغ مستويات غير مسبوقة وسط استمرار النزاع

تشهد السودان أزمة إنسانية غير مسبوقة، إذ أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 30 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة، في ظل استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الأمنية.

مركز الأخبار ـ تفاقمت الأزمة الإنسانية في السودان نتيجة النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات، لاسيما مع نزوح الآلاف وسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وتدهور أوضاع المدنيين نتيجة تداعيات النزاع. 

قالت الأمم المتحدة أمس الخميس 25 كانون الأول/ديسمبر، أن الاحتياجات الإنسانية في السودان بلغت مستويات غير مسبوقة، مع حاجة أكثر من 30 مليون شخص إلى المساعدة، في ظل استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الأمنية بعدة ولايات.

وأشار مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان "أوتشا"، إلى أن الأزمة الراهنة تُخلّف آثاراً مدمرة على ملايين الأشخاص، مشيراً إلى أن عدد المحتاجين للمساعدة وصل إلى 30.4 مليون شخص، وهو العدد الأعلى منذ اندلاع النزاع، مؤكداً أن تصاعد القتال في ولايات عدة أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع سيزيد من معاناة المدنيين ويضاعف حجم الاحتياجات.

وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة، أن أكثر من 9.3 مليون شخص لا يزالون نازحين داخلياً في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، إلى جانب أكثر من 3 ملايين عائد في تسع ولايات، أكثر من نصفهم أطفال، لافتةً إلى أن الأوضاع الإنسانية بلغت مستويات خطيرة، إذ أظهرت البيانات أن قرابة ثلث الأسر النازحة وخُمس الأسر العائدة قضوا يوماً وليلة كاملين دون غذاء.

وشهدت مدينة الفاشر، العاصمة إقليم دارفور، واحدة من أعنف الفظائع في النزاع الدائر، عقب سقوطها بيد قوات الدعم السريع في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد حصار استمر أكثر من 500 يوم.

وأدى هذا التطور إلى فرار أكثر من 100 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، الذين وجدوا أنفسهم أمام تحديات إنسانية قاسية، بحثاً عن الأمان في ضواحي المدينة.

وفي المقابل، لا يزال نحو 260 ألف مدني، نصفهم من الأطفال، محاصرين دون أي مساعدات إنسانية، فيما اضطر كثيرون إلى الاعتماد على علف الماشية للبقاء على قيد الحياة.

وشكّل سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، نقطة تحوّل بارزة، حيث تكمن أهميتها في موقعها العسكري والإستراتيجي، إذ تُعد العاصمة التاريخية لإقليم دارفور وآخر معقل رئيسي للجيش السوداني في المنطقة، ما جعل السيطرة عليها حدثاً مفصلياً في مسار النزاع.