القتل على خلفيات مرتبطة بالهوية يتوسع في سوريا وتحذيرات من غياب المساءلة
وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 1405 شخصاً في مختلف المناطق السورية في الفترة الممتدة ما بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى شباط/فبراير 2026، مؤكداً على استمرار المخاطر التي تهدد المدنيين وغياب آليات فعالة للمساءلة.
مركز الأخبار ـ تشير المعطيات الموثقة التي سجلت مقتل المئات من المدنيين في مدن مختلفة من سوريا إلى تصاعد مقلق في أعمال العنف ذات الطابع الانتقامي، وذلك في سياق بيئة أمنية هشّة واستمرار أنماط من القتل خارج نطاق القانون والاستهداف على خلفيات مرتبطة بالهوية.
وفقاً لعمليات الرصد والتوثيق التي أجراها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تم تسجيل مقتل مالا يقل عن 1405 شخصاً بينهم نساء، خلال الفترة الممتدة من الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، وحتى نهاية شباط/فبراير 2026 ويُظهر التوزع الجغرافي للحوادث تركزاً ملحوظاً في مدن الساحل السوري، إضافة إلى كل من حمص وحماة واللاذقية، مع تسجيل أعداد متفاوتة في كل من دمشق وريف دمشق والسويداء وطرطوس.
وأكد المرصد أن هذه المؤشرات تعكس استمرار مخاطر العنف الانتقامي وتحديات حماية المدنيين، بما يستدعي تعزيز تدابير المساءلة وضمانات عدم الإفلات من العقاب، فضلًا عن اتخاذ إجراءات فعالة لحماية السكان المدنيين وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة.
وأشار المرصد إلى أنه تم تسجيل مقتل 160شخصاً خلال الفترة من 8 كانون الأول/ديسمبر وحتى نهاية 2024، وتوزعت الحالات في مدن حمص 41 حالة بينها 35 بسبب الانتماء الطائفي، حماة 52 حالة 47 طائفياً، اللاذقية 19حالة جميعها طائفية، وفي طرطوس تم تسجيل 8 حالات 5 طائفياً، إضافة إلى 16 حالة في حلب، و 8 حالات في ريف دمشق، و5 حالات في دمشق، وفي درعا تم تسجيل 5 حالات، ودير الزور حالتان، إضافة إلى 3 حالات في السويداء وحالة واحدة في إدلب.
وأظهرت البيانات استمرار وتيرة العنف على مدار عام 2025 مع تسجيل 1196 ضحية وتضمّنت الحصيلة رجالًا ونساءً وأطفالًا، مع استمرار الدوافع الطائفية في جزء كبير من الحالات.
حصيلة مطلع 2026
شهد مطلع عام 2026 استمراراً لعمليات القتل ذات الطابع الانتقامي، مع تسجيل حصيلة لافتة في شهري كانون الثاني وشباط، تركز معظمها في المدن الوسطى والساحلية، لافتاً إلى أنه تم تسجيل مقتل 22 شخصاً بينهم 20 رجلًا وامرأة وطفل، وجميع الحالات تقريباً مرتبطة بدوافع طائفية وتوزعت الحوادث على مدن حمص، ريف دمشق، حماة، اللاذقية، دمشق، وارتفع العدد قليلًا في شباط/فبراير الجاري مع تسجيل 23 ضحية بينهم 19 رجلًا و4 نساء، وتوزعت الحوادث على كل من دمشق، اللاذقية، حمص، السويداء، طرطوس.
وأكد المرصد في تقريره أن هذه المعطيات تُبرز حجم التحديات المستمرة في مجال حماية المدنيين وترسيخ سيادة القانون في سوريا خلال المرحلة الراهنة، ويشير استمرار أعمال العنف ذات الطابع الانتقامي إلى غياب آليات فعالة للمساءلة والإنصاف، بما يفاقم من هشاشة السلم الأهلي ويهدد الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.
وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لضمان حماية السكان المدنيين دون تمييز، وتعزيز آليات التحقيق المستقلة والشفافة، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يتماشى مع الالتزامات القانونية الدولية ذات الصلة، كما طالب بضرورة الحد من دوامات العنف والاستثمار في مسارات العدالة الانتقالية وجبر الضرر، بما يرسخ أسس المصالحة المجتمعية.
وأكد المرصد أن هذه الحصيلة لا تشمل المجازر الجماعية التي تم توثيقها في الساحل والسويداء والمناطق ذات الغالبية الدرزية في ريف دمشق.