السلطات الإيرانية تقمع احتجاجات نساء البلوش المطالبات بالعدالة والشفافية

قوبلت احتجاجات نساء البلوش وسكان قرية باشموكي على طريقة تسليم منجم الكروميت في فارياب بالقمع والاعتقالات، وخلال مداهمة القوات العسكرية للمتظاهرين، أصيبت سبع نساء من البلوش، واعتُقل ستة مواطنين، بينهم ثلاث نساء.

مركز الأخبار - تحوّل احتجاج نساء بلوش وسكان قرية باشموكي على طريقة تسليم منجم الكروميت في فارياب إلى أعمال ضرب وإصابات واعتقالات، وذلك بتدخل عنيف من القوات العسكرية.

بحسب تقارير محلية، أُصيبت سبع نساء بلوش على الأقل خلال الاشتباكات، واعتُقل ستة مواطنين، بينهم ثلاث نساء، وقد زاد هذا الحادث، الذي وقع بعد يوم واحد فقط من هجوم مماثل على نساء محتجات في تفتان، من المخاوف بشأن استجابة الأمن للمطالب المدنية في المناطق ذات الأغلبية البلوشية.

 

الاحتجاج على التعدين: من المطالب إلى القمع

صباح اليوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو شهدت قرية باشموكي، التابعة لمقاطعة فارياب في ولاية كرمان، توتراً واشتباكات بين القوات العسكرية ومواطنين بلوش محتجين، وتُظهر مقاطع فيديو نُشرت من الموقع لحظات من مواجهات جسدية وعنيفة مع نساء محتجات، كنّ قد تجمعن لليوم الثاني على التوالي للاحتجاج على استغلال منجم الكروميت في المنطقة.

يعتقد المحتجون أن منجم الكروميت في باشموكي، الذي يُعدّ من أهم الموارد الاقتصادية في المنطقة، قد سُلّم إلى أفراد وجماعات نافذة دون مراعاة حقوق ومصالح السكان الأصليين، ويقولون إن سكان المنطقة لم يحصلوا على نصيبهم من الموارد الطبيعية لأرضهم لسنوات، وأن الاحتجاجات الأخيرة هي رد فعل على هذا الشعور بالحرمان والظلم.

 

الاعتداءات على المتظاهرات

بحسب الصور ومقاطع الفيديو المنشورة، هاجمت القوات الموجودة في الموقع المتظاهرات بالهراوات واللكمات والركلات، وضربتهن ضرباً مبرحاً، كما تُظهر بعض مقاطع الفيديو مشاهد لنساء يتعرضن للسحل والدفع من قبل القوات العسكرية؛ وهي صور لاقت صدى واسعاً بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والناشطين المدنيين.

أفادت مصادر مطلعة أن سبع نساء بلوشيات تعرضن لإصابات جراء الضرب المبرح خلال المداهمة، وكانت بعض الإصابات بالغة الخطورة لدرجة استدعت عناية طبية، إلا أنه لم يتم الكشف بعد عن معلومات مفصلة حول الحالة الصحية لجميع المصابات.

بالتزامن مع هذه الاشتباكات، ألقت القوات المتواجدة في المنطقة القبض على ستة مواطنين بلوش، ثلاثة منهم نساء، وتفيد مصادر محلية بأن المحتجزين نُقلوا إلى مكان مجهول، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم تكن عائلاتهم على علم بوضعهم أو مكان وجودهم.

"أين العدالة؟"

بدأت احتجاجات باشموكي أمس الثلاثاء 16حزيران/يونيو عندما تجمعت مجموعة من النساء البلوشيات أمام منجم الكروميت وطالبن بالشفافية حول كيفية تخصيص المنجم وتشغيله، وأكدن في خطاباتهن أن مطلبهن ليس مواجهة سياسية، بل إجابة واضحة من السلطات، وكان من أبرز شعارات المتظاهرين وتساؤلاتهم "نريد فقط أن نعرف أين العدالة؟".

ويقول سكان المنطقة إنه على مدى سنوات، تم تقديم وعود بالتنمية والتوظيف وإفادة السكان المحليين من الموارد المعدنية، ولكن في الواقع، كانت حصة المجتمع المحلي من هذه الموارد ضئيلة وتم نقل العديد من الفرص الاقتصادية إلى خارج المنطقة.

 

نمط مقلق يتكرر

وقع حادث باشموكي بعد ساعات قليلة من حادث مماثل في مدينة تفتان، ففي مساء الثلاثاء 16 يونيو/حزيران، تجمعت مجموعة من النساء البلوشيات في قرية سرسية بتفتان للاحتجاج على أنشطة منجم تفتان للذهب، لكنهن واجهن قوات الأمن وعناصر مرتبطة بالمنجم.

في تلك الحادثة، استُهدفت المتظاهرات أيضاً بالإهانات والتهديدات والضرب، وبحسب التقارير، أصيبت امرأة بلوشية تبلغ من العمر 55 عاماً، في رأسها بمؤخرة بندقية.

أثار وقوع حادثين عنيفين ضد نساء بلوش في منطقتين مختلفتين في أقل من 24 ساعة تساؤلاً في الرأي العام حول سبب مواجهة المطالب المدنية والاقتصادية لسكان المناطق ذات الأغلبية البلوشية باشتباكات أمنية بدلاً من الاستجابات والحوار.

 

نساء البلوش في الصفوف الأمامية للاحتجاجات

إن أكثر ما يلفت الانتباه في الاحتجاجات الأخيرة هو الحضور البارز للنساء البلوش في طليعة المطالب. نساء لعبن دوراً أكثر فاعلية في السنوات الأخيرة في الاحتجاج على أزمة المياه والفقر والتمييز ومشاريع التعدين والقضايا البيئية، وأصبحن الآن من أبرز الأصوات المطالبة بالعدالة الاقتصادية في المنطقة.

يرى النشطاء أن المعاملة العنيفة للنساء المتظاهرات لا تثير مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان فحسب، بل تُعمّق أيضاً الفجوة بين المؤسسات المسؤولة والمجتمعات المحلية، ويؤكدون أن الاحتجاج على إدارة الموارد الطبيعية والمطالبة بحصة عادلة من ثروات المنطقة حق مدني يجب معالجته عبر الحوار والمساءلة، لا عبر الاعتقال والعنف.

 

تزايد المخاوف بشأن سلامة المتظاهرين

مع استمرار نقص المعلومات حول وضع المحتجزين، وانعدام المعلومات الرسمية حول هويات المصابين، تتزايد المخاوف بين العائلات وسكان المنطقة، وتفيد مصادر محلية بأن المشاركين في المسيرة لم يكونوا يحملون أسلحة أو يستخدموا أي وسائل عنف، وإنما كانوا يطالبون بحقوق سكان المنطقة وبطريقة استغلال المنجم.

والآن، مع انتشار صور ضرب النساء البلوشيات في باشموكي وتفتان بسرعة في المجال العام، دعا العديد من المواطنين ونشطاء المجتمع المدني إلى إجراء تحقيق مستقل في هذه الحوادث، ومحاسبة المسؤولين، والإفراج عن المعتقلين؛ وهي مطالب يمكن أن تكون بمثابة اختبار لكيفية تعامل المؤسسات المسؤولة مع الاحتجاجات المدنية في المناطق المحرومة ذات الأغلبية البلوشية في البلاد.